


مذكرة إرشادية حول استخدام ملفات المخاطر القطرية الاحتمالية في إدارة مخاطر الكوارث هي مذكرة إرشادية / وثيقة توجيهية تقنية صادرة عام 2020 عن مؤسسة CIMA Research Foundation، ضمن برنامج “بناء القدرة على الصمود أمام الأخطار الطبيعية في أقاليم ودول ومجتمعات أفريقيا جنوب الصحراء.” وقد مُوّل المشروع من الاتحاد الأوروبي وارتبط بعمل مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR) في مجال إدارة مخاطر الكوارث وتقييم المخاطر الاحتمالي.
أبرز الأفكار:
تشرح المذكرة كيفية استخدام ملفات المخاطر القطرية الاحتمالية لدعم إدارة مخاطر الكوارث، والتخطيط التنموي، والتكيف مع تغيّر المناخ، والاستعداد للطوارئ، والتعافي، والتمويل، والتعليم، والتواصل بشأن المخاطر، وتخطيط استخدام الأراضي.
تركز الوثيقة على ملفات مخاطر قطرية أُعدّت لـ 16 دولة أفريقية ضمن برنامج بناء القدرة على الصمود في أفريقيا جنوب الصحراء. وتقيم هذه الملفات مخاطر الفيضانات والجفاف على المستويين الوطني ودون الوطني.
تعتمد الملفات على منهجية تقييم المخاطر الاحتمالية، أي أنها لا تكتفي بالنظر إلى الكوارث السابقة، بل تنمذج أيضاً أحداثاً محتملة في المستقبل، بما في ذلك الأحداث النادرة ذات الأثر الكبير التي قد لا تكون قد وقعت تاريخياً.
تقدّر الملفات مخاطر الكوارث من خلال الجمع بين الخطر، والتعرض، والهشاشة، والقدرة، وفق معادلة عامة هي: الخطر = التهديد × التعرض × الهشاشة / القدرة.
توضح المذكرة أن التقييم الاحتمالي للمخاطر يُنظر إليه أحياناً على أنه تقني جداً، لكنه يجب أن يُفهم كـ أداة تشخيص للمخاطر. فهو يساعد الحكومات على فهم أماكن تركز المخاطر، والقطاعات الأكثر تعرضاً، وكيف يمكن أن يغير تغيّر المناخ أنماط المخاطر مستقبلاً.
تقيّم الملفات سيناريوهين مناخيين: الظروف المناخية الحالية، بالاستناد إلى بيانات مناخية مرصودة للفترة 1979–2018، والظروف المناخية المتوقعة للفترة 2051–2100، باستخدام سيناريو RCP 8.5 الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ.
تؤكد المذكرة أن هذه الملفات مفيدة لأنها تقيس آثار الكوارث بلغة اقتصادية وبشرية. فهي قادرة على إظهار الخسائر المتوقعة حسب البلد، والقطاع، والمنطقة، والفئة السكانية، وسيناريو المناخ المستقبلي.
تركز الوثيقة على مقياسين أساسيين: متوسط الخسارة السنوية (AAL)، وهو تقدير للخسارة السنوية المتوقعة من الكوارث، والخسارة القصوى المحتملة (PML)، وهي تقدير للخسائر الناتجة عن أحداث شديدة مرتبطة بفترات تكرار محددة.
توضح الوثيقة أن ملفات المخاطر الاحتمالية يمكن أن تدعم اتساق السياسات في الحد من مخاطر الكوارث من خلال توفير قاعدة أدلة مشتركة لمختلف الوزارات والمؤسسات. ويساعد ذلك على مواءمة الحد من مخاطر الكوارث مع التنمية، والتكيف المناخي، والموازنات، والتخطيط القطاعي.
يمكن لهذه الملفات أن تدعم خطط التنمية الوطنية من خلال تحديد المناطق والقطاعات التي قد تقوّض فيها مخاطر الكوارث المستقبلية الأهداف التنموية. وتوضح دراسة حالة زامبيا كيف يمكن أن يؤثر خطر الجفاف المتوقع على الزراعة، وخسائر المحاصيل، والثروة الحيوانية، والناتج المحلي في المناطق المتأثرة بالجفاف.
