
أميركا - حذّر تقرير جديد للأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام العالم للوفاء بالتزاماته المتعلقة ببناء مدن ومجتمعات محلية مستدامة، مسلطاً الضوء على تفاقم أزمة الإسكان العالمية، ومؤكداً أن التقدم نحو تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 11) لا يزال بعيداً بشكل مقلق عن المسار المطلوب.
وأظهر التقرير العالمي للهدف 11 لعام 2026، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) خلال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة في نيويورك بتاريخ 9 يوليو/تموز، أن أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم يفتقرون إلى السكن الملائم.
ويعيش من بين هؤلاء أكثر من 1.1 مليار شخص في المستوطنات العشوائية والأحياء الفقيرة، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الحكومات مع بقاء أربع سنوات فقط على الموعد النهائي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
وأُعد التقرير بالتعاون بين برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وعدد من وكالات الأمم المتحدة، من بينها إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث. ويقدم التقرير تقييماً شاملاً للتقدم المحرز نحو تحقيق الهدف 11، الذي يهدف إلى جعل المدن أكثر شمولاً وأماناً وقدرة على الصمود واستدامة.
مسؤولون أمميون يدعون إلى تحرك عاجل
وخلال عرض التقرير في مقر الأمم المتحدة، اعتبرت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أناكلوديا روسباخ أن توفير السكن الملائم وتطوير الأحياء الفقيرة يعدان من أبرز المؤشرات على مدى نجاح العالم في الوفاء بوعوده المتعلقة بالتنمية الحضرية المستدامة.
وأكدت روسباخ أن الوصول إلى منتصف فترة تنفيذ «الأجندة الحضرية الجديدة» واقتراب الموعد النهائي لعام 2030 يتطلبان تحركاً عاجلاً وسريعاً، محذرة من أن الجهود الحالية لا تزال غير كافية لتحقيق الالتزامات العالمية.
من جانبها، دعت شيرلي برايس، ممثلة اتحاد العاملات المنزليات في جامايكا ومنظمة «غروتس جامايكا» ولجنة «هوايرو»، صناع القرار إلى وضع النساء ومقدمي الرعاية والفئات المهمشة في صلب عمليات التخطيط الحضري، لضمان أن تكون المدن أكثر عدالة وشمولاً.
تقدم في بعض المؤشرات الحضرية
ورغم التحذيرات التي تضمنها التقرير، فإنه أشار إلى تحقيق تقدم ملموس في عدد من المؤشرات الحضرية الرئيسية.
ففي 126 دولة، ارتفعت نسبة سكان المدن الذين يتمتعون بإمكانية الوصول المريح إلى وسائل النقل العام من 53.2% عام 2020 إلى 61.5% عام 2025. كما أظهرت البيانات في 123 دولة أن استهلاك الأراضي الحضرية أصبح أكثر توافقاً مع معدلات النمو السكاني، ما يشير إلى تحسن في التخطيط العمراني وإدارة استخدام الأراضي.
كما كشف التقرير أن خدمات جمع النفايات الصلبة البلدية تجاوزت نسبة تغطية 90% في عدد من المناطق، من بينها أمريكا الشمالية وأوروبا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
إلا أن الأمم المتحدة حذرت من أن هذه المكاسب تتراجع أمام الوتيرة المتسارعة للتحضر واتساع فجوات عدم المساواة. فما يزال أربعة من كل عشرة من سكان المدن يفتقرون إلى وسائل نقل عام ميسورة وسهلة الوصول، فيما تتفاقم أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في العديد من المدن حول العالم.
ارتفاع التكاليف وتزايد المخاطر المناخية
وبحسب التقرير، أصبحت القدرة على تحمل تكاليف السكن قضية عالمية ملحة، إذ تنفق نصف الأسر حول العالم أكثر من 30% من دخلها على الإيجار.
وفي الوقت نفسه، تؤدي الزيادة المستمرة في وتيرة الكوارث الطبيعية إلى ضغوط إضافية على سكان المدن. وبيّن التقرير أن الكوارث أثرت على ما متوسطه 123 مليون شخص سنوياً بين عامي 2015 و2024، ما يبرز الحاجة إلى بنية تحتية حضرية وأنظمة إسكان أكثر قدرة على الصمود.
كما أشار التقرير إلى وجود فجوات كبيرة في البيانات تعرقل وضع سياسات فعالة. فعلى الرغم من أن 101 دولة باتت تقدم تقارير حول أكثر من نصف مؤشرات متابعة الهدف 11، فإن نقص البيانات المتعلقة بالنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وسكان المستوطنات غير الرسمية لا يزال يحجب الصورة الكاملة لعدم المساواة داخل المدن.
الإسكان مفتاح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة
وخلص التقرير إلى أن الإسكان لا ينبغي النظر إليه كهدف مستقل، بل كأساس لتحقيق مجموعة واسعة من أهداف التنمية المستدامة الأخرى.
وأوضح أن الاستثمار في توفير السكن الملائم وتطوير المستوطنات غير الرسمية يمكن أن يسرّع التقدم في مجالات مكافحة الفقر، وتحسين الصحة والتعليم، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وزيادة القدرة على التكيف مع تغير المناخ، ودعم النمو الاقتصادي.
ومن المقرر أن تسهم نتائج التقرير في مناقشات المنتدى السياسي رفيع المستوى، إضافة إلى الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تنفيذ «الأجندة الحضرية الجديدة» يومي 16 و17 يوليو/تموز، حيث ستواجه الحكومات ضغوطاً متجددة لتسريع وتيرة العمل قبل حلول الموعد النهائي لعام 2030.