
لبنان - واصل وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار هاني زيارته الرسمية إلى هولندا، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مؤسسات أكاديمية وبحثية متخصصة في الزراعة والأمن الغذائي، بهدف تعزيز التعاون ونقل المعرفة والتكنولوجيا إلى لبنان.
زار الوزير هاني على رأس وفد لبناني جامعة ومركز أبحاث فاخينينغن (Wageningen University & Research)، وهي من أبرز المؤسسات العالمية في مجالات الزراعة المستدامة والأمن الغذائي والابتكار الزراعي وإدارة الموارد الطبيعية.
وخلال اللقاءات، جرى عرض دور الجامعة في تطوير حلول علمية وتكنولوجية للتحديات الزراعية والغذائية والبيئية، إضافة إلى تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية وسياسات عامة تدعم التنمية المستدامة.
طاولة مستديرة حول الحوكمة الزراعية والابتكار
شارك الوفد اللبناني في طاولة مستديرة علمية ضمّت نخبة من الخبراء والباحثين، حيث تم البحث في الحوكمة الزراعية الحديثة والعلاقة بين الحكومات والجامعات والقطاع الخاص، إضافة إلى آليات نقل نتائج الأبحاث إلى المزارعين والأسواق.
كما تناولت النقاشات دور حاضنات الأعمال ومراكز الابتكار في دعم ريادة الأعمال الزراعية وتحويل المعرفة العلمية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، إلى جانب عرض نماذج تعاون ناجحة بين القطاعين العام والخاص.
اطّلع الوفد اللبناني على أحدث التقنيات في مجال تحليل نمو النباتات باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما تعرّف على أنظمة متطورة لمراقبة الاستجابة البيئية للمحاصيل وتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي.
وشملت الزيارة المركز الهولندي لقياس وتحليل الظواهر النباتية، إضافة إلى مؤسسة Q-Point المتخصصة في سلامة الغذاء وأنظمة التتبع والشهادات الزراعية، وكذلك شركة HydroSat التي تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية لتحسين إدارة المياه الزراعية.
التركيز على إدارة المياه والزراعة الذكية
تم التطرق إلى استخدام التقنيات الحديثة في مراقبة احتياجات المياه للمحاصيل وتحسين كفاءة الري، خصوصاً في المناطق التي تعاني من شح المياه والإجهاد المناخي، مع بحث إمكانات نقل هذه التقنيات إلى لبنان لدعم الاستدامة الزراعية.
أكد الوزير هاني أن التجربة الهولندية تمثل نموذجاً متقدماً في ربط البحث العلمي بالسياسات العامة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي اللبناني تتطلب تعزيز الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا وتطوير أنظمة الإرشاد الزراعي.
وأضاف أن تطوير القطاع الزراعي في لبنان يحتاج إلى انتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة الزراعية من خلال ربط البحث العلمي بالسياسات العامة وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال.
دور الكفاءات اللبنانية في الخارج
نوّه الوزير هاني بالدور المتنامي للكفاءات اللبنانية في المؤسسات العلمية الدولية، معتبراً أنها تشكّل جسراً استراتيجياً لنقل المعرفة وتعزيز التعاون بين لبنان والمؤسسات البحثية العالمية.
كما أشاد بمساهماتهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الزراعية والبيئية، مؤكداً أن نجاحهم يمثل رصيداً وطنياً يمكن الاستفادة منه في تطوير القطاع الزراعي اللبناني.
اختُتمت الزيارة بالتأكيد على أهمية توسيع التعاون البحثي والأكاديمي بين لبنان وهولندا، وتعزيز تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة، بما يدعم جهود تطوير القطاع الزراعي في لبنان ويعزز قدرته على مواجهة التغير المناخي وتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.