
الشرق الأوسط - تدفع التوترات المرتبطة بإيران والأزمة الأوسع في الشرق الأوسط نحو نقاشات جديدة حول السيادة التكنولوجية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع إعادة الحكومات تقييم مدى أمان بنيتها التحتية الرقمية خلال أوقات النزاع.
ويُقصد بالسيادة التكنولوجية بشكل عام قدرة الدول على التحكم بأنظمتها الرقمية وتقنياتها الحيوية وحمايتها، من دون الاعتماد بشكل كبير على دول أخرى.
وقد اكتسب هذا المفهوم زخماً خلال السنوات الأخيرة مع تسابق الدول للاستفادة من النمو السريع للذكاء الاصطناعي وإمكاناته الاقتصادية.
لكن خبراء يقولون إن الصراع الإقليمي الأخير أظهر أن تحقيق استقلال كامل في مجال الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.
وخلال ندوة التكنولوجيا الناشئة لعام 2026 التي نظمتها Johns Hopkins School of Advanced International Studies يوم الخميس، حذر باحثون وخبراء سياسات من أن مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية أصبحت أكثر عرضة للمخاطر خلال الحروب.
وقال Jared Mondschein، الباحث في Rand Corporation والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية المتخصص في التكنولوجيا الناشئة والفضاء السيبراني: “منذ بدء الحرب مع إيران، شهدنا استهداف مراكز بيانات”.
وأوضح موندشاين أن النقاشات المتعلقة بحماية مراكز البيانات كانت تركز تقليدياً على الهجمات الإلكترونية أو الوصول غير المصرح به، أكثر من تركيزها على الهجمات المادية مثل الصواريخ أو الطائرات المسيّرة.
وقال: “النقاشات التي شاركت فيها نادراً ما تناولت المخاطر العسكرية المباشرة. وبصراحة، إنها مشكلة صعبة للغاية”.
وأضاف أن حماية البنية التحتية الرقمية المملوكة للقطاع الخاص من الهجمات العسكرية لا تزال تمثل تحدياً، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضاً في دول مثل الولايات المتحدة.
وقال خبراء خلال الندوة إن الصراع كشف تحدياً أساسياً في فكرة السيادة الرقمية، إذ إن حتى الدول التي تسعى إلى استقلال تكنولوجي أكبر لا تزال تعتمد بشكل كبير على الشبكات العالمية والأنظمة الدولية.
من جهته، قال Kevin Allison، رئيس Minerva Technology Futures، إن توزيع مراكز البيانات عبر دول مختلفة قد يجعل الأنظمة أكثر قدرة على الصمود خلال الأزمات.
وأوضح أنه إذا تعرض أحد مراكز البيانات للتضرر أو التوقف خلال هجوم، يمكن في كثير من الأحيان نقل الخدمات إلى منشآت في مناطق أخرى.
وقال أليسون: “السيادة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي لا يعنيان بالضرورة الانغلاق عن بقية العالم”.
كما لفتت القضية انتباه مسؤولين أميركيين، إذ قال Jacob Helberg مؤخراً إن الصراع مع إيران أظهر كيف يمكن للبنية التحتية المادية، بما في ذلك الموانئ والكابلات وطرق التجارة، أن تتحول سريعاً إلى جزء من ساحة المعركة.
وأضاف أن مبادرة “Pax Silica” بقيادة الولايات المتحدة تهدف إلى تعزيز سلاسل إمداد التكنولوجيا وتحسين التعاون بين الدول، مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.