
العالم - انطلقت يوم الاثنين، 19 تشرين الأول، أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP17) في العاصمة الأرمينية يريفان، بمشاركة حكومات لتقييم التقدم المحرز في تحقيق الأهداف العالمية لحماية الطبيعة وبحث سبل معالجة التأخر في تنفيذ الالتزامات المحددة لعام 2030.
ويستمر المؤتمر حتى 30 تشرين الأول، في وقت تواجه فيه الدول ضغوطاً متزايدة للحد من فقدان التنوع البيولوجي وتسريع تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ-مونتريال»، الذي اعتُمد عام 2022.
واتفقت الحكومات، بموجب هذا الإطار، على 23 هدفاً، تشمل حماية 30% من الأراضي والمحيطات في العالم، واستعادة 30% من النظم الإيكولوجية المتدهورة، وإصلاح أو إعادة توجيه إعانات حكومية بقيمة 500 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، بهدف الحد من آثارها الضارة بالبيئة.
لكن التقييمات التي نوقشت قبيل المؤتمر تشير إلى أن الدول لا تزال بعيدة عن المسار المطلوب لتحقيق الأهداف الـ23، ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات الأربع المتبقية حتى الموعد النهائي.
يمثل COP17 محطة رئيسية لتقييم التقدم العالمي في تنفيذ إطار التنوع البيولوجي، إذ يُتوقع أن يبحث وزراء البيئة إجراءات لتعزيز التنفيذ ومعالجة الثغرات في الالتزامات الوطنية.
وقد أُحرز بعض التقدم نحو هدف حماية 30% من كوكب الأرض لصالح الطبيعة. وتشير التقديرات إلى أن 27.5% من المناطق البرية أُدرجت ضمن التزامات الحماية، ما يقرّب العالم من تحقيق الهدف المتعلق بالأراضي.
لكن جهود الحماية لا تقتصر على إعلان مناطق جديدة محمية، بل تتطلب أيضاً إدارتها بفاعلية والحفاظ على النظم الإيكولوجية الحيوية، بما فيها الأراضي الرطبة والغابات المطيرة والمراعي والشعاب المرجانية.
في المقابل، لا يزال التقدم في تحقيق أهداف أخرى محدوداً. فلم تتخذ الحكومات خطوات كافية لإصلاح الإعانات الضارة بالبيئة، بما في ذلك أشكال الدعم المالي التي قد تشجع استخدام الوقود الأحفوري وتدمير الموائل الطبيعية.
من المتوقع أن يحتل التمويل موقعاً محورياً في مناقشات COP17، خصوصاً في ظل مطالبة الدول النامية بتوفير موارد إضافية لتنفيذ تدابير حماية الطبيعة.
وقد واجه التمويل الدولي المخصص للحفاظ على الطبيعة تحديات في السنوات الأخيرة، مع تقليص بعض برامج المساعدات الرئيسية وخفض عدد من الدول المانحة إنفاقها على جهود الحماية، ما فاقم الفجوات التمويلية القائمة.
كذلك، لم ترقَ مساهمات القطاع الخاص إلى مستوى التوقعات. فصندوق كالي، الذي أُطلق عام 2025 لتشجيع الشركات المستفيدة من المعلومات الرقمية للتسلسلات الجينية للموارد الوراثية على المساهمة في جهود الحماية، لم يجتذب سوى تمويل محدود مقارنة بهدفه المتمثل في جمع مليار دولار سنوياً.
ودعت منظمات بيئية الحكومات إلى الاتفاق على إجراءات ملموسة وضمان تحويل التعهدات المالية إلى تمويل فعلي يصل إلى المشاريع والجهات المعنية على أرض الواقع.
يأتي COP17 بعد مؤتمر الأطراف السادس عشر، الذي عُقد في مدينة كالي الكولومبية عام 2024، وانتهت مفاوضاته من دون التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا الرئيسية قبل استكمال المحادثات في روما عام 2025.
ويواجه مؤتمر يريفان جدول أعمال مكثفاً، إذ يُتوقع أن يناقش المشاركون سبل التنفيذ والتمويل والإجراءات اللازمة لتسريع التقدم نحو تحقيق أهداف عام 2030.
وقد تسهم نتائج المؤتمر في تحديد قدرة الدول على سد الفجوة بين التزاماتها الدولية والإجراءات التي تنفذها على المستوى الوطني قبل حلول الموعد النهائي.
ومع استمرار فقدان التنوع البيولوجي وتهديده النظم الإيكولوجية والمنافع التي توفرها، تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة لتحويل تعهداتها القائمة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

