
لبنان - كانت الضغوط المناخية والبيئية جزءًا من سؤال أوسع طُرح خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: كيف يمكن للدول التي تواجه بالفعل آثار تغير المناخ أن تتحمل تكاليف الاستجابة لأزمة لم تساهم إلا بقدر محدود في إحداثها؟
خلال الفعالية رفيعة المستوى للأمم المتحدة بشأن العمل المناخي والانتقال العادل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى توفير ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا للدول النامية، على أن يرتفع هذا المبلغ تدريجيًا ليصل إلى نحو 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035. وقال: «نحن الجيل الأول الذي يمتلك الأدوات لإنهاء عصر الوقود الأحفوري، والجيل الأخير القادر على تجنب كارثة مناخية».
وطرحت نيبال المسألة نفسها من منظور الدول الأكثر عرضة للتأثر، داعية إلى أن تعني العدالة المناخية توفير «دعم كافٍ ومتاح وقائم على المنح» للدول التي تتحمل تكاليف مناخية غير متناسبة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية بالنسبة إلى لبنان. إذ تشير أحدث خطة وطنية للتكيف مع تغير المناخ إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة بمقدار 1.6 درجة مئوية بين عامي 1950 و2020، في حين يؤدي تراجع هطول الأمطار والجفاف وحرائق الغابات وارتفاع مستوى سطح البحر إلى زيادة الضغوط على المياه والبنية التحتية والمناطق الساحلية.
لكن بعيدًا عن النقاشات، ماذا عاد به لبنان من الجمعية العامة؟
في 24 سبتمبر، صدّق لبنان رسميًا على اتفاقية التنوع البيولوجي في المناطق الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية (BBNJ)، المعروفة باسم معاهدة أعالي البحار، على أن تدخل الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة إلى لبنان في 24 أكتوبر.
وتحمي المعاهدة التنوع البيولوجي البحري في المياه الواقعة خارج نطاق الولاية الوطنية لأي دولة. وبصفته طرفًا في الاتفاقية، يمكن للبنان المشاركة في القرارات المتعلقة بحماية أعالي البحار والاستفادة من برامج بناء القدرات ونقل التكنولوجيا البحرية.
كما تنشئ الاتفاقية آلية مالية لدعم تنفيذها، بما في ذلك من خلال مرفق البيئة العالمية. ويمكن أن يساهم ذلك في تعزيز القدرات العلمية والتقنية في مجال علوم البحار، إلا أن التصديق على الاتفاقية لا يعني تلقائيًا حصول لبنان على تمويل.
جاء التمويل التنموي المباشر عندما أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة بقيمة 505 ملايين يورو للبنان للفترة 2026-2027 خلال أسبوع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولا تُعد الحزمة تمويلًا مخصصًا للبيئة أو المناخ، لكنها تشمل صراحةً الحفاظ على خدمات المياه، إلى جانب الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن خطة التكيف اللبنانية تتوقع أن يؤدي تراجع هطول الأمطار وانخفاض تغذية المياه الجوفية إلى تفاقم نقص المياه.
وبالتالي، يمكن للتمويل المخصص لإعادة تأهيل قطاع المياه أن يساهم أيضًا في تعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ، إذا صُممت البنية التحتية مع مراعاة المخاطر المستقبلية.
أطلق لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضًا أجندة العمل لتجاوز الأزمات، التي تقترح أن يجمع التعافي بين المنح والتمويل الميسر والاستثمارات، بدلًا من الاعتماد فقط على المساعدات الطارئة المتكررة.
ويضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المناخ والطبيعة ضمن الركائز الخمس لهذا النهج.
وبالنسبة إلى لبنان، لا تكمن أهمية الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلان واحد عن تمويل بيئي كبير، بل في مجموعة من الالتزامات، تشمل التزامًا جديدًا بحماية المحيطات، وتمويلًا يمكن أن يعزز قطاع المياه المتأثر بالمخاطر المناخية، وإطارًا للتعافي يمكن أن يجعل إعادة الإعمار مستقبلًا أكثر قدرة على الصمود.
وتتمثل الخطوة التالية في تحويل هذه الالتزامات الدولية إلى مشاريع تعالج الضغوط البيئية داخل لبنان.