
نيويورك - اتفق وزراء الشؤون الرقمية والتكنولوجيا في مجموعة السبع على مجموعة جديدة من المبادئ المشتركة الهادفة إلى جعل الإنترنت أكثر أماناً للأطفال والمراهقين. ويأتي هذا الاتفاق، الذي رحّبت به منظمة اليونيسف، كأول إطار موحد تتبناه أكبر الاقتصادات في العالم بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت.
ويجمع الإطار الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان حول معايير مشتركة تهدف إلى تعزيز حماية القُصّر في الفضاء الرقمي.
تحول نحو الوقاية
يركّز الاتفاق على نهج “السلامة والخصوصية عند التصميم”، ما يعني أن على المنصات الرقمية تضمين إجراءات الحماية منذ مرحلة تصميم المنتجات، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع الأضرار.
ووصفت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف كيتّي فان دير هايدن هذا الاتفاق بأنه خطوة مهمة إلى الأمام، مؤكدة أن الأذى الرقمي ليس أمراً حتمياً، بل يمكن الحد منه عبر تحسين تصميم المنصات وأساليب إدارتها.
تشديد إجراءات التحقق من العمر
تنص إحدى المبادئ الأساسية على اعتماد أنظمة موثوقة تحترم الخصوصية للتحقق من العمر. وتهدف هذه الأدوات إلى منع الأطفال من الوصول إلى محتوى غير قانوني أو غير مناسب لأعمارهم، بما في ذلك المواد الإباحية وإعلانات منتجات مثل الكحول والتبغ.
وأكد الوزراء أن أساليب التحقق يجب أن تحمي خصوصية الأطفال وأن تعتمد أقل التقنيات تدخلاً ممكن.
خوارزميات أكثر أماناً للأطفال
يدعو الاتفاق أيضاً شركات التكنولوجيا إلى إعادة تصميم أنظمة التوصية والخوارزميات بحيث تعطي الأولوية لسلامة الأطفال ورفاههم بدلاً من زيادة وقت الاستخدام والتفاعل.
كما يجب أن تكون إعدادات الخصوصية والأمان مفعّلة تلقائياً في حسابات الأطفال، مع توفير أدوات للآباء تساعدهم على إدارة التجربة الرقمية ووقت الاستخدام.
مكافحة المحتوى المسيء المُنشأ بالذكاء الاصطناعي
دعت دول مجموعة السبع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال (CSAM) والمحتوى الجنسي غير التوافقي (NCII)، بما في ذلك المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وتسلط المبادئ الضوء على المخاوف المتزايدة من التزييف العميق والمحتوى الاصطناعي الذي قد يعرض الأطفال للاستغلال والإيذاء عبر الإنترنت.
دعم الأهل والتثقيف الرقمي
يشجع الإطار المنصات الرقمية على توفير أدوات تحكم أبوية سهلة الاستخدام للآباء والأوصياء والمعلمين.
كما يدعم برامج محو الأمية الرقمية والتعليم في مجال الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأطفال على فهم المخاطر الرقمية بشكل أفضل، والتعرف على المعلومات المضللة، وفهم كيفية استخدام بياناتهم الشخصية.
تحسين إدارة المخاطر والإبلاغ
بموجب الاتفاق، يُتوقع من شركات التكنولوجيا تحسين أنظمة تقييم المخاطر، وتوفير آليات إبلاغ مخصصة للأطفال، وتطوير استجابات سريعة للمحتوى الضار والأنشطة الإجرامية.
كما تشجع المبادئ على تعزيز التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والباحثين والمعلمين والمهنيين الصحيين ومنظمات المجتمع المدني.
دعوة من اليونيسف إلى التنفيذ
ورغم ترحيبها بالاتفاق، شددت اليونيسف على أن المبادئ وحدها غير كافية.
ودعت المنظمة حكومات مجموعة السبع وشركات التكنولوجيا إلى وضع خطة تنفيذ واضحة تتضمن جداول زمنية محددة وآليات للمساءلة، لضمان تحويل هذه الالتزامات إلى تحسينات فعلية في سلامة الأطفال على الإنترنت.
ومع وجود أكثر من 100 مليون طفل في دول مجموعة السبع، ومليارات المستخدمين حول العالم يتأثرون بالمنصات الرقمية التابعة لهذه الأسواق، قالت اليونيسف إن هذا الاتفاق قد يشكل أساساً لحماية الأطفال على مستوى العالم.