
عالم – يعيش نحو 1.2 مليار شخص في 108 دول في فقر حاد متعدد الأبعاد، ويواجهون أشكالاً متداخلة من الحرمان في مجالات الصحة والتعليم ومستويات المعيشة، وفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية.
ويشير تقرير مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي لعام 2026: التحديث الإحصائي إلى أن 18.9% من السكان البالغ عددهم 6.3 مليار نسمة، والذين تشملهم الدراسة، يعانون من أشكال متداخلة من الحرمان. ومن بين هؤلاء، يواجه 534 مليون شخص فقراً حاداً متعدد الأبعاد، إذ يعانون من الحرمان في نصف المؤشرات المرجّحة للمؤشر على الأقل.
كما يحدد التقرير 952 مليون شخص معرّضين لخطر الوقوع في الفقر متعدد الأبعاد، أي إنهم يواجهون عدة أشكال من الحرمان، لكنهم لا يستوفون عتبة تصنيفهم ضمن فئة الفقراء.
على عكس مقاييس الفقر التقليدية التي تركز بصورة أساسية على الدخل، يقيّم مؤشر الفقر متعدد الأبعاد ما إذا كان الأفراد يواجهون أشكالاً متداخلة من الحرمان في جوانب متعددة من حياتهم اليومية.
ويستند المؤشر إلى 10 معايير تشمل التغذية، ووفيات الأطفال، وسنوات الدراسة، والالتحاق بالمدارس، ووقود الطهي، والصرف الصحي، ومياه الشرب، والكهرباء، والسكن، والأصول المنزلية.
ويُصنَّف الشخص ضمن فئة الفقراء متعددي الأبعاد عندما يعاني أفراد أسرته من حرمان يعادل ثلث المؤشرات المرجّحة على الأقل. ويوفّر هذا النهج صورة أوسع عن الفقر، إذ لا يحدد عدد الأشخاص المتأثرين فحسب، بل يكشف أيضاً الظروف التي تؤثر في حياتهم.
يشكّل الأطفال 51.5% من إجمالي السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد حول العالم، مع تأثر 617 مليون طفل دون سن 18 عاماً. ويعاني نحو طفل واحد من كل ثلاثة أطفال من الفقر متعدد الأبعاد، مقارنة بشخص بالغ واحد من كل سبعة.
وتبرز هذه الظاهرة بصورة خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يبلغ عدد الأطفال الذين يعانون من الفقر 355 مليوناً. أما في الدول العربية، فيشكّل الأطفال 56.6% من السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، رغم أنهم يمثلون 41% من إجمالي سكان المنطقة.
وتظهر أيضاً تفاوتات كبيرة بين المناطق الجغرافية. إذ يعيش 998 مليون شخص من الفقراء في المناطق الريفية، ما يمثل 83.3% من إجمالي الفقراء حول العالم. ويبلغ معدل الفقر بين سكان المناطق الريفية 28.7%، مقارنة بـ7% بين سكان المناطق الحضرية.
تسجّل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى معدل للفقر متعدد الأبعاد، إذ يؤثر في 51.4% من سكانها، أو 616 مليون شخص. وتليها منطقة جنوب آسيا، حيث يعاني 393 مليون شخص من الفقر.
ويحدد التقرير أنماطاً مختلفة من الحرمان بين المناطق. ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يبرز نقص الوصول إلى وقود الطهي النظيف، إذ يتأثر به 600 مليون شخص من الفقراء متعددي الأبعاد. أما في جنوب آسيا، فتسهم مشكلات التغذية والسكن وسنوات الدراسة بنسب كبيرة من إجمالي حالات الحرمان المسجلة عالمياً.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن الفقر لا يقتصر على البلدان منخفضة الدخل. إذ يعيش نحو 65.1% من الأشخاص الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد في بلدان متوسطة الدخل، من بينهم نحو 671 مليون شخص في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.
على الرغم من حجم التحديات، يرصد التقرير تحسناً في عدد من البلدان. فمن بين 89 بلداً تتوافر بشأنها بيانات قابلة للمقارنة على مدى فترات زمنية مختلفة، سجّل 76 بلداً انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في قيمة مؤشر الفقر متعدد الأبعاد خلال فترة رصد واحدة على الأقل.
وتؤكد النتائج أهمية معالجة الفقر من خلال سياسات تحسّن الوصول إلى الخدمات الأساسية والتعليم والرعاية الصحية وظروف السكن الملائمة. ومن خلال قياس أشكال الحرمان المتداخلة، يوفّر المؤشر العالمي للفقر متعدد الأبعاد أداة تساعد صانعي السياسات على تحديد الفئات الأكثر ضعفاً وتوجيه جهود التنمية بما يتناسب مع احتياجاتها.