
العالم - حذّر البنك الدولي في أحدث تحديث له حول الأمن الغذائي العالمي، الصادر في أيار 2026، من استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي والتغذوي حول العالم، رغم الاستقرار النسبي في إمدادات السلع الغذائية الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن الصراعات المسلحة والصدمات المناخية لا تزال المحرك الرئيسي لانعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث يحتاج نحو 67 مليون شخص في شرق أفريقيا وجنوبها إلى مساعدات غذائية، فيما تواجه 14 منطقة في السودان خطر المجاعة. كما يُتوقع أن يعاني نحو 52.9 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد في غرب أفريقيا ووسطها خلال موسم الجفاف الممتد بين حزيران وآب 2026.
وأكد البنك الدولي أن التوترات والصراع المستمر في الشرق الأوسط زادت من المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي العالمي، بعد الاضطرابات التي طالت تدفقات النفط والغاز والأسمدة عبر مضيق هرمز. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 46% خلال شهر واحد، وزيادة أسعار السلع الزراعية بنسبة 8%، ما يعزز مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة على تحمل تكاليفه.
وتوقع تقرير البنك الدولي لأسواق السلع الأولية أن ترتفع أسعار الأسمدة عالمياً بنحو 31% خلال عام 2026، لتصل إلى أعلى مستويات الضغط على المزارعين منذ عام 2022.
وفي الجانب المناخي، حذّر التقرير من احتمال يتراوح بين 61% و87% لعودة ظاهرة النينيو بحلول منتصف عام 2026 واستمرارها حتى عام 2027، ما قد يؤثر سلباً على إنتاج المحاصيل الزراعية في جنوب آسيا وجنوب أفريقيا وأجزاء من شرق آسيا، مع إمكانية انخفاض إنتاج الأرز بنسبة تتراوح بين 20% و50%.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت مؤشرات أسعار السلع الزراعية والحبوب منذ آذار 2026 بنسبة 3% و4% على التوالي. وقادت أسعار القمح والذرة هذه الزيادة، إذ ارتفعت بنسبة 11% و5% على التوالي، بينما تراجعت أسعار الأرز بنسبة 5%.
كما أظهر التقرير استمرار ارتفاع معدلات تضخم أسعار الغذاء المحلية في العديد من الدول خلال الربع الأول من عام 2026، مع تدهور طفيف في البلدان منخفضة الدخل، حيث ارتفعت نسبة الدول التي تجاوز فيها تضخم الغذاء 5% من 40% إلى 45%. وفي المقابل، سجلت البلدان متوسطة ومرتفعة الدخل تحسناً نسبياً في مستويات التضخم الغذائي.
وأوضح البنك الدولي أن تضخم أسعار الغذاء تجاوز معدلات التضخم العامة في 14% من أصل 148 دولة تتوفر عنها بيانات، ما يشير إلى ضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً في الدول الأكثر هشاشة.
وأكد البنك الدولي مواصلة جهوده لتعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص العمل من خلال مبادرة تحويل القطاع الزراعي، بهدف دعم الإنتاج الغذائي وتحسين قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات المتزايدة.