
لبنان - من المتوقع أن يستمر انعدام الأمن الغذائي الحاد، المصنّف عند مستوى الأزمة، في عدد من المناطق اللبنانية حتى يناير 2027، رغم التراجع العام في الأعمال العدائية، في ظل استمرار ضعف التعافي في سبل كسب العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام الأمن، ما يحد من قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، وفق تحديث صدر في سبتمبر 2026 عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET).
استمرار ظروف الأزمة في ست مناطق
تتوقع شبكة FEWS NET استمرار حالة الأزمة (المرحلة الثالثة وفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي - IPC) في عكار وبعلبك-الهرمل والبقاع وبيروت والجنوب والنبطية حتى يناير. ومن المتوقع أن تبقى معظم مناطق الشمال وجبل لبنان ضمن حالة الضغط (المرحلة الثانية وفق تصنيف IPC).
وفي جنوب لبنان، تحدّ الأنشطة العسكرية المستمرة والنزوح والاضطرابات المرتبطة بانعدام الأمن من الوصول إلى مصادر الغذاء والدخل المعتادة. وفي مناطق أخرى من البلاد، أدى انخفاض مستوى الأعمال العدائية إلى تخفيف بعض الاضطرابات التي تطال الأسواق، إلا أن الأسر الفقيرة لا تزال تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية بسبب محدودية فرص كسب الدخل، وبطء التعافي في سبل العيش، وارتفاع تكاليف الغذاء والسلع والخدمات غير الغذائية.
ولا تزال الأسواق مزوّدة بالسلع بشكل عام، فيما جاء محصول الحبوب في لبنان لعام 2026 قريباً من المتوسط بعد ظروف موسمية مواتية. إلا أن الأسر لا تزال تعتمد بشكل كبير على شراء احتياجاتها من الأسواق وعلى الإمدادات الغذائية المستوردة.
الأضرار لا تزال تؤثر على سبل كسب العيش
قالت شبكة FEWS NET إن استمرار الأنشطة العسكرية يبطئ التعافي في جنوب لبنان وأجزاء من البقاع. وازدادت الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في أغسطس وسبتمبر بعد تراجعها بشكل حاد عقب اتفاق إطار وقف إطلاق النار في يونيو.
ووفق التقرير، أسفرت الأعمال العدائية، حتى 10 سبتمبر، عن مقتل 4,383 مدنياً وإصابة نحو 12,400 شخص منذ بدء التصعيد.
ولا تزال الأضرار التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية العامة والأصول الإنتاجية تحد من فرص توليد الدخل. كما تحد مخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر غير المنفجرة من الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية ومناطق الرعي والبنية التحتية الريفية في أجزاء من الجنوب والنبطية.
وأفاد نحو 72 في المئة من المزارعين، ولا سيما في جنوب لبنان، بخسائر في الدخل وانخفاض في الإنتاج نتيجة الاضطرابات المرتبطة بانعدام الأمن. وبالتالي، لم تتمكن العديد من الأسر التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي من استئناف أنشطتها المعتادة لكسب العيش.
تزايد أعداد العائدين مع استمرار النزوح
تراجع النزوح تدريجياً مع عودة الأسر إلى مناطقها الأصلية، إلا أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وانعدام الأمن ومحدودية فرص كسب العيش لا تزال تحول دون الاستقرار المستدام.
وحتى 15 سبتمبر، كان نحو 864,680 شخصاً قد عادوا إلى مناطقهم الأصلية، فيما ظل 341,228 شخصاً نازحين داخلياً، بينهم 16,536 شخصاً يقيمون في مراكز إيواء جماعية.
ويتركز معظم النازحين داخلياً في بيروت وقضاءي صيدا وصور في الجنوب. وقالت شبكة FEWS NET إن 94 في المئة من النازحين داخلياً ينحدرون من خمس مناطق، هي بنت جبيل ومرجعيون والنبطية وصور وبعبدا.
ولا يزال العديد من العائدين يواجهون أضراراً في مساكنهم واضطراباً في الخدمات الأساسية ومحدودية فرص العمل، ما يجعل بعض الأسر النازحة تعتمد على المساعدات الإنسانية والاستدانة وشبكات الدعم الاجتماعي لتأمين احتياجاتها الغذائية.
ارتفاع التكاليف يواصل الضغط على الأسر
لا تزال القدرة الشرائية للأسر تحت الضغط رغم التراجع الأخير في التضخم.
وانخفض معدل التضخم السنوي العام بنحو 9 في المئة على أساس شهري في يوليو، لكنه بقي قريباً من 16 في المئة، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء نحو 14 في المئة. وظلت سلة الحد الأدنى للإنفاق من أجل البقاء على المستوى الوطني أعلى بنسبة 11 في المئة من مستويات يوليو 2025، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة 13 في المئة.
وارتفعت أسعار الوقود بنحو 15 في المئة بين 21 أغسطس و25 سبتمبر، فيما ارتفعت أسعار الخبز بنحو 7 في المئة على أساس شهري في سبتمبر، وبقيت أعلى بنسبة 23 في المئة من مستويات ما قبل التصعيد.
فجوات تمويلية تحد من المساعدات الإنسانية
استمرت المساعدات الغذائية في سبتمبر، مع إعطاء الشركاء في المجال الإنساني الأولوية للعائدين والنازحين داخلياً والمجتمعات المضيفة.
وفي أغسطس، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 715,900 شخص من خلال المساعدات الغذائية، كما دعم مطابخ مجتمعية كانت تقدم نحو 4,500 وجبة ساخنة يومياً للنازحين.
إلا أن انعدام الأمن والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقيود على الحركة لا تزال تؤثر على وصول المساعدات الإنسانية. وأفادت شبكة FEWS NET بأن 84.4 في المئة من الأسر المستفيدة التي خضعت للرصد في يوليو وأغسطس لم تتمكن بعد من تلبية أكثر من نصف احتياجاتها الأساسية الإضافية، رغم تلقيها مساعدات نقدية.
وبعد انتهاء النداء العاجل للبنان للفترة من مارس إلى أغسطس 2026، أطلقت الأمم المتحدة ملحقاً لخطة الاستجابة للبنان لعام 2026 يغطي الفترة من سبتمبر إلى ديسمبر. وقالت شبكة FEWS NET إن فجوات التمويل من المتوقع أن تواصل الحد من قدرة الاستجابة، في ظل استمرار ارتفاع الاحتياجات الإنسانية.


