


يبحث تقييم الحالة "The lost generation: the cost of war and crises on children's education in Lebanon" في كيفية تراكم آثار الانهيار الاقتصادي وتعطل التعليم بسبب جائحة كوفيد-19 وإضرابات المعلمين وعدم الاستقرار السياسي والحروب المتعاقبة لتفاقم أزمة التعليم في لبنان. ويشير التقييم الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت إلى أن حرب عام 2026 عمّقت أزمة تعلم كانت قائمة أصلاً، ولا سيما لدى الأطفال الأكثر اعتماداً على التعليم الرسمي. واستناداً إلى تقييمات وطنية للتعلم وبيانات حالات الطوارئ، يوثق التقرير الفاقد التعليمي والنزوح وإغلاق المدارس والضغوط النفسية والاعتداءات على التعليم، ويدعو إلى جعل التعليم جزءاً أساسياً من الاستجابة للطوارئ بدلاً من تأجيله إلى حين إعادة فتح المدارس.
أبرز الاستنتاجات
كان التلاميذ في لبنان قد خسروا ما يعادل ثلاثة أيام تعلم من كل خمسة أيام نتيجة الانقطاعات المتكررة التي شهدها القطاع التعليمي خلال السنوات الماضية.
يفتقر أكثر من نصف تلاميذ الصف الأول إلى المهارات الأساسية في الرياضيات، بينما لا يتمكن أكثر من ثمانية من كل عشرة تلاميذ في الصف السادس من إتقان عملية القسمة.
تتسع فجوة التعلم مع انتقال الأطفال بين الصفوف؛ إذ يبلغ التراجع التقديري في مستوى القراءة والكتابة نحو تسعة أشهر في الصف الأول، ونحو سنتين في الصف الثالث، ويصل إلى أربع سنوات ونصف السنة بحلول الصف السادس.
في ذروة حالة الطوارئ، استُخدم نحو نصف المدارس الرسمية في لبنان كمراكز إيواء جماعية، ما أدى إلى تعطيل تعليم أكثر من 250,000 تلميذ.
أكثر من نصف الأطفال النازحين المقيمين في مراكز الإيواء الجماعية الذين شملهم التقييم لم يكونوا ملتحقين بالتعليم الابتدائي.
ستة من كل عشرة مراهقين نازحين شملهم التقييم لم يكونوا ملتحقين بالتعليم الثانوي، ما يشير إلى مخاطر كبيرة تتعلق بالعزوف عن الدراسة والتسرب النهائي.
أفادت أكثر من ثماني أسر نازحة من كل عشر بأنها تحتاج إلى اتصال بالإنترنت وأجهزة رقمية للتعلم، ما يكشف عن عوائق كبيرة أمام الاعتماد على التعليم عن بعد خلال النزوح.
كان للحرب أثر نفسي كبير على الأطفال؛ إذ ظهرت أعراض مرتبطة بالقلق لدى سبعة من كل عشرة أطفال، بينما ظهرت أعراض مرتبطة بالاكتئاب لدى نحو ستة من كل عشرة أطفال.
كان أكثر من 40,000 طفل يعيشون في مراكز الإيواء الجماعية التي شملها التقييم، حيث برزت خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي ضمن أهم الاحتياجات غير الملباة.
تشير التقارير التي يستند إليها التقييم إلى تدمير أكثر من 100 مدرسة أو إلحاق أضرار جسيمة بها، ما يؤكد الحاجة إلى نظام وطني أكثر قوة لرصد الاعتداءات على التعليم وتوثيق آثارها.
لا تقتصر كلفة إغلاق المدارس على الفاقد التعليمي، إذ توفر المدرسة أيضاً الحماية والتفاعل الاجتماعي والروتين والاستقرار والدعم النفسي والاجتماعي والوصول إلى خدمات أساسية أخرى.
يخلص التقييم إلى أن المشكلة الأساسية في لبنان لم تكن نقص الأدلة أو غياب التخطيط، بل الفجوة بين الأدلة والتنفيذ؛ فرغم إدراج استمرارية التعلم ضمن الأولويات، بقي عدد كبير من الأطفال النازحين خارج التعليم.
قبل قرار مجلس الوزراء إلغاء الامتحانات الرسمية، قُدرت الموارد المالية والإدارية المخصصة لتنظيمها بنحو 3–4 ملايين دولار أميركي، ما أثار تساؤلات حول مدى توافق تخصيص الموارد مع أولويات التعافي التعليمي واحتياجات الأطفال.
يوصي التقييم بجعل التعليم جزءاً من الاستجابة الأولى للطوارئ، وإعطاء الأولوية لمهارات القراءة والكتابة والحساب الأساسية، وإيصال التعليم إلى أماكن وجود الأطفال النازحين، وإزالة المعوقات الإدارية، وإضفاء الطابع المؤسسي على رصد الاعتداءات على التعليم، واعتماد مصلحة الطفل الفضلى في القرارات التعليمية خلال الأزمات.