
العالم - يُقدَّر عدد الأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال حول العالم بنحو 138 مليون طفل، من بينهم 54 مليوناً يعملون في ظروف خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم، وفق أحدث تقديرات صادرة عن منظمة العمل الدولية واليونيسف بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.
وتشير الأرقام إلى أن نحو طفل واحد من كل 17 طفلاً دون سن 18 عاماً يشارك في شكل من أشكال عمالة الأطفال، رغم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة.
وكانت الأمم المتحدة قد حددت هدفاً لإنهاء عمالة الأطفال بحلول عام 2025 ضمن أهداف التنمية المستدامة. ورغم تراجع الأعداد الإجمالية خلال السنوات الأخيرة، لا يزال ملايين الأطفال عالقين في أعمال تعرضهم لمخاطر جسدية وتحرمهم من التعليم.
ومن بين 54 مليون طفل يعملون في وظائف خطرة، هناك 10.3 ملايين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاماً، و12.8 مليوناً بين 12 و14 عاماً، و30.8 مليوناً بين 15 و17 عاماً.
وتشمل عمالة الأطفال الخطرة الأعمال التي تتطلب جهداً بدنياً شاقاً أو التعرض لمواد كيميائية سامة أو تشغيل آلات خطرة أو العمل لساعات طويلة وفي بيئات غير آمنة. وتحذر اليونيسف ومنظمة العمل الدولية من أن هذه الظروف قد تؤدي إلى إصابات وأمراض وأضرار جسدية ونفسية طويلة الأمد.
ويُعد القطاع الزراعي أكبر مصدر لعمالة الأطفال عالمياً، إذ يستحوذ على 61 بالمئة من إجمالي الحالات، مع عمل نحو 84 مليون طفل في الزراعة وصيد الأسماك والحراجة وتربية المواشي.
ويؤدي العديد من الأطفال في هذا القطاع مهاماً شاقة مثل حمل الأوزان الثقيلة ورش المبيدات وتشغيل المعدات والعمل لساعات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، ما يؤثر غالباً على انتظامهم في الدراسة.
ويستحوذ قطاع الخدمات على 27 بالمئة من حالات عمالة الأطفال، حيث يعمل الأطفال في الخدمة المنزلية والتجزئة والضيافة، فيما يعمل 13 بالمئة منهم في الأنشطة الصناعية مثل التصنيع والبناء والتعدين.
ويقول خبراء إن تنظيم العمل في القطاع الزراعي يظل تحدياً كبيراً، لأن جزءاً كبيراً منه يتم ضمن إطار العمل العائلي غير الرسمي.
وتواصل إفريقيا جنوب الصحراء تسجيل أعلى معدلات عمالة الأطفال، مع وجود 87 مليون طفل عامل، وهو عدد يفوق مجموع الحالات في جميع مناطق العالم الأخرى مجتمعة. وقد ساهم النمو السكاني وعدم الاستقرار الاقتصادي والنزاعات في إبطاء التقدم المحرز في الحد من الظاهرة.
وقالت لوسيا سوليتي، نائبة ممثل برامج اليونيسف بالإنابة في غانا، إن أكثر من 1.1 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاماً يعملون في البلاد، خصوصاً في الزراعة، إضافة إلى التعدين وصيد الأسماك والعمل المنزلي.
وأضافت أن عمالة الأطفال «تحرم الأطفال من التعليم، وتعرضهم لظروف خطرة، وتكرّس الفقر عبر الأجيال».
ورغم أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ سجلت من أكبر الانخفاضات في معدلات عمالة الأطفال، فإن الظاهرة لا تزال مرتبطة بسلاسل التوريد العالمية الخاصة بالغذاء والملابس والمعادن والسلع الاستهلاكية.
من جهتها، أكدت مونا أيكا، القائمة بأعمال رئيس قسم حماية الطفل في اليونيسف بنيجيريا، أن معالجة عمالة الأطفال تتطلب أكثر من مجرد تطبيق القوانين.
وأشارت إلى أن الفقر وضعف الوصول إلى التعليم الجيد وهشاشة أنظمة الحماية الاجتماعية والنزاعات والنزوح والصدمات المناخية والاعتماد الواسع على العمل غير المنظم، كلها عوامل تدفع الأطفال إلى سوق العمل.
وأضافت أن إحراز تقدم مستدام يتطلب تعزيز آليات حماية الطفل، وتحسين فرص التعليم، ودعم الأسر الأكثر هشاشة، واتخاذ إجراءات حكومية طويلة الأمد لمعالجة الأسباب الجذرية لعمالة الأطفال.