
لبنان - من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بنحو 12% في عام 2026، في ظل تراجع السياحة، وانخفاض التدفقات المرتبطة بإعادة الإعمار، وغياب إطار موثوق للسياسات الاقتصادية، وفقًا لمعهد التمويل الدولي (IIF).
الاقتصاد يواجه انكماشًا حادًا
في تقريره الصادر في 6 يوليو بعنوان «الآفاق الاقتصادية للبنان في ظل مسارات سياسية متزايدة ومتباينة»، قال معهد التمويل الدولي إن لبنان حقق استقرارًا اقتصاديًا كليًا محدودًا، إلا أن الظروف الاقتصادية تدهورت منذ ذلك الحين.
ولا تزال احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية مستقرة نسبيًا عند نحو 11.6 مليار دولار، فيما حافظت الليرة اللبنانية على سعر يقارب 89,700 ليرة للدولار الأميركي منذ أغسطس 2023. وقال المعهد إن استقرار سعر الصرف يعكس إلى حد كبير إدارة صارمة للسيولة، وليس تحسنًا جوهريًا في الظروف الاقتصادية.
وعلى الرغم من الأزمة الممتدة، تحسن الأداء المالي للدولة. فقد ارتفعت الإيرادات الحكومية من 12% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 إلى 19% في عام 2025، مدفوعة بتحسن الإدارة الضريبية، وزيادة تحصيل الإيرادات، وتشديد الانضباط المالي. وأسهمت هذه الإجراءات في تحقيق فوائض مالية محدودة، في وقت بقي فيه الإنفاق تحت السيطرة.
وحذّر التقرير من أن الانكماش المتوقع في عام 2026 قد يؤدي إلى انخفاض الإيرادات الحكومية، في حين يُرجح أن تؤدي احتياجات إعادة الإعمار، وارتفاع تكاليف الأجور، وتدهور البنية التحتية إلى زيادة الإنفاق العام. كما لا تزال إيرادات الجمارك دون مستوياتها المحتملة بسبب التهرب الضريبي وأوجه القصور الإدارية. ويوصي معهد التمويل الدولي بإجراء إصلاحات في إدارة الجمارك، والامتثال الضريبي، والإدارة المالية العامة، إلى جانب توسيع هيكل النظام الضريبي وزيادة الاعتماد على ضريبة القيمة المضافة.
التعافي يعتمد على الاستثمار وإصلاح القطاع المصرفي
تراجعت سندات اليوروبوند اللبنانية من نحو 29 سنتًا للدولار في فبراير 2026 إلى حوالي 25 سنتًا في أوائل يوليو. ويتوقع معهد التمويل الدولي أن تتراوح أسعارها بين 25 و30 سنتًا خلال الفترة المتبقية من العام، في ظل استمرار التوقعات بتحقيق تعافٍ اقتصادي على المدى الطويل.
ويحدد التقرير تمويل إعادة الإعمار، والاستثمار الأجنبي المباشر، والتمويل الميسر، والمنح، والسياحة، باعتبارها محركات رئيسية محتملة للنمو الاقتصادي. وفي السيناريو الأكثر تفاؤلًا، قد يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 6.3% سنويًا بين عامي 2027 و2030.
وقد يتراجع عجز الحساب الجاري من نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى حوالي 18% بحلول عام 2030، بينما قد ترتفع احتياطيات النقد الأجنبي من نحو 11 مليار دولار إلى 28 مليار دولار. كما قد ينخفض الدين العام من حوالي 141% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى نحو 69% في عام 2027 بعد إعادة هيكلة الدين، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى نحو 66% بحلول عام 2030.
كما يحدد معهد التمويل الدولي الأزمة المصرفية في لبنان باعتبارها عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق تعافٍ مستدام. ولا يزال نحو 80 مليار دولار من الودائع المصرفية مجمدًا، ما يحد من استهلاك الأسر والاستثمار الخاص والثقة بالاقتصاد.
ويدعو التقرير إلى عملية شفافة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، تشمل تصفية المصارف المتعثرة، ودمج المؤسسات القابلة للاستمرار، وحماية صغار المودعين، وتعزيز الرقابة المصرفية، وإجراء عمليات تدقيق جنائي.
تعافٍ تدريجي
ويتوقع معهد التمويل الدولي أن يتطور تعافي لبنان على مراحل، بحيث تدعم إعادة الإعمار والاستثمار والسياحة النمو في المرحلة الأولى، تليها عودة الإقراض المصرفي، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات. وعلى المدى الطويل، ستكون هناك حاجة إلى تحسين الإنتاجية وتعزيز الابتكار للحفاظ على النمو.
كما يسلط التقرير الضوء على نقاط الضعف في النظام الإحصائي اللبناني، بما في ذلك قدم الحسابات القومية، وتأخر التقارير المالية، وعدم اكتمال بيانات ميزان المدفوعات. ويؤكد أن تحسين القدرات الإحصائية أمر أساسي لتعزيز السياسات الاقتصادية وزيادة الشفافية.