كما يمكن أن تدعم الملفات خطط التكيف الوطنية عبر تحديد القطاعات والمناطق والفئات الهشة الأكثر تعرضاً للمخاطر المناخية، بما يساعد على ربط التكيف المناخي بالحد من مخاطر الكوارث.
في مجال استراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث وتعميمها، تشرح المذكرة أن ملفات المخاطر يمكن أن تساعد في تحديد الأهداف، ومؤشرات الرصد، والأولويات الجغرافية، واحتياجات بناء القدرات.
أما في مجال الاستعداد والتخطيط للاستجابة للطوارئ، فيمكن لهذه الملفات أن تساعد الحكومات على تخصيص موارد الاستعداد للقطاعات والمناطق التي يُرجح أن تواجه آثاراً أكبر من الكوارث، كما يمكن أن تدعم تقييم مستوى الجاهزية وتحديد الإجراءات التصحيحية.
في مجال التخطيط للتعافي، يمكن أن توجه الملفات استثمارات التعافي، وإعادة الإعمار على المديين المتوسط والطويل، وتحديد الأولويات بين القطاعات والمناطق.
تشدد الوثيقة أيضاً على أهمية التواصل بشأن المخاطر. فالمعلومات الاحتمالية حول المخاطر يمكن أن تدعم رفع الوعي، والحوار بين المؤسسات والمواطنين، وتغيير السلوك، لكنها تحتاج إلى تحويلها إلى رسائل واضحة وميسّرة.
في مجال التعليم، يمكن للملفات أن تدعم إدماج الحد من مخاطر الكوارث في التعليم والتعلم، وتعزيز السلامة المدرسية، وتوفير بيئات مدرسية أكثر أماناً.
أما في مجال تخطيط استخدام الأراضي، فتوضح المذكرة أن الملفات تساعد المخططين على تحديد المحافظات أو المناطق التي قد تواجه أعلى آثار للكوارث، بما يدعم القرارات الاستراتيجية المتعلقة باستخدام الأراضي والتخطيط المكاني.
في مجال صناديق الطوارئ والكوارث، يمكن أن توفر الملفات للحكومات أدلة حول الخسائر المحتملة ضمن سيناريوهات كوارث وفترات تكرار مختلفة، ما يدعم التخطيط المالي وقرارات تمويل مخاطر الكوارث.
وفي مجال تحليل الكلفة والمنفعة، يمكن أن تساعد الملفات على حساب فوائد إجراءات الحد من المخاطر من خلال تقدير الخسائر التي يمكن تجنبها إذا تم تنفيذ تدخل معيّن.
يُعد الجدول الموجز في الصفحة 9 مهماً جداً، لأنه يربط كل مجال تطبيقي بالاستخدامات العملية لملف المخاطر، بما في ذلك اتساق السياسات، والتخطيط التنموي الوطني، والتخطيط للتكيف، واستراتيجيات الحد من المخاطر، والاستعداد، والتعافي، والتواصل، والتعليم، وتخطيط استخدام الأراضي، وصناديق الطوارئ، وتحليل الكلفة والمنفعة.
الرسالة الأساسية: ملفات المخاطر القطرية الاحتمالية ليست وثائق تقنية فقط، بل أدوات عملية لدعم اتخاذ القرار. فعندما تُفهم وتُكيّف بشكل مناسب، يمكن أن تساعد الحكومات على الانتقال من الوعي العام بالمخاطر إلى التخطيط القائم على الأدلة، وإعداد الموازنات، والاستثمار، والاستعداد، والتعافي، والتكيف مع المناخ. وتكمن قيمتها الأساسية في تحويل معلومات المخاطر المعقدة إلى بيانات قابلة للاستخدام حول الخسائر المتوقعة، والسكان المتأثرين، والقطاعات الهشة، والأولويات الجغرافية.

