
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – تتمتع مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإمكانات كبيرة لدفع عجلة خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي، إلا أن تحديات مثل الازدحام، وارتفاع كلفة السكن، وضعف الربط، ومحدودية تنقّل اليد العاملة، لا تزال تحول دون قدرة العديد من المدن على تحويل التوسع الحضري بشكل كامل إلى فرص عمل، وفقًا لتقرير جديد للبنك الدولي.
ويستعرض التقرير الرئيسي للبنك الدولي، بعنوان «مدن فاعلة: تحقيق إمكانات مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خلق فرص العمل»، أوضاع 615 مدينة في المنطقة، ويقارنها بـ 8,426 مدينة حول العالم، بهدف تحديد العوامل الحضرية الأكثر ارتباطًا بتحسين نتائج التوظيف والإنتاجية.
ويخلص التقرير إلى أن الظروف المحلية في المدن تؤدي دورًا مهمًا في تحديد أدائها الاقتصادي. وعلى الرغم من استفادة مدن المنطقة من الكثافة السكانية ومواقعها الجغرافية الاستراتيجية، تواجه العديد منها تحديات تحدّ من قدرتها على خلق فرص عمل منتجة وجذب الاستثمارات والكفاءات.
ولمعالجة هذه التحديات، يقترح التقرير إطارًا يقوم على أربع ركائز أساسية: الكثافة الإنتاجية، والربط بالأسواق، وتعزيز جاذبية المدن للاستثمار والكفاءات، وبناء شراكات فعّالة بين القطاعين العام والخاص.
وتركّز الركيزة الأولى على تعزيز الكثافة الإنتاجية من خلال ضمان أن تدعم البنية التحتية والخدمات العامة واستخدامات الأراضي نمو الشركات والنشاط الاقتصادي.
أما الركيزة الثانية، فتسلّط الضوء على أهمية الربط بالأسواق، الذي يتجاوز البنية التحتية التجارية ليشمل الوصول الرقمي، وتوفير السكن بأسعار مناسبة، وأنظمة النقل الحضري الموثوقة. وبحسب التقرير، يمكن للمدن الأفضل اتصالًا أن تحسّن الوصول إلى فرص العمل، وتعزّز الربط بين العاملين وأصحاب العمل، وتدعم نمو القطاعات القادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما يشدّد التقرير على ضرورة جعل المدن أكثر جاذبية للمستثمرين والشركات وأصحاب المهارات من خلال تحسين السكن، وجودة الحياة، وتنمية المهارات، وتوفير بيئة داعمة للأعمال.
وفي الوقت نفسه، يُعدّ تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص أمرًا أساسيًا لتنسيق التخطيط الحضري والاستثمارات في البنية التحتية واستراتيجيات خلق فرص العمل.
ويشير التقرير إلى أن الأولويات يجب أن تختلف بحسب حجم المدينة ودورها. فعلى المدن الكبرى والرئيسية التركيز على تنويع الاقتصاد، وتوسيع القطاعات القابلة للتجارة، وتحسين التكامل بين المناطق الحضرية، وجذب الاستثمارات. أما المدن الصغيرة والمتوسطة، فعليها إعطاء الأولوية لتوفير الخدمات الأساسية الموثوقة، وتعزيز الربط بالأسواق الأكبر، ودعم نقاط القوة الاقتصادية المحلية.
وفي ظل التحدي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لخلق ملايين فرص العمل لسكانها المتزايدين والشباب، يؤكد البنك الدولي أن الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والإسكان والنقل والربط والحوكمة يمكن أن تساعد المدن على أن تصبح أكثر تنافسية وإنتاجية وقدرة على الصمود وشمولًا.
وفي نهاية المطاف، يرى التقرير أن السياسات الحضرية المدروسة يمكن أن تساعد مدن المنطقة على توفير المزيد من فرص العمل وفرص عمل أفضل، وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية، وتحويل التوسع الحضري إلى محرّك أقوى للنمو على المدى الطويل.