
أوروبا - أدّت موجة حر شديدة تضرب أنحاء أوروبا إلى إطلاق تحذيرات من المستوى الأحمر في عدة دول، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، في ظل استجابة السلطات لارتفاع درجات الحرارة التي تسببت بالفعل في وفيات، وحالات طبية طارئة، واضطرابات واسعة النطاق.
في 24 يونيو 2026، شهدت معظم أنحاء أوروبا درجات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد، حيث وصلت عدة مدن كبرى إلى مستويات تُسجَّل عادة في مناطق أكثر حرارة حول العالم.
سجلت باريس نحو 41 درجة مئوية (106 فهرنهايت)، بينما بلغت مدريد 39 درجة مئوية (102 فهرنهايت)، ما وضع المدينتين عند مستويات مماثلة أو أعلى من درجات حرارة تُسجل في أجزاء من الشرق الأوسط. كما تأثرت حتى العواصم الشمالية والغربية، إذ سجلت بروكسل 37 درجة مئوية (99 فهرنهايت)، ولندن 34 درجة مئوية (93 فهرنهايت)، وبرلين 33 درجة مئوية (91 فهرنهايت).
وبالمقارنة، لم تكن مدن تقليدياً أكثر حرارة مثل القاهرة (36 درجة مئوية / 97 فهرنهايت)، وكولكاتا (33 درجة مئوية / 91 فهرنهايت)، وكابول (32 درجة مئوية / 88 فهرنهايت) أكثر حرارة بشكل ملحوظ من بعض المدن الأوروبية.
“القبة الحرارية”
يعزو خبراء الأرصاد الجوية هذه الحرارة الشديدة إلى نظام مستمر يُعرف باسم “القبة الحرارية”، حيث يحبس نظام ضغط جوي مرتفع الهواء الساخن فوق غرب أوروبا. ويؤدي هذا النمط إلى تثبيط تكوّن السحب وحركة الرياح، ما يسمح بارتفاع درجات الحرارة بشكل متواصل تحت أشعة شمس طويلة الأمد.
وقد تعزز هذا النظام نتيجة كتل هوائية إضافية من الهواء الساخن تتحرك شمالاً من شمال أفريقيا، مما زاد من حدة الظروف المناخية في مختلف أنحاء القارة.
كما ساهمت درجات حرارة سطح البحر المرتفعة بشكل غير معتاد في المحيط الأطلسي والبحر المتوسط وحول المملكة المتحدة وأيرلندا في تفاقم الوضع. إذ تؤدي البحار الأكثر دفئاً إلى تقليل التبريد الليلي في المناطق الساحلية، مما يحافظ على ارتفاع درجات الحرارة حتى بعد غروب الشمس. وفي بعض المناطق، سجلت درجات حرارة البحر مستويات قياسية لهذا الوقت من السنة، ما حدّ من الانخفاض الطبيعي في الحرارة ليلاً.
اتجاه طويل الأمد
يقول علماء المناخ إن هذه الموجة الحارة تأتي ضمن اتجاه طويل الأمد لارتفاع درجات الحرارة. وتُعد أوروبا حالياً أسرع القارات احتراراً، إذ ترتفع معدلات الحرارة بنحو ضعفين مقارنة بالمعدل العالمي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وأفادت خدمة “كوبرنيكوس” لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي بأن متوسطات درجات الحرارة اليومية في أكثر المناطق تضرراً تجاوزت 12 درجة مئوية فوق المعدلات الموسمية، ما يعكس شدة هذا الاضطراب المناخي.
ويحذر الخبراء من أن تغير المناخ يزيد من تكرار وشدة موجات الحر، مما يجعل الأحداث الحارة المبكرة في الصيف أكثر احتمالاً.
كما يشيرون إلى هشاشة أوروبا أمام هذه الظواهر، إذ إن جزءاً كبيراً من المساكن والبنية التحتية والتخطيط الحضري لم يُصمم للتعامل مع حرارة شديدة ومستمرة، كما أن نسبة محدودة فقط من المنازل مجهزة بأنظمة تكييف.
وتواصل السلطات الصحية دعوة السكان إلى شرب كميات كافية من المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والاهتمام بالفئات الأكثر ضعفاً، في ظل احتمال أن تكون هذه واحدة من أشد موجات الحر المبكرة في السنوات الأخيرة.