
لبنان - أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن نحو 400 ألف شخص، أي ما يقارب 40% من النازحين خارج مراكز الإيواء، قد عادوا إلى منازلهم، وذلك بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM).
وفي تصريح من السرايا الحكومية، وصفت الوزيرة السيد هذه الأرقام بأنها “مؤشر على حركة عودة واضحة”، مؤكدة في الوقت نفسه أن عمليات الدولة لا تزال مستمرة لدعم العائدين وكذلك أولئك الذين لا يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
وبحسب أرقام محدثة صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والصليب الأحمر اللبناني بالتنسيق مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث الوطنية، فقد انخفض عدد الأشخاص المقيمين في مراكز الإيواء الطارئة بشكل ملحوظ.
ويبلغ عدد النازحين في مراكز الإيواء الجماعية حالياً 13,896 عائلة، أي ما يعادل 52,243 شخصاً، مقارنة بذروة بلغت 37,439 عائلة، أي نحو 141,440 شخصاً، ما يعكس تراجعاً يقارب 63% في أعداد النازحين داخل مراكز الإيواء.
كما سجلت الوزارة انخفاضاً موازياً في عدد مراكز الإيواء النشطة على مستوى البلاد. ففي ذروة الأزمة، كان هناك 692 مركز إيواء قيد التشغيل، بينما تراجع العدد حالياً إلى 479 مركزاً، بعد إغلاق 213 مركزاً.
وفي بيروت وحدها، انخفض عدد المراكز من 150 إلى 100، فيما شهدت محافظة جبل لبنان تراجعاً من 258 إلى 202 مركز. وسجلت معظم المحافظات انخفاضات مماثلة، باستثناء محافظة النبطية، حيث تم فتح مراكز إضافية لاستيعاب نازحين يفضلون البقاء بالقرب من قراهم ومناطقهم.
تقدم ملموس، لكن المهمة لم تنتهِ بعد
وشددت الوزيرة السيد على أن هذه الأرقام تعكس تقدماً، لكنها لا تعني انتهاء المسؤولية الحكومية. وقالت: “هذه الأرقام إيجابية، لكنها لا تعني أن المهمة انتهت”.
وأضافت أن الوزارة تواصل متابعة الأوضاع يومياً بالتنسيق مع السلطات المحلية والبلديات والمحافظين والصليب الأحمر اللبناني وإدارات مراكز الإيواء.
وأشارت إلى أن العديد من العائلات النازحة لم تعد تقيم في مراكز الإيواء الرسمية، بل تقيم لدى مجتمعات مضيفة أو أقارب أو ضمن ترتيبات مؤقتة، مؤكدة أن هذه الفئات لا تزال ضمن أولويات برامج المساعدات الإنسانية.
وأكدت الوزارة استمرار تقديم المساعدات النقدية الطارئة والدعم العيني للعائلات داخل مراكز الإيواء وخارجها، مع مواصلة التنسيق مع الجهات المانحة المحلية والدولية لضمان استمرار الدعم إلى حين التوصل إلى حلول دائمة.
خطة العودة والتعافي
واستعرضت الوزيرة السيد خطة الحكومة الأوسع “للعودة والتعافي”، والتي تُنفذ بإشراف رئيس الحكومة نواف سلام.
وتقوم الخطة على عدة محاور، من بينها تأمين عودة آمنة للعائلات القادرة على العودة، وتقديم دعم للإيجار للعائلات الهشة غير القادرة على العودة فوراً، إضافة إلى دعم الترميم الجزئي للمنازل المتضررة بشكل طفيف.
كما تشمل الخطة حلول إيواء مؤقتة بديلة، بما في ذلك وحدات سكنية جاهزة عند الحاجة، وإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، واستعادة الخدمات الأساسية.
وتتضمن أيضاً إجراءات للتعافي الاقتصادي تهدف إلى تنشيط الاقتصاد المحلي عبر دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبرامج “النقد مقابل العمل”.
وأوضحت الوزيرة أن الإطار التنفيذي يميز بين الأسر التي تحتاج إلى ترميم بسيط، وتلك التي تحتاج إلى دعم إيجار انتقالي، وأخرى تتطلب حلول إسكان مؤقتة لفترات أطول.
كما أكدت أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعداد استراتيجية وطنية شاملة لإعادة الإعمار، لا تقتصر على إدارة النزوح، بل تشمل إعادة بناء المساكن المتضررة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، واستعادة الخدمات الأساسية لضمان استدامة العودة.
وقالت: “الهدف ليس مجرد العودة، بل إعادة استقرار كريمة ودائمة”، مشددة على أن الحكومة لن تشجع العودة ما لم تكن ظروف السلامة متوفرة، كما لن يتم إغلاق مراكز الإيواء من دون توفير بدائل مناسبة للأسر المتضررة.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن بعض مراكز الإيواء ستبقى مفتوحة لمن لا يستطيعون العودة في المدى القريب، إلى حين اتضاح الظروف الميدانية بشكل أكبر.