
لبنان – يواجه قطاع التفاح في لبنان تهديدات متزايدة نتيجة تغير أنماط الطقس، ما دفع وزارة البيئة اللبنانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى إطلاق مبادرة وطنية تهدف إلى حماية سبل عيش المزارعين والحفاظ على أحد القطاعات الزراعية المرتبطة بالتراث الريفي اللبناني.
وبحسب وزارة البيئة، يؤثر تغير المناخ بشكل مباشر على التوازن البيئي الدقيق المطلوب لزراعة التفاح، مع توقعات بخسائر في الإنتاج تتراوح بين 10% و30% بحلول عام 2050 في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية.
تحديات مناخية تهدد زراعة التفاح
لطالما استفادت زراعة التفاح في لبنان من طبيعة المناطق الجبلية، ولا سيما الشتاء البارد وتوفر المياه، ما سمح بزراعة أصناف عدة، أبرزها Starking Delicious وGolden Delicious وGranny Smith وRoyal Gala.
لكن السلطات البيئية تشير إلى تزايد الضغوط المناخية التي تؤثر على هذا القطاع، وأبرزها:
تراجع تساقط الثلوج: يؤدي ارتفاع درجات الحرارة خلال الشتاء إلى انخفاض الغطاء الثلجي، ما يقلل من ساعات البرودة اللازمة لأشجار التفاح لكسر طور السكون والاستعداد للإزهار.
ارتفاع درجات الحرارة: تؤثر التقلبات الحرارية غير المنتظمة في مراحل الإزهار وتكوين الثمار والإنتاج النهائي.
شح المياه: يؤدي ارتفاع الحاجة إلى الري مع تراجع الموارد المائية إلى زيادة كلفة الإنتاج وتهديد جودة المحاصيل.
الظواهر المناخية المتطرفة والآفات: يواجه المزارعون موجات حر وجفافًا مفاجئًا وصقيعًا متأخرًا وتساقطًا للبرد، إضافة إلى ارتفاع انتشار الآفات والأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وقالت وزارة البيئة إن تغير المناخ يعني بالنسبة لمزارعي التفاح في لبنان "انخفاض ساعات البرودة، وارتفاع الطلب على المياه، وتراجع الإنتاجية، وتهديدًا مباشرًا لسبل العيش".
قطاع يتجاوز الزراعة
لا تقتصر تداعيات الأزمة على البساتين فقط، إذ يشكل قطاع التفاح مصدر دخل لآلاف العائلات الريفية، ويدعم الاقتصادات المحلية في المناطق الجبلية، كما يمثل جزءًا مهمًا من الأمن الغذائي والتراث الزراعي في لبنان.
خارطة طريق لتعزيز القدرة على الصمود
استجابة لهذه التحديات، أطلقت وزارة البيئة، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان وتمويل من صندوق المناخ الأخضر (GCF)، إطار عمل يهدف إلى مساعدة المجتمعات المحلية على التكيف مع المخاطر المناخية.
وتركز المبادرة على مناطق الحوض الأعلى لنهر الكلب، حيث تعمل على تحديد المخاطر المناخية وتطبيق حلول تكيفية تشمل:
تكييف المحاصيل: إدخال أصناف تفاح أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية الأكثر دفئًا.
إدارة الموارد المائية: تحسين إدارة المياه وتحديث أنظمة الري لرفع الكفاءة.
التخطيط القائم على البيانات: تعزيز التخطيط الزراعي الذكي مناخيًا بالاعتماد على بيانات الأرصاد الجوية المحلية والآنية.
أنظمة الإنذار المبكر: تركيب محطات مراقبة ميدانية لتنبيه المزارعين من موجات الصقيع أو البرد أو الحر.
تمكين المجتمعات المحلية: تنظيم ورش تدريب تجمع الخبراء وصناع القرار والمزارعين لتبادل الحلول المستدامة.
وأكدت الجهات المعنية أن اعتماد ممارسات زراعية أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ يشكل خطوة أساسية لحماية الاقتصاد الريفي اللبناني وضمان استمرار البساتين التاريخية في مواجهة التحديات المناخية المتسارعة.