
بيروت — أظهرت بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة في أيلول 2026 تغيرات في أعداد القوى العاملة المهاجرة في لبنان وتركيبتها الجغرافية والديمغرافية، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية وتداعيات الحرب بين عامي 2024 و2026.
وتراجع عدد العمال المهاجرين المرصودين في لبنان بنسبة 35% بين عامي 2021 و2022، من 207,696 إلى 135,420 شخصاً. ثم ارتفع العدد تدريجياً ليصل إلى 176,504 عام 2024، قبل أن يتراجع مجدداً بنحو 7% ليبلغ 164,490 عام 2026. وبذلك بقي العدد أقل بنحو 21% من مستواه عام 2021.
وتزامن هذا التراجع مع التضخم وتآكل قيمة الأجور وارتفاع الأسعار وصعوبات تحويل الأموال، فيما أدت الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل إلى زيادة هشاشة أوضاع بعض العمال المهاجرين. وأشارت البيانات إلى تخلي بعض أصحاب العمل عن عاملات مهاجرات من دون دفع مستحقاتهن.
تغير في تركيبة العمالة
شهدت تركيبة العمال المهاجرين بحسب الجنسية تغيراً واضحاً. ففي عام 2026، شكّل العمال الإثيوبيون والبنغالدشيون نحو 65% من إجمالي العمالة المهاجرة.
وارتفعت حصة العمال الإثيوبيين من 31% عام 2021، أي 63,931 شخصاً، إلى 43% عام 2026، بما يعادل 70,261 شخصاً. كما ارتفعت حصة العمال البنغالدشيين من 19% إلى 22%.
في المقابل، تراجعت حصة العمال المصريين من 9% عام 2021، أي 19,118 شخصاً، إلى 5% عام 2026، أي 8,255 أشخاص. وارتفعت حصة العمال السودانيين من 6% إلى 9%، فيما بلغت حصة الفلبينيين 8% عام 2026.
أما العمال السريلانكيون، الذين كانوا يمثلون 8% من العمال المهاجرين عام 2021، فأصبحوا ضمن فئة الجنسيات الأخرى في بيانات 2026.
ويرتبط هذا التحول، وفق البيانات، بقدرة الأسر اللبنانية على تحمل تكاليف العمالة المنزلية. فقد فرضت الفلبين حداً أدنى لأجور العاملات لديها بلغ 400 دولار ثم 500 دولار، بينما تتقاضى غالبية العاملات الإثيوبيات أجوراً تقارب 150 دولاراً.
الحرب تغير خريطة التوزيع
أعادت العمليات العسكرية توزيع العمالة المهاجرة بين المحافظات. وسجلت النبطية أكبر تراجع، بنسبة 57%، بينما انخفض العدد في الجنوب بنسبة 18%.
في المقابل، يتركز نحو 81% من العمال المهاجرين في بيروت وجبل لبنان، فيما تستحوذ بيروت وحدها على نحو 26% منهم. وأوضح التقرير أن تركز العمال في سوق عمل أضيق قد يزيد المنافسة ويضعف قدرتهم على التفاوض بشأن الأجور وظروف العمل.
النساء في صدارة سوق العمل المهاجر
تشكل النساء 71% من العمالة المهاجرة مقابل 29% للرجال. وتشكل النساء 98% من العمالة الإثيوبية والفلبينية، بينما يشكل الرجال 92% من العمالة المصرية و76% من السودانية.
كما يعيش 52% من العمال المهاجرين داخل منزل صاحب العمل، وتشكل النساء 99% من هذه الفئة. وبحسب التقرير، فإن ارتباط العمل والسكن والوضع القانوني ضمن نظام الكفالة يجعل فقدان العمل مرتبطاً بخسارة السكن والإقامة، ما يزيد من هشاشة العاملات ومخاطر تعرضهن للاستغلال.