
لبنان - ارتفع نشاط القطاع الخاص في لبنان خلال حزيران 2026 للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي، وتراجع حدة التوترات السياسية، وإعادة فتح أسواق تصدير رئيسية أمام المنتجات اللبنانية، وفقاً لأحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن بنك بلوم إنفست.
وسجل المؤشر، الذي يعدّه بنك بلوم إنفست استناداً إلى مسح شهري شمل 400 شركة من القطاع الخاص، 50.3 نقطة في يونيو مقارنة بـ49.7 نقطة في مايو/أيار. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى توسع النشاط الاقتصادي، بينما تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشاً في ظروف الأعمال.
ومثلت قراءة حزيران أعلى مستوى للمؤشر خلال أربعة أشهر، مدفوعة بارتفاع كل من الطلبيات الجديدة والإنتاج، اللذين سجلا بدورهما أعلى مستوياتهما خلال الفترة نفسها.
وأرجع محللون هذا التحسن إلى مجموعة من التطورات السياسية والاقتصادية، من بينها الاتفاق البروتوكولي بين إيران والولايات المتحدة الهادف إلى إنهاء التوترات الإقليمية.
كما ساهم قرار المملكة العربية السعودية استئناف استيراد المنتجات اللبنانية، بعد حظر فُرض عام 2021، في تعزيز ثقة الشركات وتحسين التوقعات الاقتصادية.
وقالت ميرا سعيد، الباحثة المساعدة في بنك بلوم إنفست: «ارتفع مؤشر مديري المشتريات في لبنان إلى 50.3 نقطة في حزيران، ليعود إلى منطقة التوسع للمرة الأولى منذ أربعة أشهر. وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع الطلبيات الجديدة والإنتاج، فيما لعب الطلب المحلي الدور الرئيسي في هذا التحسن».
ووفقاً لنتائج المسح، ارتفعت الطلبيات المحلية مع عودة بعض النازحين داخلياً إلى منازلهم واستئنافهم أنشطة الاستهلاك وأعمال الترميم والصيانة. كما تعزز الطلب على المنتجات المحلية في ظل فرض ضرائب جديدة على بعض السلع المستوردة التي تولد نفايات بعد استخدامها، ما زاد من القدرة التنافسية للبدائل المحلية.
ورغم استمرار تراجع الطلبيات التصديرية، فإن وتيرة الانخفاض تباطأت بشكل ملحوظ لتصل إلى أضعف مستوى لها خلال أربعة أشهر.
وأظهر المسح كذلك مؤشرات على استقرار سوق العمل، إذ تراجعت مستويات التوظيف بشكل طفيف فقط، بينما ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر الثاني على التوالي.
وعلى الرغم من استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والوقود، تباطأ معدل تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر. ومع ذلك، عمدت الشركات إلى رفع أسعار البيع بوتيرة أسرع في محاولة للحفاظ على هوامش أرباحها.
وتشير أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى أن القطاع الخاص اللبناني دخل النصف الثاني من عام 2026 على أسس أكثر متانة، بعد أشهر من الضبابية والتحديات الاقتصادية.