
لبنان - في وقت تحيي فيه دول العالم يوم الأغذية العالمي، لا تزال القدرة على تحمّل كلفة الغذاء تشكّل تحدياً رئيسياً في لبنان، في ظل ارتفاع الأسعار، ومحدودية الدخل، واضطراب سبل العيش، ما يواصل تقييد قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.
وبلغ معدل التضخم السنوي في أسعار الغذاء في لبنان 18% في حزيران 2026، وفقاً لأحدث موجز قطري للبنان صادر عن نظام المعلومات العالمي والإنذار المبكر التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO GIEWS). كما ارتفعت أسعار الخبز بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 21% خلال الفترة ذاتها.
وأشارت منظمة الأغذية والزراعة إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المعيشة، إلى جانب انخفاض مستويات الدخل ومحدودية فرص كسب العيش، لا يزال يحدّ من القدرة على الحصول على الغذاء، لا سيما لدى الأسر الأكثر هشاشة.
حذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) بدوره من أنه رغم استمرار توافر المواد الغذائية في أجزاء واسعة من لبنان، فإن القدرة على تحمّل كلفتها تتراجع بشكل متزايد.
وعقب التصعيد الذي بدأ في آذار 2026، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن أسعار الخضار ارتفعت بأكثر من 20%، في حين ارتفعت أسعار الخبز بنحو 15%. وتزامن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود مع النزوح، واضطرابات الأسواق، وضغوط اقتصادية أوسع.
وقدّر أحدث تقييم للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن نحو 1.24 مليون شخص، أي ما يعادل 24% من السكان الذين شملهم التحليل، واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي عند مستوى «الأزمة» أو أسوأ بين نيسان وآب 2026.
ويمثّل ذلك تدهوراً ملحوظاً مقارنة بالفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 إلى آذار 2026، عندما صُنّف نحو 874 ألف شخص، أو 17% من السكان المشمولين بالتحليل، ضمن المستوى نفسه.
وكان هذا الارتفاع أكثر وضوحاً في جنوب لبنان، إذ أظهر تقييم التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن بنت جبيل ومرجعيون والنبطية وصور كانت من بين الأقضية التي سجّلت أكبر الزيادات في أعداد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
يواصل التضخم العام فرض ضغوط إضافية على ميزانيات الأسر في لبنان.
ووفقاً لإدارة الإحصاء المركزي في لبنان، ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 16.66% على أساس سنوي في آب 2026. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 1.4% بين تموز وآب، في حين سجّل مؤشر أسعار الخبز والحبوب زيادة شهرية بلغت 1.82%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تحديات الأمن الغذائي في لبنان باتت مرتبطة بشكل متزايد ليس فقط بمدى توافر الغذاء، بل أيضاً بقدرة الأسر على تحمّل كلفته.
وحدّد تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي النزوح، وفقدان الدخل وسبل العيش، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، واضطرابات الأسواق، والصدمات الاقتصادية الأوسع، باعتبارها من أبرز العوامل التي تقف وراء تدهور الأمن الغذائي.
وفي الوقت نفسه، يواصل أحدث عرض لبرنامج الأغذية العالمي حول لبنان تسليط الضوء على حجم التحدي، مشيراً إلى أن نحو واحد من كل أربعة أشخاص يواجه انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في حين بلغ تضخم أسعار الغذاء 18% في عام 2026.
ومع إحياء لبنان يوم الأغذية العالمي، تسلّط هذه الأرقام الضوء على تحدٍ متزايد: قد يكون الغذاء متوافراً في الأسواق، لكن القدرة على تحمّل كلفته أصبحت عائقاً أكبر أمام حصول شريحة واسعة من السكان عليه.