
نيويورك – أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن التطعيم الروتيني ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) لا يزال أحد أكثر الوسائل فعالية للوقاية من سرطان عنق الرحم، إلا أن ملايين الفتيات حول العالم ما زلن يفتقرن إلى اللقاحات وخدمات الكشف المبكر والعلاج.
وحذرت المنظمة من أن امرأة واحدة تفقد حياتها بسبب سرطان عنق الرحم كل دقيقتين، رغم أن المرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير من خلال التطعيم والكشف المبكر.
وأشارت اليونيسف إلى أن أكثر من 145 دولة أدرجت لقاح فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامجها الوطنية للتطعيم، إلا أن هذا التقدم لا يزال غير كافٍ، إذ تواجه العديد من النساء والفتيات، لا سيما في البلدان منخفضة الدخل، صعوبات في الوصول إلى خدمات الوقاية والرعاية المنقذة للحياة.
مرض يمكن الوقاية منه لكنه لا يزال يحصد الأرواح
يُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء عالميًا. وفي عام 2022، سُجلت نحو 660 ألف إصابة جديدة، فيما توفيت حوالي 350 ألف امرأة بسبب المرض.
وتسجل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأمريكا الوسطى، وجنوب شرق آسيا أعلى معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان عنق الرحم، نتيجة محدودية الوصول إلى اللقاحات وخدمات الكشف المبكر والعلاج.
أكثر من 95% من الحالات مرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري
وبحسب اليونيسف، فإن أكثر من 95% من حالات سرطان عنق الرحم ترتبط بالإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، الذي يُعد أكثر أنواع العدوى المنقولة جنسيًا شيوعًا في العالم.
ورغم وجود أكثر من 200 نوع من الفيروس، فإن معظم الإصابات لا تسبب أعراضًا. إلا أن الأنواع عالية الخطورة قد تؤدي إلى التهابات مزمنة وتغيرات ما قبل سرطانية قد تتطور إلى سرطان عنق الرحم إذا لم تُكتشف وتُعالج في الوقت المناسب.
اللقاحات قادرة على الوقاية من 90% من الحالات
وأوضحت اليونيسف أن لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري توفر حماية من السلالات المسببة لما يصل إلى 90% من حالات سرطان عنق الرحم، ما يجعلها الوسيلة الوقائية الأكثر فعالية.
وقد اعتمدت العديد من الدول اللقاح ضمن برامج التطعيم الروتينية، مستهدفة بشكل رئيسي الفتيات بين 9 و14 عامًا، إلا أن التغطية العالمية لا تزال محدودة. واعتبارًا من عام 2023، كانت فتاة واحدة فقط من كل خمس فتيات حول العالم قد استكملت التطعيم ضد الفيروس.
الكشف المبكر والعلاج ينقذان الأرواح
وشددت المنظمة على أن الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان عنق الرحم تُعد وسيلة فعالة لاكتشاف المرض في مراحله المبكرة، حيث يمكن علاجه بنجاح، وفي كثير من الحالات من خلال الجراحة فقط.
ورغم توفر وسائل فعالة ومنخفضة التكلفة للكشف والعلاج، فإن العديد من النساء والفتيات لا يزلن غير قادرات على الحصول عليها عبر الأنظمة الصحية المحلية.
النساء في الدول منخفضة الدخل الأكثر عرضة للخطر
وأشارت اليونيسف إلى أن أكثر من 90% من الوفيات الناجمة عن سرطان عنق الرحم في عام 2022 وقعت في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ما يعكس استمرار الفجوات العالمية في الحصول على خدمات الرعاية الصحية.
وأضافت المنظمة أن:
أقل من 25% من البلدان منخفضة الدخل أدخلت لقاح فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامجها الوطنية للتطعيم.
في العديد من البلدان منخفضة الدخل، أقل من 5% من النساء خضعن لفحص الكشف عن سرطان عنق الرحم.
أقل من 5% من مرضى السرطان في أفقر دول العالم يحصلون على جراحة آمنة وفعالة وفي الوقت المناسب.
ودعت اليونيسف إلى توسيع نطاق الوصول إلى لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري بأسعار ميسورة، وخدمات الكشف المبكر والعلاج، مؤكدة أن زيادة التغطية بهذه الخدمات تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على سرطان عنق الرحم باعتباره تهديدًا للصحة العامة.