
لبنان – تجري بعثة من صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع محادثات في بيروت، تتركز في وزارة المالية. ومن المقرر أن تمتد البعثة بين 15 و18 أيلول، وتشمل مناقشاتها موازنة لبنان لعام 2027 والإطار المالي متوسط الأجل، إلى جانب الإنفاق على إعادة الإعمار والاستثمار، والإنفاق الاجتماعي، وإصلاحات قطاع الكهرباء، والفجوة المالية، والدين والتمويل.
وتتجاوز أهمية هذه المناقشات تفاصيلها التقنية. فقد وصف رئيس الوزراء نواف سلام التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بأنه خطوة أساسية نحو استعادة الثقة الدولية بلبنان وفتح المجال أمام الوصول إلى مصادر التمويل الدولية.
لكن تحدي لبنان في تأمين التمويل يتزامن مع إعادة نظر أوسع في النظام العالمي لتمويل التنمية.
خلال قمة بريكس التي عُقدت هذا الشهر في نيودلهي، جدد قادة المجموعة دعوتهم إلى إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وسائر المؤسسات المالية الدولية، بما يتيح للدول الناشئة والنامية تمثيلاً أكبر. كما دعموا مواصلة العمل على أنظمة دفع عابرة للحدود قابلة للتشغيل البيني، وعلى زيادة استخدام عملات دول بريكس المحلية في التجارة والاستثمار. وشُجّع بنك التنمية الجديد على توسيع نطاق التمويل بالعملات المحلية وتنويع مصادر تمويله.
ولم يتركز التوجه على إنشاء عملة موحدة لدول بريكس، بل على تطوير آليات عملية تتيح استخداماً أكبر للعملات الوطنية وتعزيز الترابط بين أنظمة الدفع.
وسينتقل هذا النقاش قريباً من نيودلهي إلى نيويورك. ففي 23 أيلول، تحيي الجمعية العامة للأمم المتحدة الذكرى الأربعين لاعتماد إعلان الحق في التنمية، الذي أقرّ التنمية باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان، وشدّد على المشاركة والمساواة وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للموارد الاقتصادية.
وتأتي هذه الذكرى في وقت يواجه فيه نموذج التنمية التقليدي ضغوطاً متزايدة بفعل الديون والصراعات وتراجع موازنات المساعدات واتساع فجوات التمويل.
وسيتواصل النقاش في تشرين الأول خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، التي ستُعقد بين 12 و18 تشرين الأول، وتجمع الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص وسائر الجهات المعنية لمناقشة القضايا الاقتصادية والمالية العالمية.
وبالنسبة إلى لبنان، فإن هذه النقاشات العالمية ليست مسألة نظرية. فإعادة الإعمار والإنفاق الاجتماعي والتعافي الاقتصادي تتطلب جميعها رأس مال لا يستطيع النظام المالي المحلي والموازنة العامة توفيره بمفردهما في الوقت الراهن.
لذلك، يعكس شهر أيلول جانبين من القصة نفسها. فعلى المستوى العالمي، تعيد الدول النظر في الجهات التي تتحكم بتمويل التنمية، وكيفية توفير هذا التمويل، والأنظمة المالية وأنظمة الدفع التي ينبغي أن تدعمه. أما في بيروت، فالسؤال أكثر إلحاحاً: هل يستطيع لبنان استعادة المصداقية والقدرة المالية اللازمتين للوصول إلى هذا التمويل أساساً؟