
العالم - أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أحدث تفشٍ لسلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يشكل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً”، وسط تسابق السلطات الصحية لاحتواء انتشار الفيروس القاتل.
ويتركز التفشي في مقاطعة إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية قرب الحدود مع أوغندا وجنوب السودان، حيث أسفر حتى الآن عن نحو 131 وفاة من أصل 513 حالة مشتبه بها، وفقاً لوزير الصحة الكونغولي صامويل روجيه كامبا. وأضافت السلطات أن 26 حالة مشتبه بها إضافية سُجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وامتد انتشار الفيروس إلى مقاطعات مجاورة تبعد نحو 200 كيلومتر عن بؤرة التفشي الأولى، فيما أكدت أوغندا أيضاً تسجيل إصابات مرتبطة بالسلالة نفسها. ووفق منظمة الصحة العالمية، توفي شخص واحد على الأقل في أوغندا، بينما تم تأكيد إصابتين إضافيتين، في وقت يخضع فيه أكثر من 120 شخصاً للحجر الصحي.
وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه من سرعة انتشار الوباء، محذراً من أن حجمه وتسارعه يشكلان خطراً صحياً كبيراً على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتُعد سلالة “بونديبوجيو” من الأنواع الأقل انتشاراً ضمن عائلة فيروس إيبولا، وتختلف عن سلالة “زائير” التي تسببت في وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص.
ويؤكد العلماء أن التفشي الحالي يثير القلق بشكل خاص لعدم وجود لقاح مرخص أو علاج معتمد يستهدف هذه السلالة تحديداً. وقالت الدكتورة كروتيكا كوبالي، المتخصصة في الأمراض المعدية في مركز “UT Southwestern Medical Center” بولاية تكساس الأميركية، إن معدلات الوفيات في التفشيات السابقة لسلالة بونديبوجيو تراوحت بين 30 و50 بالمئة.
وحذرت كوبالي من أن النزاعات المسلحة المستمرة، والنزوح السكاني، وضعف الأنظمة الصحية، وتأخر اكتشاف الحالات، كلها عوامل تعرقل جهود احتواء المرض، مشيرة إلى أن أنظمة التشخيص المصممة أساساً لاكتشاف سلالة “زائير” ربما ساهمت في عدم رصد الإصابات المبكرة.
ورغم عدم وجود لقاح معتمد حتى الآن، يقول الباحثون إن تقنيات لقاحات إيبولا الحالية قد تكون قابلة للتطوير لتناسب السلالة الجديدة. كما أظهرت دراسات على الحيوانات أن لقاح “إرفيبو” الذي طورته شركة “ميرك” ضد سلالة “زائير” قد يوفر بعض الحماية ضد سلالة “بونديبوجيو”.
وفي الوقت نفسه، تدعم منظمات صحية دولية، بينها “التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة” (CEPI)، أبحاثاً لتطوير لقاحات واسعة النطاق قادرة على الحماية من سلالات متعددة من فيروس إيبولا.
وأرسلت منظمة الصحة العالمية إمدادات طبية ومعدات حماية إلى المناطق المتضررة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما فرضت عدة دول قيود سفر وإجراءات فحص حدودية خشية اتساع نطاق انتشار الفيروس دولياً.