


يستعرض تحليل "The future of agriculture in the MENA region: navigating food security and climate resilience" التحولات التي يشهدها القطاع الزراعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل انعدام الأمن الغذائي وندرة المياه وتدهور الأراضي وتغير المناخ وعدم الاستقرار الجيوسياسي. ويقارن التحليل الصادر عن Carboun Institute بين تراجع الدور الاجتماعي والاقتصادي للزراعة وارتفاع تكلفتها البيئية، كما يناقش التوتر بين تحقيق الاكتفاء الغذائي وتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على المدى الطويل. واستناداً إلى بيانات إقليمية تغطي الفترة من 1960 إلى 2026، يدعو التحليل إلى إصلاحات هيكلية في إدارة المياه والإنتاج الزراعي والتمويل والنظم الغذائية، مع التركيز على تنويع الإنتاج واستعادة الأراضي وتحسين البنية التحتية وتعزيز التكامل بين تمويل المناخ والطبيعة والتنمية.
أبرز الاستنتاجات
يوظف القطاع الزراعي نحو خُمس القوى العاملة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ويسهم في المتوسط بنحو 14% من ناتجها المحلي الإجمالي، مقارنة بأقل من 1.5% في المتوسط في دول مجلس التعاون الخليجي.
جميع الدول التي شملها التحليل هي مستورد صافٍ للغذاء. وتتراوح درجة الاعتماد على الواردات من نحو 20% من الإمدادات الغذائية المحلية في مصر وإيران إلى أكثر من 100% في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد على الواردات لتغطية أكثر من 90% من الاستهلاك المحلي وتعمل في الوقت نفسه كمراكز رئيسية لإعادة التصدير.
بين عامي 1960 و2011، ارتفع الطلب الإقليمي على المنتجات الزراعية ستة أضعاف، في حين ارتفع الإنتاج الزراعي أربعة أضعاف فقط، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطلب المحلي على الغذاء والإنتاج.
بحلول عام 2024، كان 40.2% من سكان المنطقة يعانون من انعدام الأمن الغذائي المتوسط أو الشديد، نتيجة التأثير المتداخل للنزاعات والنزوح وتعطل سلاسل الإمداد الزراعية والضغوط المناخية المتزايدة.
يستحوذ القطاع الزراعي في المتوسط على 67% من إجمالي سحوبات المياه العذبة في الدول التي شملها التحليل. وعند احتساب المياه الجوفية والسطحية فقط، ترتفع الحصة الإقليمية المستخدمة في الزراعة إلى نحو 80–85% وفق التقديرات الشائعة في الأدبيات.
تسجل المنطقة بعضاً من أعلى مستويات دعم المياه في العالم، ما يحجب التكلفة الحقيقية للممارسات الزراعية غير الكفؤة. كما تقدر إنتاجية المياه في المنطقة بنحو نصف المتوسط العالمي فقط.
تشير التوقعات المناخية إلى أن النظم الزراعية في دول المغرب العربي تُعد من بين الأكثر عرضة للمخاطر عالمياً، مع احتمال فقدان نحو نصف الأراضي القابلة للزراعة بحلول عام 2050.
يبلغ متوسط الأراضي الزراعية المتدهورة في المنطقة العربية 38% من إجمالي الأراضي المزروعة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 31%. وفي مصر ولبنان والعراق واليمن وسوريا، تبلغ نسبة الأراضي الزراعية المتدهورة 60% أو أكثر.
قدّر البنك الدولي خسائر خدمات النظم البيئية الناتجة عن تدهور الأراضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2019 بنحو 5,600 دولار أميركي للفرد و300,000 دولار لكل كيلومتر مربع، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ نحو 1,000 دولار للفرد و50,000 دولار لكل كيلومتر مربع.

