


يتناول التقرير العربي للحوكمة الثالث، وهو الإصدار الثالث في هذه السلسلة الصادرة عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التابعة للأمم المتحدة، التطور المؤسسي وإصلاح الحوكمة في السياقات العربية الخارجة من النزاع. ويرتكز التقرير على الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، ويستعرض أفضل الممارسات الدولية والإقليمية لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والقضائية والإدارية والسياسية بعد الحروب الأهلية، مطبقاً هذا الإطار من خلال دراسات حالة للعراق وليبيا واليمن، ويختتم بتحليل إحصائي أجرته الإسكوا لـ109 حالات ما بعد الحرب منذ عام 1970 لتحديد العوامل المؤدية إلى مخاطر العودة إلى الحرب الأهلية.
أبرز الاستنتاجات
منذ عام 1990، شهد العالم 95 نزاعاً مسلحاً، 87 منها نزاعات داخلية، وكانت جميع النزاعات الـ16 المسجلة بين عامي 2015 و2016 نزاعات داخلية؛ وعاشت 40% من الدول العربية نزاعاً مسلحاً أو لا تزال تعيشه خلال السنوات الست الماضية.
في الجمهورية العربية السورية، قُتل أو أُصيب نحو 2.3 مليون شخص، أي 10% من السكان، وفرّ نصف السكان كلاجئين أو نازحين بحلول عام 2015، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 55%، وطال الفقر نصف السكان المتبقين، ارتفاعاً من 13% قبل النزاع.
في اليمن، بلغ الفقر متعدد الأبعاد 60%، وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 42%، واحتاج 14 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية الدولية، وعانى ثلثا الأطفال من سوء التغذية.
تستضيف المنطقة العربية 31 مليون لاجئ ونازح داخلي، وتبلغ احتمالية أن يصبح الشخص لاجئاً أعلى بـ30 مرة لمن يولد في المنطقة مقارنة بأي مكان آخر.
تعود نحو نصف الدول الخارجة من الحرب إلى النزاع الأهلي بين الأطراف المتحاربة نفسها خلال العقد الأول بعد توقف القتال.
وجدت دراسة الإسكوا الإحصائية لـ109 حالات ما بعد الحرب منذ 1970 أن الأنظمة الديمقراطية تواجه مخاطر عودة أقل بنسبة 82% مقارنة بأنظمة الحكم الأخرى، وأن إجراء انتخابات وطنية خلال السنوات الخمس الماضية يخفض مخاطر العودة بنحو 56%، بينما يرفع تأجيل الانتخابات هذه المخاطر بنسبة 6% عن كل سنة تأجيل.
يؤدي وجود قوات أجنبية غير تابعة للأمم المتحدة إلى مضاعفة مخاطر العودة إلى النزاع بمقدار ثلاث مرات تقريباً، ولم تشهد أي دولة صنّفتها منظمة فريدم هاوس "حرة" من ناحية الحريات المدنية عودة إلى الحرب الأهلية منذ عام 1970.
يرتبط تأثير النمو الاقتصادي على مخاطر العودة بالتوقيت: ففي الأشهر الأولى بعد الحرب، يرتبط نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 5% سنوياً بزيادة مخاطر العودة بنسبة 25%، لكن بحلول الشهر الخامس والسبعين يرتبط معدل النمو نفسه بانخفاض المخاطر بنسبة 50%.
تراجع تصنيف اليمن في مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي إلى المرتبة 179 من أصل 190 اقتصاداً في عام 2017، مقارنة بالمرتبة 137 من أصل 189 في عام 2014، فيما أغلقت 26% من الشركات في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات بحلول عام 2016.
كان أكثر من 7 ملايين شخص في اليمن على شفا المجاعة، وبلغت حالات الكوليرا نصف مليون حالة بحلول أغسطس 2017 مع ما يقارب 2,000 حالة وفاة، ولم يحصل سوى 40% من السكان على الكهرباء.
وجد ديوان المحاسبة الليبي في عام 2015 نحو 1.5 مليون موظف في الإدارة العامة، من بينهم ما يقدر بـ500,000 "موظف وهمي" مكرر على كشوف الرواتب، فيما يتركز 64% من السكان في خمس مدن ساحلية رئيسية.

