
العالم - أظهرت دراسة كلّفت بها الحكومة الأسترالية ونُشرت هذا الأسبوع أن أكثر من 80% من المراهقين الأستراليين لا يزالون يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، رغم الحظر الذي فرضته البلاد على المستخدمين دون سن السادسة عشرة، ما يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه تطبيق أحد أكثر قوانين السلامة الرقمية صرامة في العالم.
وأفاد التقرير، الذي أعدّته هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية (eSafety)، بأن نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً ولديهم حسابات على منصات التواصل الاجتماعي انخفضت من نحو 52% قبل تطبيق الحظر إلى 42% بعد ثلاثة أشهر من دخوله حيّز التنفيذ، إلا أن معدلات الاستخدام الإجمالية بقيت شبه مستقرة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 81% من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع أكدوا أنهم ما زالوا يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي، مقارنة بـ86% قبل فرض القيود.
وكانت أستراليا قد طبّقت في كانون الأول 2025 قانوناً يحظر على من هم دون 16 عاماً امتلاك حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، ويلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بمنعهم من إنشاء الحسابات، تحت طائلة غرامات مالية كبيرة في حال عدم الامتثال.
ويُنظر إلى هذا التشريع على نطاق واسع باعتباره أول قانون وطني من نوعه، وقد أثار اهتماماً عالمياً من حكومات تدرس اعتماد إجراءات مماثلة لحماية الأطفال على الإنترنت.
وأظهرت الدراسة أن ضعف أنظمة التحقق من العمر لا يزال يشكل العقبة الأكبر أمام تنفيذ القانون. وقال أكثر من نصف الأطفال المشاركين إنهم لم يُطلب منهم التحقق من أعمارهم عند الدخول إلى منصات التواصل الاجتماعي، فيما أشار آخرون إلى أنهم تمكنوا من تجاوز القيود عبر إدخال تواريخ ميلاد غير صحيحة أو استخدام حسابات لم تخضع لتدقيق فعّال.
وكشفت النتائج أيضاً عن أثر غير مقصود للحظر، إذ بدا أن الآباء والأمهات أصبحوا أقل اطلاعاً على أنشطة أبنائهم الرقمية.
وحذّر الباحثون من أن تراجع معرفة أولياء الأمور بما يفعله أطفالهم عبر الإنترنت قد يزيد من صعوبة اكتشاف السلوكيات الضارة أو التدخل عند تعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني أو المحتوى غير الملائم أو محاولات الاستدراج من قبل مفترسين إلكترونيين. وفي الوقت نفسه، اتجه عدد كبير من المراهقين إلى استخدام تطبيقات المراسلة ومنصات الألعاب الإلكترونية التي لا يشملها القانون.
ورغم هذه النتائج، دافعت الحكومة الأسترالية عن سياستها، مؤكدة أن تغيير السلوك يحتاج إلى وقت، وأنها تعمل على تعزيز إجراءات التنفيذ.
وأعلن المسؤولون عن خطط لزيادة العقوبات المفروضة على شركات التكنولوجيا غير الملتزمة، إلى جانب توسيع صلاحيات هيئة السلامة الإلكترونية للتحقيق في الانتهاكات المحتملة.
ويأتي هذا التقرير ضمن تقييم يمتد لعامين ويتابع أكثر من أربعة آلاف طفل أسترالي وعائلاتهم. وبينما تشير النتائج الأولية إلى أن الحظر نجح في خفض عدد الحسابات الرسمية التي يمتلكها الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، يرى الباحثون أن تحقيق نتائج مستدامة سيعتمد على تحسين آليات التحقق من العمر لدى شركات التكنولوجيا، إلى جانب مواصلة مراقبة كيفية تكيف الشباب مع القيود المفروضة على سلوكهم الرقمي.