
العالم – من المتوقع أن يعلن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) يوم 17 يونيو/حزيران 2026 عن قراره الجديد بشأن أسعار الفائدة. ويعد هذا أول قرار سياسي رئيسي تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، الذي تولّى منصبه قبل شهر لولاية تمتد لأربع سنوات.
يأتي هذا القرار في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة داخل الولايات المتحدة، وفي ظل حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، خصوصاً بعد اضطرابات حديثة في أسعار الطاقة مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن يتحدث وارش إلى الصحفيين بعد وقت قصير من إعلان القرار، حيث سيراقب المستثمرون تصريحاته عن كثب بحثاً عن إشارات حول توجهاته المستقبلية في السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وسيُتخذ القرار من قبل مجلس السياسة في الاحتياطي الفيدرالي المكوّن من 12 عضواً، بينهم محافظو البنك المركزي ورؤساء الفروع الإقليمية. كما سيشارك الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في التصويت، رغم مغادرته منصب الرئاسة.
حالياً، تتراوح أسعار الفائدة الأساسية بين 3.5% و3.75%. وهذا أقل من الذروة التي سُجلت في عام 2023 عندما رفع الفيدرالي الفائدة بشكل حاد لمواجهة التضخم، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستويات فترة جائحة كورونا، عندما كانت الفائدة قريبة من الصفر.
وخلال السنوات الأخيرة، رفع الفيدرالي الفائدة بهدف تهدئة الإنفاق وكبح ارتفاع الأسعار، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة كلفة القروض والرهون والائتمان، مما يخفف الطلب في الاقتصاد.
وكان التضخم قد بدأ بالتراجع مطلع هذا العام، لكنه عاد للارتفاع في أيار متجاوزاً 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
شغل وارش سابقاً منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي خلال أواخر العقد الأول من الألفية وبداية العقد الثاني. وخلال تلك الفترة، عُرف بميله إلى تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة بهدف السيطرة على التضخم، وهو ما أكسبه وصف “الصقور” في السياسة النقدية.
لكن في السنوات الأخيرة، أبدى وارش استعداداً أكبر لدعم خفض الفائدة بحسب الظروف الاقتصادية.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ في أبريل/نيسان، حذّر وارش من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين، قائلاً: “عندما يرتفع التضخم — كما حدث في السنوات الأخيرة — فإن الضرر يكون كبيراً على المواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود.”
لا تقتصر آثار قرارات الاحتياطي الفيدرالي على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى الأسواق العالمية عبر التأثير على أسعار الصرف، وتكاليف الاقتراض، وحركة الاستثمارات.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة الأميركية، يتجه المستثمرون غالباً إلى الأصول المقومة بالدولار، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمة العملة الأميركية، ويجعل الاقتراض أكثر كلفة على الدول والشركات خارج الولايات المتحدة.
كما تتفاعل الأسواق مع التطورات في أسعار الطاقة. ففي وقت سابق من هذا العام، أدى الصراع مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره نحو 25% من إمدادات النفط المنقولة بحراً في العالم. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالمياً.
لكن أسعار النفط تراجعت لاحقاً بعد اتفاق أميركي–إيراني يهدف إلى إعادة فتح الممر الملاحي، ما ساعد على تخفيف بعض الضغوط على التضخم العالمي. ومع ذلك، لا تزال أسواق الطاقة عرضة للتقلبات.
لبنان من أكثر الدول تأثراً بهذه التطورات، نظراً لاعتماده الكبير على استيراد الطاقة والسلع الأساسية.
فارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعاً على كلفة النقل والكهرباء والمواد الغذائية. كما أن ارتفاع الفائدة الأميركية قد يزيد الضغط على التدفقات المالية إلى الدول النامية، ويؤثر على كلفة الاقتراض عالمياً.
ورغم أن تراجع أسعار النفط قد يوفر بعض التخفيف على المدى القصير، إلا أن الاقتصاد اللبناني يبقى هشاً ومعرضاً للصدمات الخارجية بسبب أزماته المالية واعتماده الكبير على الاستيراد.
تتوقع الأسواق أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع. لكن البيانات الاقتصادية القوية واستمرار التضخم رفعا احتمال زيادة الفائدة لاحقاً هذا العام أو في عام 2026.
وسيراقب المستثمرون تصريحات وارش عن كثب لمعرفة ما إذا كان الفيدرالي يعتقد أن التضخم تحت السيطرة، أو ما إذا كانت هناك حاجة لمزيد من التشديد النقدي.