
العالم - لا يزال مليارات الأشخاص حول العالم يفتقرون إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الأساسية، فيما يتزايد الضغط على الموارد المائية بفعل النمو السكاني السريع والتحضر وارتفاع الطلب من قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة، وفق تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2026.
وأشار التقرير إلى أن مستوى الإجهاد المائي العالمي استقر عند نحو 18% منذ عام 2023، فيما يعيش شخص واحد من كل عشرة أشخاص في مناطق تعاني من إجهاد مائي مرتفع أو حرج، وتتجاوز مستويات الإجهاد في عدد من المناطق 75%.
وحذّر التقرير من أن الوضع مرشح للتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ، والذي يؤدي إلى اضطرابات متزايدة في دورة المياه ويجعل توفرها أكثر تقلباً في العديد من المناطق.
مليارات الأشخاص يفتقرون إلى خدمات أساسية
في عام 2024، كان نحو 2.2 مليار شخص لا يزالون يفتقرون إلى خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، بينما لم يحصل 3.4 مليار شخص على خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان، وافتقر 1.7 مليار شخص إلى خدمات النظافة الأساسية في منازلهم.
ورغم ذلك، سجل العقد الماضي تقدماً ملحوظاً. ففي الفترة بين 2015 و2024، حصل 961 مليون شخص على إمكانية الوصول إلى مياه شرب مدارة بأمان، فيما استفاد 1.2 مليار شخص من خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان، وتمكن 1.6 مليار شخص من الوصول إلى خدمات النظافة الأساسية.
إلا أن التقرير يؤكد أن هذه الوتيرة لا تزال غير كافية لتحقيق التغطية العالمية بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن تحقيق أهداف المياه والصرف الصحي والنظافة في المدارس بحلول الموعد المحدد سيتطلب مضاعفة معدل التقدم الحالي.
تغير المناخ يزيد أزمة المياه
ويرتبط نقص المياه بشكل وثيق بتغير المناخ، إذ تؤدي موجات الجفاف الشديدة في العديد من المناطق إلى تفاقم ندرة المياه، ما يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان والإنتاجية ويهدد التنوع البيولوجي.
وأشار التقرير إلى أن نحو نصف سكان العالم واجهوا مستويات حادة من ندرة المياه خلال جزء من عام 2022 على الأقل، فيما واجه ربع سكان العالم مستويات «مرتفعة للغاية» من الإجهاد المائي.
كما يُتوقع أن يتضاعف عدد سكان المدن الذين يواجهون ندرة المياه من نحو 930 مليون شخص في عام 2016 إلى ما بين 1.7 و2.4 مليار شخص بحلول عام 2050.
ولا تتجاوز نسبة المياه العذبة المتاحة والقابلة للاستخدام على كوكب الأرض 0.5%، ما يجعل حماية الموارد المائية وإدارتها بكفاءة أمراً أساسياً لمواجهة الطلب المتزايد.
دعوات إلى زيادة الاستثمار
ولضمان حصول الجميع على مياه شرب آمنة وبأسعار ميسورة بحلول عام 2030، يدعو التقرير إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية للمياه، وحماية النظم البيئية المرتبطة بها، وتعزيز التوعية بالنظافة، وتحسين كفاءة استخدام المياه.
وبحسب التقرير، لن يصل العالم إلى الإدارة المستدامة للمياه قبل عام 2049 على الأقل إذا استمر بالمعدل الحالي للتقدم.
كما دعا إلى تعزيز الابتكار والتنسيق بين القطاعات المختلفة في إدارة الموارد المائية، وإشراك النساء والشباب والمجتمعات الأصلية ومنظمات المجتمع المدني في عملية صنع القرار المتعلقة بالمياه.
مؤتمر أممي مرتقب للمياه
وفي إطار الجهود الرامية إلى تسريع التقدم نحو الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة: المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، تستضيف دولة الإمارات مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تشارك السنغال في استضافته، خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 10 كانون الأول 2026.
ومن المرتقب أن يركز المؤتمر على تعزيز الاستثمارات والابتكار والإرادة السياسية لتسريع العمل من أجل تحقيق أهداف المياه والصرف الصحي والنظافة.
ويؤكد التقرير أن إدارة المياه بشكل مستدام لا ترتبط بالصحة فقط، بل تلعب دوراً أساسياً في الحد من الفقر، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم السلام ومواجهة آثار تغير المناخ.