تحمل الاستراتيجية تحمل اسم «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2032»، وهي مطروحة للتشاور العام.
تحمل الاستراتيجية تحمل اسم «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2032»، وهي مطروحة للتشاور العام.

لبنان – نشر مكتب وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في لبنان مسودة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي تحدد خططًا لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، ورقمنة الخدمات العامة، وتعزيز قطاع التكنولوجيا في البلاد. وتتضمن الأهداف المحددة في المسودة مساهمة بقيمة 4 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي، وصادرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بقيمة ملياري دولار بحلول السنة الخامسة.

وتحمل الاستراتيجية تحمل اسم «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2032»، وهي مطروحة للتشاور العام وفقًا للموقع الرسمي للاستراتيجية. وتقترح إطارًا وطنيًا يرتكز على خمسة محاور: تمكين الأفراد، ودعم النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز فعالية الحكومة، وتوفير المقومات الوطنية اللازمة.

وتحدد الوثيقة أهدافًا للسنوات الخمس الأولى من التنفيذ، تشمل تدريب مليون شخص على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتأهيل 15 ألف مطوّر قادر على بناء حلول ذكاء اصطناعي جاهزة للاستخدام الإنتاجي، وتوفير الدعم لأكثر من 1.5 مليون شخص من خلال خدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

النمو الاقتصادي وتنمية المهارات

تهدف الاستراتيجية إلى ترسيخ موقع لبنان مركزًا إقليميًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالاستفادة من الكفاءات العاملة في قطاع التكنولوجيا، وقطاع المؤسسات الصغيرة، وشبكات الانتشار اللبناني في الخارج.

وبدلًا من إعطاء الأولوية لتطوير بنية تحتية مكلفة لأشباه الموصلات، تقترح الخطة تركيز الاستثمارات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع استكشاف فرص محددة في نماذج اللغة الصغيرة، والاستفادة من قدرات الحوسبة السحابية والمعالجة من خلال الشراكات.

كما تسعى الاستراتيجية إلى رفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي فعليًا إلى 80 ألف مؤسسة بحلول السنة الخامسة، مقارنة بهدف يبلغ 5 آلاف مؤسسة في السنة الأولى. وتتوقع الخطة ارتفاع قيمة الصادرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي من 100 مليون دولار في السنة الأولى إلى ملياري دولار بحلول السنة الخامسة.

ولتوسيع نطاق الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، تقترح الخطة توفير خدمات متقدمة في هذا المجال لمليون لبناني بأسعار مدعومة، إلى جانب تطوير كفاءات قادرة على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي ونشرها واستخدامها.

رقمنة الخدمات العامة

تشكل الإدارة العامة محورًا أساسيًا آخر في الاستراتيجية، التي تستهدف رقمنة 80% من المعاملات الحكومية بحلول السنة الخامسة. كما تسعى إلى إدراج لبنان ضمن أفضل 30 دولة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية.

وتحدد الخطة 12 مهمة قطاعية تشمل النزاهة المالية، والأمن السيبراني، والطاقة، والمياه، والاتصالات، والزراعة، والخدمات المصرفية، والروبوتات، والصناعة، والسياحة، وإدارة حركة المرور، وسلاسل الإمداد الحكومية، والمالية العامة، وإدارة الأراضي، وإعادة الإعمار، والإسكان.

ومن المفترض أن تُحدَّد لكل مهمة جهة مسؤولة عن قيادتها، ونتيجة عملية مستهدفة خلال السنة الأولى، وهدف على المدى الطويل. وتشير الوثيقة إلى أن متابعة التنفيذ ستتم من خلال لوحة مؤشرات عامة تُحدَّث كل ثلاثة أشهر.

الحوكمة والتنفيذ

يقترح إطار التنفيذ إنشاء هيئة متخصصة هي «الهيئة اللبنانية التنفيذية لتطبيق الذكاء الاصطناعي» (LEDAIA)، إلى جانب مجلس وطني للذكاء الاصطناعي يضم ممثلين عن القطاع الخاص، والانتشار اللبناني في الخارج، والجامعات، والمجتمع المدني.

وتقسم الاستراتيجية التنفيذ إلى ثلاث مراحل: إرساء الحوكمة وإبرام العقود الأولية خلال السنة الأولى، وتوسيع المبادرات الناجحة خلال السنتين الثانية والثالثة، ثم تحقيق اعتماد أوسع للذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني خلال السنتين الرابعة والخامسة.

كما تقترح إنشاء صندوق وطني للذكاء الاصطناعي بقيمة 150 مليون دولار، إلى جانب استهداف استقطاب استثمارات تتجاوز 500 مليون دولار من القطاع الخاص والانتشار اللبناني في الخارج.

وتوضح الوثيقة أن المبادرات الواردة فيها هي أمثلة توضيحية وليست حصرية، وأن التنفيذ يخضع للتشاور ومشاركة الوزارات المعنية.

التشاور العام

تظل مسودة الاستراتيجية مفتوحة أمام التعليقات العامة حتى 31 تشرين الأول 2026، ويشمل التشاور جميع المقيمين في لبنان واللبنانيين المقيمين في الخارج.

وتدعو الجهات المعنية المشاركين إلى تقديم ملاحظاتهم بشأن الأهداف المقترحة، والأولويات المحددة للسنة الأولى، والنهج المعتمد لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه العملية للجمهور المساهمة في صياغة الإطار الوطني المقترح للذكاء الاصطناعي في لبنان قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.