
العالم - كشف المنتدى الاقتصادي العالمي عن خمس مؤشرات رئيسية برزت خلال القمة السنوية لمجتمع القادة العالميين الشباب (Global Shapers) لعام 2026، تعكس رؤى الشباب تجاه التحولات التكنولوجية والاقتصادية والمناخية التي تعيد تشكيل مستقبل المجتمعات وسوق العمل.
وجمعت القمة، التي انعقدت في جنيف، نحو 500 قائد شاب دون سن الثلاثين من أكثر من 120 دولة وإقليماً، وتركزت النقاشات على التكنولوجيا وريادة الأعمال والعمل المناخي والقيادة، إلى جانب سبل التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة عالمياً.
1. التكامل بين الأجيال يعزز جودة القيادة
أظهرت النقاشات أن إشراك الشباب في مواقع القيادة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مسألة تمثيل، بل كفرصة لدمج الخبرات والمعارف المختلفة بين الأجيال وتحسين عملية صنع القرار.
وأكدت لين مكاوي، العضو في مجتمع Global Shapers من عمّان، أن القيادة الفاعلة بين الأجيال تتطلب شراكة حقيقية لا تمثيلاً شكلياً، بحيث يستفيد كل جيل من الخبرات والمهارات التي يمتلكها الآخر.
وبحسب المنتدى، يمكن للتنوع العمري داخل المؤسسات أن يعزز الأداء والإنتاجية، من خلال الجمع بين الخبرة المتراكمة لدى الأجيال الأكبر والمهارات والمعارف الجديدة لدى الشباب.
2. تحويل القلق إلى قدرة على الفعل
وفي ظل تنامي المخاوف المرتبطة بتغير المناخ والتحديات العالمية، دعا القادة الشباب إلى تحويل القلق إلى قدرة على المبادرة والعمل، عبر بناء الشراكات وحشد المتطوعين واختبار الحلول والتعلم من التجارب.
وقالت كيارا وينونا سويني، العضو في مجتمع Global Shapers من ميونيخ، إن الشباب ليسوا مجرد قادة المستقبل، بل قادة اليوم، مؤكدة أهمية منحهم الموارد والمساحة اللازمة لتحويل المخاوف إلى خطوات عملية.
وتشير دراسة عالمية شملت 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و25 عاماً في 10 دول إلى أن 59% منهم يشعرون بقلق شديد أو بالغ الشدة تجاه تغير المناخ، فيما قال أكثر من 45% إن هذه المشاعر تؤثر سلباً في حياتهم اليومية.
3. الذكاء الاصطناعي بين تسريع الفرص وإعادة تشكيل سوق العمل
يشكل الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى الشباب فرصة لتسريع الابتكار وإطلاق المشاريع، لكنه في الوقت نفسه يعيد تشكيل طبيعة العمل والوظائف، ولا سيما في المراحل المهنية المبكرة.
ووفق تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن أكثر من ثلث الشباب العاملين عالمياً يشغلون وظائف معرضة بدرجة متوسطة إلى مرتفعة للتغير في المهام نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، يرى شباب مشاركون في القمة أن أدوات الذكاء الاصطناعي خفّضت بعض الحواجز أمام تأسيس الشركات والمبادرات، ما دفع مزيداً منهم إلى الاعتماد على أنفسهم وإنشاء مشاريعهم الخاصة.
4. إعادة تعريف الطموح المهني
أظهرت النقاشات أيضاً أن حالة عدم اليقين الاقتصادي والتحولات التكنولوجية تدفع الشباب إلى إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للنجاح والتقدم المهني.
فالمسار الذي كان يبدأ بالتعليم، ثم الوظيفة الأولى والترقي وصولاً إلى منصب قيادي، لم يعد الخيار الوحيد أمام الأجيال الجديدة. وبرزت بدلاً منه توجهات نحو ريادة الأعمال، وتعدد مصادر الدخل، والمرونة، والتعلم المستمر، والبحث عن عمل ذي معنى.
وتشير بيانات من LinkedIn إلى أن نحو ثلاثة أرباع رواد الأعمال من جيل «زد» لديهم مصادر دخل متعددة، بينما أظهرت دراسة عالمية لـDeloitte أن 6% فقط من جيل «زد» وجيل الألفية يعتبرون الوصول إلى منصب قيادي هدفهم المهني الأساسي.
ولا تعني هذه المؤشرات بالضرورة تراجع طموح الشباب، بل تشير إلى تغير مفهوم الطموح نفسه، مع تركيز أكبر على الاستقلالية والمرونة والتعلم وتحقيق الهدف الشخصي.
5. الشباب مصدر مبكر لفهم التحولات المستقبلية
وخلص المنتدى إلى أن الاستماع إلى الشباب لا ينبغي أن يقتصر على ضمان تمثيلهم في عملية صنع القرار، إذ يمكن لتجاربهم أن توفر مؤشرات مبكرة على التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية المقبلة.
وأشار المنتدى إلى أن الشباب غالباً ما يكونون من أوائل مستخدمي التقنيات الجديدة، كما أنهم سيعيشون لفترة أطول مع آثار القرارات التي تُتخذ اليوم، ما يجعل تجاربهم مصدراً مهماً لفهم المخاطر والفرص الناشئة.
وفي عام 2026، شارك نحو 5 آلاف شاب في قرابة 500 موقع ضمن مبادرة Youth Pulse التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وشاركوا آراءهم حول الذكاء الاصطناعي والأمن الاقتصادي وتغير المناخ والمؤسسات.
ويخلص المنتدى إلى أن الاستماع إلى الشباب لا يتعلق بالتمثيل فحسب، بل يمكن أن يساعد المؤسسات على رصد التحولات الناشئة، وطرح أسئلة أكثر دقة، واتخاذ قرارات أكثر استعداداً للمستقبل.