
العالم – من المتوقع أن يشهد قطاع الصحة أكبر التخفيضات في مساعدات التنمية العالمية خلال العام المقبل، مع تراجع المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة من الدول المانحة الرئيسية للعام الثالث على التوالي، وفقًا لموجز سياسات جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية Organisation for Economic Co-operation and Development.
وقالت المنظمة في 19 حزيران/يونيو إن صافي المساعدات الإنمائية الرسمية من الدول المانحة الكبرى يُتوقع أن ينخفض بنسبة 6.9% في عام 2026 ليصل إلى 152 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2014.
ويأتي هذا التراجع المتوقع بعد انخفاض بنسبة 8.5% في عام 2024، وانكماش قياسي بلغ 23.3% في عام 2025.
الإنفاق الصحي الأكثر تضررًا
ومن بين جميع القطاعات، يُتوقع أن يواجه قطاع الصحة أكبر التخفيضات. إذ تشير المنظمة إلى أن المساعدات المخصصة للصحة وخدمات السكان قد تتراجع بما بين 29% و46% بين عامي 2024 و2026، ما سيعيد مستويات تمويل الصحة إلى ما دون مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، وباتجاه مستويات عام 2008.
ومن المتوقع أن تكون أشد التخفيضات في مجال الصحة الإنجابية والسكانية، حيث يُقدّر أن ينخفض التمويل بنسبة 54.1%، إلى جانب البرامج الموجهة لمكافحة الأمراض المعدية.
كما يُتوقع أن تتراجع المساعدات المخصصة لمكافحة الملاريا بنسبة 59.6%، وتمويل مكافحة السل بنسبة 57.2%، وتمويل السيطرة على الأمراض المعدية الأخرى بنسبة 40.4%، وفقًا للتقرير.
وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن هذه التخفيضات ستؤثر بشكل خاص على الدول التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي لقطاع الصحة، والتي تملك هامشًا ماليًا محدودًا لامتصاص هذه الصدمات.
فعلى سبيل المثال، تموّل مالاوي وجنوب السودان نحو 60% من إنفاقهما الصحي الحالي من مصادر خارجية، فيما تُعد دول مثل موزمبيق وليسوتو وأوغندا من بين الأكثر عرضة لهذا الانكشاف.
وسلّط التقرير الضوء على مخاوف إضافية في الدول التي تشهد بالفعل تفشيات نشطة للأمراض.
وأكدت المنظمة أن تراجع تمويل الصحة يأتي في وقت تتزايد فيه الاحتياجات التنموية بدل أن تتراجع، مشيرة إلى التداعيات الاقتصادية للأزمة في الشرق الأوسط، والتي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة، وإبطاء النمو العالمي، في ظل استمرار أزمات إنسانية وصحية متعددة تضغط على الأنظمة الهشة.
ما بعد قطاع الصحة
وبعيدًا عن قطاع الصحة، من المتوقع أن تنخفض المساعدات الإنسانية بنسبة 40.3% بين 2024 و2026، فيما ستتراجع المساعدات الموجهة للحكومات والمجتمع المدني بنسبة 39.8%.
كما يُتوقع أن تنخفض المساعدات المخصصة للتعليم بنسبة 22.2%، والمساعدات الغذائية بنسبة 44.5%، والمساعدات المرتبطة بالطاقة بنسبة 22.6%.
وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن هذا الانكماش في المساعدات مدفوع بعدة عوامل، من بينها ارتفاع الإنفاق الدفاعي والأمني، والتوترات الجيوسياسية، وضغوط داخلية في الدول المانحة لإعادة توجيه الميزانيات نحو الأولويات المحلية.
وقد شكّلت ألمانيا وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة نحو 93% من إجمالي الانخفاض في المساعدات الإنمائية الرسمية خلال عام 2025، وكانت الولايات المتحدة مسؤولة عن 70% من هذا التراجع.
ودعت المنظمة الحكومات المانحة إلى حماية الدول الأشد فقرًا من التأثيرات الأكبر لهذه التخفيضات، والحفاظ على برامج الصحة والمساعدات الإنسانية الأساسية، محذّرة من أن المساعدات الرسمية ما تزال عنصرًا حاسمًا في دعم الحد من الفقر وتعزيز التنمية البشرية.