
العالم - شارك أكثر من 20 ألف شخص من أكثر من 140 دولة في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF)، وهو أبرز منتدى استثماري في روسيا ويُعرف غالباً باسم "دافوس الروسي".
وأقيم الحدث الذي استمر أربعة أيام في ظل استمرار التوترات بين روسيا والغرب، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وبالنسبة للكرملين، أصبح المنتدى منصة رئيسية لإظهار توسع علاقات موسكو مع الدول خارج الفلك الغربي.
وقدّم المسؤولون الروس المنتدى باعتباره دليلاً على أن البلاد لا تزال مندمجة في أجزاء مهمة من الاقتصاد العالمي رغم القيود والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤهما. وفيما يلي نظرة أقرب إلى الحدث.
ما هو منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي؟
تأسس المنتدى عام 1997 بهدف جذب المستثمرين الأجانب ودعم اندماج روسيا في الاقتصاد العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
ومع مرور الوقت، تحول إلى أحد أبرز الفعاليات السنوية في البلاد، مستقطباً قادة سياسيين ورجال أعمال وصناع سياسات من مختلف أنحاء العالم.
ورغم أن الاستثمار والتجارة لا يزالان يشكلان المحور الأساسي للمنتدى، فإنه أصبح بشكل متزايد منصة تستخدمها روسيا للترويج لرؤيتها لنظام عالمي متعدد الأقطاب وتعزيز علاقاتها مع الشركاء غير الغربيين.
وشمل برنامج هذا العام جلسات حول أمن الطاقة والذكاء الاصطناعي والسيادة التكنولوجية والخدمات اللوجستية والتمويل والتجارة الدولية، إلى جانب نقاشات بشأن التطورات الجيوسياسية وحوكمة النظام العالمي.
من حضر المنتدى؟
تصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعمال المنتدى، حيث ألقى الكلمة الرئيسية التي تُعد تقليدياً أكثر جلسات الحدث متابعة.
ومن بين القادة الأجانب الذين حضروا المنتدى رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، ورئيسة تنزانيا سامية حسن، ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ. كما شاركت السعودية، ضيف شرف المنتدى لهذا العام، بوفد رفيع المستوى ترأسه وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان.
واستقطب المنتدى أيضاً ممثلين عن قطاع الأعمال من آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، في انعكاس لجهود روسيا الرامية إلى توسيع تعاونها الاقتصادي خارج الأسواق الأوروبية التقليدية.
وبالإضافة إلى المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين في الشركات، استضاف المنتدى أكاديميين واقتصاديين وشخصيات إعلامية وقادة سياسيين سابقين شاركوا في مناقشات حول الاتجاهات الاقتصادية والسياسية العالمية.
لماذا يكتسب المنتدى أهمية؟
يُعد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أحد أبرز الأحداث على الأجندة السياسية والاقتصادية الروسية. ويستخدم بوتين المنتدى بانتظام لعرض أولويات بلاده الاقتصادية وتقييم التطورات العالمية وتحديد ملامح توجهاتها في السياسة الخارجية.
كما يؤدي المنتدى دوراً اقتصادياً عملياً، إذ دفعت العقوبات الغربية روسيا إلى إعادة توجيه طرق التجارة وتدفقات الاستثمار وسلاسل الإمداد نحو أسواق جديدة، ما جعل الشراكات مع دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط أكثر أهمية.
ومن خلال استضافة مسؤولين أجانب وقادة أعمال في سانت بطرسبرغ، تسعى موسكو إلى التأكيد أنها لا تزال لاعباً فاعلاً في الاقتصاد العالمي رغم استمرار التوترات مع الحكومات الغربية.
وتُراقب الاتفاقيات التي يتم الإعلان عنها والاجتماعات التي تُعقد خلال المنتدى عن كثب باعتبارها مؤشرات على قدرة روسيا على توسيع تعاونها الاقتصادي وجذب الاستثمارات رغم العقوبات.