
لبنان – لم يحصل لبنان سوى على 622.58 مليون دولار من أصل 1.62 مليار دولار مطلوبة لتمويل خطة الاستجابة لعام 2026، أي ما يعادل نحو 38% من إجمالي التمويل المطلوب، وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الصادرة في 5 تشرين الأول 2026.
ويأتي نقص التمويل في وقت يحتاج فيه نحو 1.5 مليون شخص من الفقراء والنازحين واللاجئين إلى المساعدة الإنسانية، وسط استمرار تداعيات الأزمات المتلاحقة على الظروف المعيشية للأسر وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية. ويزيد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية ومحدودية فرص العمل من صعوبة مواجهة هذه التحديات، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ولا يقتصر تأثير نقص التمويل على حجم المساعدات المتاحة، بل يمتد إلى قدرة المؤسسات والجهات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتعددة للسكان، بما يشمل المساعدات الأساسية والخدمات الاجتماعية والحماية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر. ومع استمرار الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، تبرز تساؤلات حول قدرة خطة الاستجابة على تغطية الأولويات الإنسانية في ظل محدودية التمويل.
في المقابل، يسلّط هذا الواقع الضوء على التحديات التي تواجه الحماية الاجتماعية في لبنان، في ظل اعتماد برامج ومبادرات عدة على التمويل الخارجي والمنح الدولية، بدلاً من تأمين مصادر تمويل مستدامة من خلال الموازنة العامة. ويثير هذا الاعتماد مخاوف بشأن استمرارية الخدمات والمساعدات في حال تأخر التمويل أو تراجعت مساهمات الجهات المانحة.
وتطرح الفجوة التمويلية الحاجة إلى تعزيز استدامة برامج الحماية الاجتماعية، من خلال تحديد أولويات الإنفاق العام وتطوير آليات تمويل قادرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. كما تبرز أهمية التنسيق بين الدولة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية لضمان توجيه الموارد المتاحة إلى الفئات الأكثر حاجة، والحد من انعكاسات نقص التمويل على ظروفها المعيشية.
وفي ظل حصول خطة الاستجابة لعام 2026 على أقل من نصف التمويل المطلوب، يبقى تأمين الموارد اللازمة أحد أبرز التحديات أمام تلبية الاحتياجات الإنسانية في لبنان، فيما تزداد أهمية الانتقال من الاعتماد على المساعدات الطارئة وحدها إلى مقاربة أكثر استدامة للحماية الاجتماعية.