خلال العقد الماضي، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بأكثر من 40 في المئة.
خلال العقد الماضي، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بأكثر من 40 في المئة.

العالم - في عام 2025، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.88 تريليون دولار، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. ويمثل ذلك زيادة بنسبة 2.9 في المئة مقارنة بالعام السابق، في استمرار لاتجاه تصاعدي أوصل ميزانيات الدفاع إلى أعلى مستوياتها في التاريخ الحديث.

في المتوسط، يعني ذلك أن العالم ينفق نحو 350 دولارًا لكل شخص سنويًا على الشؤون العسكرية — وهو رقم يفتح الباب أمام سؤال أوسع: مع توسّع ميزانيات الأمن، ماذا يحدث للاستثمار في الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية؟

ارتفاع مدفوع بتداخل النزاعات العالمية

لا يحدث هذا الارتفاع في الإنفاق العسكري بمعزل عن السياق العالمي. بل يعكس عالمًا يتشكل من خلال تعدد النزاعات المتزامنة والتوترات الجيوسياسية، من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب في غزة، إلى جانب تصاعد المنافسة الاستراتيجية في آسيا واستمرار التزامات حلف شمال الأطلسي بإعادة التسلح.

خلال العقد الماضي، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي بأكثر من 40 في المئة، من نحو 1.69 تريليون دولار في 2016 إلى 2.88 تريليون دولار في 2025.

تاريخيًا، تميل هذه الارتفاعات إلى الارتباط بدورات الصراع: زيادات حادة خلال الحروب وسباقات التسلح، تليها فترات استقرار قصيرة نادرًا ما تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة. وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن هذا الارتفاع ليس مؤقتًا، بل يعكس مسارًا أطول من التصاعد في العسكرة.

ميزانيات الدفاع ما زالت متركزة في عدد محدود من الدول

على الرغم من الطابع العالمي لهذا الاتجاه، لا يزال الإنفاق العسكري غير متوازن بشكل كبير.

تواصل الولايات المتحدة الهيمنة على الإنفاق الدفاعي العالمي بقيمة 954 مليار دولار، تليها الصين (336 مليار دولار)، وروسيا (190 مليار دولار)، وألمانيا (114 مليار دولار)، والهند (92 مليار دولار). وتمثل هذه الدول الخمس مجتمعة 58 في المئة من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

وتنفق الولايات المتحدة وحدها أكثر من الدول الست التالية مجتمعة، وهو نمط مستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا التمركز يعزز الدور المحوري لعدد محدود من الدول في تشكيل ديناميكيات الأمن العالمي وإنتاج الأسلحة والابتكار العسكري.

ماذا عن ميزانيات الصحة والتعليم؟

في الوقت الذي يرتفع فيه الإنفاق العسكري، تواجه الحكومات قيدًا بنيويًا: الموارد العامة محدودة.

من بين 137 دولة شملها تحليل، 114 دولة تعطي أولوية للإنفاق الصحي مقارنة بالقطاعات الأخرى، بينما تعطي 14 دولة الأولوية للتعليم، و9 دول فقط تعطي الأولوية للإنفاق العسكري باعتباره أكبر تخصيص نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

هذا التوزيع يعكس اختلالًا عالميًا مستمرًا، لكنه يكشف أيضًا عن توتر متزايد. فمع توسع ميزانيات الدفاع، تجد الحكومات نفسها مضطرة إما إلى زيادة الاقتراض، أو رفع الإيرادات، أو إعادة توزيع الإنفاق بعيدًا عن القطاعات الاجتماعية.

عمليًا، يمكن أن يعني ارتفاع الإنفاق العسكري تباطؤ نمو أنظمة الصحة العامة، وضعف البنية التحتية التعليمية، وتراجع المساحة المالية المخصصة للتنمية طويلة الأمد.

تحول في طبيعة الإنفاق العسكري

كما أن طبيعة الإنفاق العسكري نفسها تتغير. إذ لم تعد أنظمة الدفاع الحديثة تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية، بل أصبحت ترتكز بشكل متزايد على البنية التحتية الرقمية.

الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية التشغيل، وقدرات الحرب السيبرانية، وأنظمة المراقبة عبر الأقمار الصناعية أصبحت مكونات أساسية في الاستراتيجيات العسكرية. هذا التحول يعمّق أيضًا العلاقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الخاصة، ما يطمس الحدود بين الابتكار المدني والبنية الدفاعية.

والنتيجة هي شكل من العسكرة أقل وضوحًا من سباقات التسلح التقليدية، لكنه أكثر تشابكًا مع البنية الرقمية اليومية.

سؤال بنيوي

إن وصول الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.88 تريليون دولار لا يعكس فقط استجابة للنزاعات الحالية، بل يشير إلى إعادة ترتيب أوسع لأولويات الدول.

ومع استمرار توسع ميزانيات الدفاع، يصبح السؤال أقل ارتباطًا بحجم الإنفاق العسكري نفسه، وأكثر ارتباطًا بـ تكلفته البديلة.

في عالم تتنافس فيه الاحتياجات، تتضح المعضلة الأساسية: هل ستستمر المخاوف الأمنية المتزايدة في فرض نفسها على حساب أنظمة الصحة، والاستثمار في التعليم، والتنمية الاجتماعية طويلة الأمد؟