
لبنان - بمناسبة اليوم العالمي للتمريض، أجرت منصة إنمائية مقابلة مع السيدة عبير علامة، نقيبة الممرضات والممرضين في لبنان، للوقوف على واقع مهنة التمريض، والتحديات التي يواجهها الممرضون اليوم، والإصلاحات المطلوبة لتعزيز هذا القطاع.
سلّطت المقابلة الضوء على مهنةٍ شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقد الماضي. ففي لبنان، لم يعد يُنظر إلى الممرضين فقط من زاوية الرعاية السريرية المباشرة، بل توسّع دورهم ليشمل التخصص، والقيادة، والحوكمة، والتعليم، وسلامة المرضى، والمشاركة في تطوير النظام الصحي بشكل أوسع.
وبحسب السيدة علامة، تعمل نقابة الممرضات والممرضين في لبنان بشكل مستمر على رفع مستوى المهنة وتعزيز دورها المؤسسي. ويشمل ذلك تعزيز الروابط بين طلاب التمريض والنقابة، وإحياء الجمعيات المهنية، وإدماج الرعاية الرقمية في الممارسة التمريضية، والتواصل مع المشرّعين من أجل إقرار الاعتراف القانوني بالأدوار التمريضية التخصصية.
ويأتي في صلب هذه الجهود القانون رقم 221، الذي من شأنه أن يتيح الاعتراف رسمياً بالممرضين الحاصلين على درجة الماجستير كممرضين سريريين متخصصين ضمن مجالاتهم. من شأن هذه الخطوة أن تواكب التعقيد المتزايد في ممارسة التمريض، وأن تدعم تطوير مسارات رعاية أكثر تخصصاً في لبنان.
وبعيداً عن التشريع، شددت السيدة علامة على أن تغيير نظرة المجتمع تجاه التمريض يجب أن يبدأ أيضاً من داخل المهنة نفسها. وأشارت إلى ضرورة أن يدرك طلاب التمريض والمهنيون الشباب قيمة معارفهم ومهاراتهم وتدريبهم العلمي، وأنهم جزء من مهنة قوية وأساسية.
كما أكدت الدور المحوري الذي يؤديه الممرضون داخل المستشفيات والفرق السريرية، موضحة: “لا يمكن لأي فريق أن يعمل من دون ممرضيه.” وهذا التقدير لا يقتصر على الاعتراف المهني، بل يرتبط مباشرة بتحسين سلامة المرضى، ورفع جودة الرعاية، وزيادة رضا المرضى، وتعزيز أداء النظام الصحي.
وترى السيدة علامة أن التوعية المجتمعية تبقى أساسية، إذ يحتاج الناس إلى فهم أوضح لدور الممرضين، وتنوع اختصاصاتهم، ومساهمتهم في الرعاية الأولية والمستشفيات وحالات الطوارئ. فزيادة الوعي تنعكس قرارات أفضل في طلب الرعاية، وتعزز احترام هذه المهنة.
كما تناول النقاش أحد أبرز التحديات التي يواجهها القطاع، وهو هجرة الممرضين. إذ تخسر لبنان سنوياً ما يقارب 200 إلى 220 ممرضاً، خصوصاً من ذوي الخبرة أو من الخريجين الجدد الذين لديهم نحو عامين من الخبرة. ويؤدي هذا النزيف المستمر إلى زيادة الضغط على العاملين المتبقين، وارتفاع أعباء العمل، والتأثير على جودة واستمرارية الخدمات الصحية.
كما أن مغادرة الممرضين ذوي الخبرة تعني فقدان الإرشاد المهني، والمعرفة المؤسسية، والخبرة التخصصية، ما يرفع من احتمالية الإرهاق والضغط المهني، ويزيد التحديات أمام المستشفيات والمرضى على حد سواء.
وشددت السيدة علامة على ضرورة تعزيز دور الممرضين في الحوكمة وصنع القرار، خصوصاً في السياسات الصحية والتشريعات.
وقالت: "يجب الاعتراف بالممرضين كأحد الفاعلين الأساسيين في الحوكمة الصحية، وأن يكونوا حاضرين على طاولة كل نقاش يتعلق بالسياسات الصحية أو التشريعات الصحية".
كما شددت على مسؤولية المؤسسات الصحية في توفير بيئات عمل آمنة وداعمة، من خلال إشراك الممرضين في عملية اتخاذ القرار، وتقدير جهودهم، وتحسين الرواتب وظروف المناوبات، إضافةً إلى فتح المجال أمام التطور المهني والتعلم المستمر والتقدم الوظيفي.
وفي ختام الحوار، كانت الرسالة واضحة: إن الاستثمار في الممرضين لا يقتصر على دعم مهنةٍ بعينها، بل هو استثمار في سلامة النظام الصحي في لبنان، وجودته، وقدرته على الصمود.
وختمت السيدة علامة قائلة: "نحن 24 ألف ممرض وممرضة في لبنان، والعمل كفريق واحد ودعم بعضنا البعض يتيح لنا إحداث فرق إيجابي في مجتمعنا".
يشهد التمريض في لبنان تطوراً من دورٍ يقتصر على الرعاية السريرية إلى دورٍ أكثر شمولاً يشمل القيادة والسياسات الصحية. لكن ما زالت تحديات مثل هجرة الكوادر وضغط العمل تؤثر على استقرار النظام وجودة الرعاية. لذلك، يبقى تعزيز الاعتراف بالمهنة، وتحسين ظروف العمل، وإشراك الممرضين على المستوى المؤسسي أموراً أساسية لضمان استمرارية دورهم في المستقبل.


