
لبنان – في لبنان، حيث يتعرّف الشباب إلى الأخبار عبر قنوات إعلامية متزايدة التنوع، يشكّل الربط بين الصحافة والتعليم إحدى الوسائل التي يمكن أن تسهم في تنمية الفضول والتفكير النقدي.
تعالج صحيفة كل يوم كيدز (Kel Yom Kids)، وهي صحيفة أسبوعية باللغة العربية موجّهة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 عامًا، هذا التحدي من خلال ربط التغطية الإخبارية بالمناهج المدرسية ووضع المواد الأكاديمية في سياق الأحداث الواقعية.
انطلقت الصحيفة في قطر عام 2011، ووصلت إلى لبنان عام 2013. وتغطّي التطورات في لبنان والعالم العربي ودوليًا، مع ربطها بالموضوعات التي يدرسها الأطفال في المدرسة.
ويهدف هذا النهج إلى إظهار الصلة العملية بمواد مثل التاريخ والجغرافيا والعلوم، مع تشجيع القرّاء الصغار على متابعة الشؤون الراهنة والتفاعل معها خارج الصفوف الدراسية.
نشأت الفكرة من تقاطع مجالَي التعليم والصحافة. فقد أمضت مؤسسة الصحيفة، لمياء راسي، 13 عامًا في منصب مديرة مدرسة في عكار، حيث لاحظت الحاجة إلى ربط التعلّم داخل الصفوف بوعي الأطفال بالعالم الأوسع من حولهم. كما أسهمت خبرة شريكها، الذي كان من مؤسسي صحيفة لبنانية، في توفير المنظور الصحفي الذي ساعد في بلورة فكرة المنشور.
ربط التعليم بالحياة اليومية
بالنسبة إلى راسي، يتمثّل الهدف الأساسي للصحيفة في مساعدة الأطفال على فهم أسباب تعلّمهم المواد التي يدرسونها في المدرسة.
وقالت راسي لموقع «إنمائية»: «أردنا ربط حياتهم اليومية بما يتعلّمونه في المدرسة». وأوضحت أن الفكرة تستجيب أيضًا لسؤال طرحته أجيال من الطلاب: لماذا عليهم دراسة مواد مثل التاريخ والجغرافيا؟
وإلى جانب جعل التعليم أكثر تشويقًا، يهدف هذا النهج إلى تحفيز عقول الأطفال وتشجيع فضولهم، من دون إشعارهم بأنهم يتلقّون درسًا إضافيًا.
بناء الثقافة الإعلامية منذ الصغر
تمتد الرسالة التعليمية للصحيفة أيضًا إلى مساعدة الأطفال على التعامل مع بيئة معلوماتية تزداد تعقيدًا. فمع انتشار المعلومات المضلّلة عبر الإنترنت، وتسهيل أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج صور مقنعة لكنها مضلّلة، أصبحت القدرة على تقييم المعلومات أكثر أهمية.
وشدّدت راسي على دور التقارير الموثوقة والتفسيرات العلمية في مساعدة الأطفال على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضلّلة. وأشارت إلى مبادرات الثقافة الإعلامية في فرنسا، حيث أدخلت المدارس حصصًا مخصّصة لهذا الموضوع، إلى جانب الجهود الرامية إلى دمجه في النظام التعليمي اللبناني.
وقالت راسي إن 30% من الأطفال الذين يتلقّون هذا النوع من التعليم لا يشاركون المعلومات قبل التحقّق من صحتها. وتسهم هذه العادات في مساعدة القرّاء الصغار على التعامل مع المعلومات بوعي أكبر وتمييز أكثر دقة.
إبقاء صحافة الأطفال في متناول الجميع
على الرغم من توقف الصحيفة عن الصدور في قطر، يبلغ عدد اشتراكات «كل يوم كيدز» في لبنان نحو 2,000 اشتراك. وتبلغ كلفة الاشتراك السنوي 20 دولارًا، وهو سعر أوضحت راسي أنه يهدف إلى إبقاء الصحيفة في متناول الأفراد والمدارس، مع المساهمة في تغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع.
وتتوفر الصحيفة بنسختين ورقية ورقمية، إلا أن النسخة الورقية لا تزال الخيار المفضّل بسبب إقبال القرّاء عليها.
وفي عام 2026، شاركت «كل يوم كيدز» في معرض بيروت للكتاب، حيث قدّمت منشورها الموجّه للأطفال إلى جمهور أوسع، وأتاحت المجال للتعريف بعملها ضمن المشهد الأدبي والنشري الأوسع في لبنان.
وتتطلع راسي إلى التوسع في بلدان إضافية، مع تكييف محتوى الصحيفة ليتناسب مع الأحداث المحلية والمناهج المدرسية في كل بلد، مع الحفاظ على نهجها التعليمي الأساسي.
ولا يزال الحفاظ على هذا النمو تحديًا. وشدّدت راسي على أهمية الدعم المؤسسي، بما في ذلك الدعم من وزارتي الثقافة والإعلام، للترويج للصحيفة والمساعدة في خفض تكاليف التوزيع والخدمات اللوجستية.
وتنطلق فكرة «كل يوم كيدز» من أن التعلّم يجب ألا يقتصر على الكتب المدرسية وجدران الصفوف. فمن خلال تعريف الأطفال بالأحداث والشخصيات والأفكار التي تسهم في تشكيل العالم من حولهم، تأمل الصحيفة في مساعدة القرّاء الصغار على فهم ما يحدث، وكيف يرتبط بما يتعلّمونه ويختبرونه في حياتهم اليومية.


