
أمريكا - سلّط رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الضوء على جهود لبنان لإعادة بناء الثقة العامة، وتعزيز المؤسسات ودعم التعافي الاقتصادي، خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وخلال المناقشة العامة، قال رئيس مجلس الوزراء سلام إن تعافي لبنان يعتمد على إعادة بناء الثقة بالمؤسسات العامة، وخلق فرص اقتصادية أفضل، ولا سيما أمام الأجيال الشابة.
إعادة بناء الثقة
وقال رئيس مجلس الوزراء سلام: «إعادة بناء الثقة، واستعادة القرار، وتحرير الأرض. تلك هي معادلة تعافي لبنان».
وأوضح أن الثقة التي يسعى لبنان إلى استعادتها لا تتعلق بالتصريحات السياسية، بل بالمؤسسات القادرة على حماية الحقوق وتوفير الخدمات العامة بفاعلية.
كما شدد رئيس مجلس الوزراء سلام على أهمية وجود سلطة قضائية فاعلة، مشيراً إلى أن استعادة الثقة بالنظام القضائي تشكل عاملاً أساسياً في إعادة بناء الثقة العامة.
وربط سلام بين الإصلاح المؤسسي والتعافي الاقتصادي، مشيراً إلى أن لبنان يحتاج إلى اقتصاد قادر على استعادة الازدهار وتوفير فرص أفضل أمام الشباب لمستقبل أفضل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه لبنان جهوده لمعالجة التداعيات الاقتصادية والمالية للأزمة الممتدة في البلاد، بما في ذلك الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز المؤسسات العامة واستعادة الثقة بالاقتصاد.
التركيز على التعافي الاقتصادي
وأكد رئيس مجلس الوزراء سلام أن الإصلاح المؤسسي والتعافي الاقتصادي مرتبطان بشكل وثيق.
ويعمل لبنان مع شركاء دوليين على إصلاحات تهدف إلى تعزيز المالية العامة، وتحسين الحوكمة، ومعالجة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد.
كما يواصل صندوق النقد الدولي مناقشاته مع السلطات اللبنانية بشأن برنامج للإصلاح الاقتصادي، فيما تشكل الإصلاحات في القطاع المالي جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي.
وقال رئيس مجلس الوزراء إن إعادة بناء الثقة في لبنان تتطلب مؤسسات قادرة على توفير قدر أكبر من الاستقرار والوضوح، وتهيئة الظروف اللازمة لنشاط اقتصادي مستدام.
تغير المناخ والدعم العادل
وتناول رئيس مجلس الوزراء سلام أيضاً التأثير العالمي لتغير المناخ، مسلطاً الضوء على التداعيات غير المتساوية لأزمة تؤثر على الدول بطرق مختلفة.
وقال: «إن تغير المناخ يهدد حياة وسبل عيش الملايين»، مشيراً إلى أن الدول التي ساهمت بأقل قدر في تغير المناخ قد تواجه بعضاً من أشد تداعياته.
ودعا إلى إيلاء اهتمام أكبر بالتكيف المناخي العادل، والتمويل، ونقل التكنولوجيا، لمساعدة الدول الأكثر عرضة للمخاطر على مواجهة التداعيات المرتبطة بالمناخ.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول النامية، حيث يمكن لمحدودية الموارد المالية والتقنية أن تحد من قدرتها على الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع تغير المناخ.
تجنب فجوة في الذكاء الاصطناعي
وكان الذكاء الاصطناعي محوراً آخر رئيسياً في كلمة سلام.
وقال إن ثورة الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقاً جديدة للتقدم في مختلف مجالات الحياة، لكنها تثير في الوقت نفسه تحديات تتعلق بمستقبل العمل وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وحذّر رئيس مجلس الوزراء سلام من السماح لفجوة تكنولوجية جديدة بتعميق الفوارق الاقتصادية والإنمائية القائمة.
وقال: «وفوق كل ذلك، يجب ألا نسمح بظهور فجوة في الذكاء الاصطناعي تضاف إلى الفجوات القائمة في الثروة والتنمية».
وربطت مداخلته بين الوصول إلى التكنولوجيا، إلى جانب تمويل المناخ والتنمية المؤسسية، والسؤال الأوسع حول كيفية ضمان استفادة شرائح أوسع من التحول التكنولوجي والاقتصادي.
وبالنسبة إلى لبنان، ترتبط هذه القضايا أيضاً بجهود البلاد لتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتحسين الفرص المتاحة أمام الشباب، ودعم التنمية من خلال التكنولوجيا.
وبذلك، ربطت كلمة رئيس مجلس الوزراء سلام أولويات التعافي في لبنان — بما في ذلك الثقة بالمؤسسات، والفرص الاقتصادية، وآفاق الشباب — بالنقاشات الدولية الأوسع حول القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ والتداعيات الاجتماعية للتكنولوجيات الناشئة.


