
الشرق الأوسط — حذّر World Economic Forum من أن النمو السريع للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة (Hyperscale Data Centres) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) قد يفرض ضغوطًا كبيرة على شبكات الكهرباء وموارد المياه في المنطقة، ما لم ترافق هذا التوسع خطط مستدامة ومدروسة.
وفي إطار عمل تم تطويره بالتعاون مع SRMG Think، أشار المنتدى إلى أن دول المنطقة تتحرك بسرعة لترسيخ مكانتها كمراكز عالمية للذكاء الاصطناعي، من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية وشراكات مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
وأوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يولّد ما يصل إلى 4.8 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية عالميًا بحلول عام 2033، ما يدفع حكومات المنطقة إلى الاستثمار بكثافة في مراكز البيانات العملاقة وأنظمة الحوسبة المتقدمة ضمن خطط التحول الاقتصادي الأوسع.
إلا أن المنتدى حذّر من أن هذا التوسع في البنية التحتية يأتي في وقت تواجه فيه العديد من دول المنطقة أصلًا ارتفاعًا في الطلب على الكهرباء، وشحًا في المياه، وضغوطًا على أنظمة الخدمات الأساسية القائمة.
وبحسب التقرير، فإن الطلب على الطاقة الكهربائية في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يرتفع بوتيرة أسرع من قدرة الإمداد. ومن المتوقع أن تحتاج القدرة الإنتاجية للطاقة إلى زيادة بنسبة 40% بحلول عام 2030، فيما تبقى توقعات النمو الحالية أقل بكثير من هذا المستوى، حتى قبل احتساب التأثير الكامل للطلب الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاء في التقرير: “لم يعد السؤال ما إذا كانت المنطقة قادرة على بناء قدرات ضخمة لمراكز البيانات، بل ما إذا كانت قادرة على بنائها بطريقة مستدامة.”
ويرتكز الإطار الذي طرحه المنتدى على ما وصفه بـ”مصفوفة الموارد والذكاء”، والتي تهدف إلى ربط تخطيط الطاقة بأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة استهلاك الكهرباء بشكل أكثر كفاءة وتقليل الهدر.
وأشار التقرير إلى أن كفاءة مراكز البيانات تختلف بشكل كبير. فالمنشآت التي تعتمد بشكل أساسي على شبكات كهرباء قائمة على الوقود الأحفوري وأنظمة تبريد تقليدية تواجه مخاطر تشغيلية أعلى وتكاليف متزايدة. في المقابل، تُعتبر المنشآت التي تستخدم الطاقة المتجددة وتقنيات التبريد المتقدمة وأنظمة إدارة الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة وقدرة على الصمود.
ووفقًا للمنتدى، يمكن للمنشآت عالية الكفاءة أن تخفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 30% و40%، إلى جانب تحسين فرص الحصول على الاستثمارات وتسريع الموافقات التنظيمية.
كما شدد التقرير على أهمية تصميم بنية تحتية مرنة، بما في ذلك البناء المعياري، الذي يمكن أن يقلّص مدة التطوير ويسهّل عمليات التحديث مع تطور التكنولوجيا.
وبات الطلب على الطاقة المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي مصدر قلق متزايد عالميًا، إذ تمثل مراكز البيانات حاليًا ما بين 1% و2% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إلى 4% بحلول عام 2030.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُتوقع أن يكون التأثير أكبر بسبب ارتفاع الحاجة إلى التبريد وخسائر نقل الكهرباء التي لا تزال تتجاوز المعدلات العالمية في عدة دول.
وفي لبنان، يأتي هذا النقاش في وقت تسرّع فيه الحكومة تنفيذ أجندتها للتحول الرقمي عبر وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي أُطلقت مؤخرًا، إلى جانب استراتيجية وطنية أوسع تركز على الذكاء الاصطناعي، والحوكمة الرقمية، وتحديث البنية التحتية.
وحذّر المنتدى من أن أحمال العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى ارتفاعات مفاجئة في الطلب على الكهرباء، ما يزيد من خطر عدم استقرار الشبكات إذا لم تتم إدارة الأنظمة بشكل صحيح.
كما برز استهلاك المياه كأحد أبرز التحديات. إذ يمكن لأنظمة التبريد أن تستحوذ على ما يصل إلى 40% من استهلاك مراكز البيانات للكهرباء، فيما قد تتطلب طرق التبريد التقليدية في المناخات الحارة والجافة ملايين الليترات من المياه سنويًا.
وأضاف التقرير أن تزايد الطلب على التبريد قد يفرض ضغوطًا إضافية على أنظمة تحلية المياه في المنطقة، حيث يستهلك إنتاج المياه العذبة أصلًا كميات كبيرة من الطاقة.
ودعا المنتدى إلى تعزيز التنسيق بين الحكومات، وشركات المرافق، والجهات التنظيمية، وشركات التكنولوجيا، معتبرًا أن مراكز البيانات الضخمة يجب أن تُعامل كبنية تحتية حيوية نظرًا لتأثيرها المباشر على أمن الطاقة والمياه الوطني.
وأكد أن تنويع مصادر الطاقة، واعتماد أنظمة تبريد أكثر كفاءة، واستخدام تقنيات إدارة الطاقة القائمة على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التخطيط الإقليمي، ستكون عناصر أساسية إذا أرادت دول المنطقة توسيع بنيتها التحتية الرقمية دون زيادة الضغط على الموارد الحيوية.





