
العالم – ستعقد مجموعة السبع قمتها هذا الصيف تحت الرئاسة الفرنسية، حيث ستُقام القمة الـ52 لقادة المجموعة في مدينة إيفيان-ليه-بان بين 15 و17 حزيران 2026.
وضعت فرنسا معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية في صلب أولويات رئاستها، مشيرةً إلى الفجوات المتزايدة بين الاقتصادات على مستوى الادخار والاستثمار والقدرة الإنتاجية ومستويات الدين والموازين التجارية. وإلى جانب هذه الاختلالات، ستركز الأجندة أيضاً على تعزيز سلاسل توريد المعادن الحيوية، ومعالجة الأزمات الجيوسياسية بما في ذلك استمرار الدعم لأوكرانيا، وتجديد الشراكات الدولية.
وتهدف أولويات فرنسا لعام 2026 إلى معالجة عدد من الضغوط الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد العالمي اليوم، بما في ذلك المنافسة غير العادلة، وفرط القدرة الصناعية، وارتفاع مستويات المديونية، وتراجع التضامن الدولي، وضعف تدفقات الاستثمار الخاص نحو الاقتصادات النامية.
وقد ربط الرئيس إيمانويل ماكرون هذه الأجندة بروح تأسيس مجموعة السبع في قمة رامبوييه عام 1975، التي جاءت استجابةً للاهتزازات الاقتصادية العالمية عقب أزمة النفط عام 1973. وفي هذا السياق، تسعى فرنسا إلى إعادة تشكيل التعاون التنموي من خلال الانتقال من نموذج المساعدات الإنمائية الرسمية التقليدية إلى شراكات أكثر توازناً ومنفعة متبادلة تدعم الصمود الاقتصادي على المدى الطويل.
ما هي مجموعة السبع (G7)؟
مجموعة السبع (G7) هي منتدى يضم سبعة من أكبر الاقتصادات المتقدمة في العالم: كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. أُنشئت المجموعة عام 1975، وتوفر منصة للقادة لتنسيق الاستجابات للتحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الكبرى. وعلى الرغم من أنها لا تمتلك صلاحيات تنفيذية رسمية، فإن نقاشاتها تسهم في توجيه التعاون الدولي في قضايا تشمل الاستقرار المالي والتجارة والعمل المناخي والتنمية والأمن العالمي.
اجتماع وزراء المالية
قبيل قمة القادة، عقد وزراء مالية مجموعة السبع اجتماعاً افتراضياً في آذار، عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي. وأدت الاضطرابات التي أثرت على الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مخاوف من عدم استقرار أسواق النفط، ما دفع إلى عقد مشاورات طارئة بين مسؤولي المالية والطاقة في المجموعة لتعزيز التنسيق وحماية سلاسل الإمداد العالمية.
ثم اجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في 18 أيار 2026 في باريس، فرنسا، إلى جانب رؤساء صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومجلس الاستقرار المالي.
تركزت المناقشات على أولويات اقتصادية عالمية رئيسية، من بينها دعم أوكرانيا، والأمن الاقتصادي، وتنويع سلاسل توريد المعادن الحيوية، وتعزيز مرونة التجارة الإلكترونية وتحسين الإجراءات الجمركية، والاستقرار المالي، والنمو المستدام. كما شددت الأجندة على تجديد الشراكات الدولية ذات المنفعة المتبادلة عبر تعزيز تعبئة الموارد المحلية، وتحسين إدارة المالية العامة، وتطوير أنظمة البيانات، مع تسليط الضوء على دور رؤوس الأموال الخاصة والبنوك الإنمائية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل التنموي والبنوك الوطنية في تعبئة الاستثمارات ودعم التنمية طويلة الأمد.
ومن أبرز التطورات مشاركة أربع دول شريكة — البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية — في أجزاء من مناقشات المسار المالي للمرة الأولى. ويعكس هذا التوسّع في صيغة “G7+” جهوداً لتعزيز الانفتاح على الاقتصادات الناشئة وتوسيع نطاق التعاون الدولي.
إنجازات تم الإعلان عنها مسبقاً
حددت اجتماعات وزراء المالية عدداً من الأولويات والمبادرات التي يُتوقع أن تشكل محور النقاش في قمة إيفيان.
وكان من أبرز النتائج اعتماد مبادئ مجموعة السبع للشراكات ذات المنفعة المتبادلة، والتي تؤكد الانتقال نحو نماذج تنموية قائمة على أولويات مشتركة، وتعزيز القدرات المحلية، وبناء صمود اقتصادي طويل الأمد. كما رافق ذلك بيان مشترك لوزراء المالية والتنمية حول تعبئة الموارد المحلية، يهدف إلى دعم الدول الشريكة في تعزيز أنظمة الإيرادات وتحسين إدارة المالية العامة وتمويل أولوياتها التنموية ذاتياً.
كما طرحت اجتماعات وزراء التنمية في نيسان عدة مبادرات، من بينها إطار لتعزيز السيادة الصحية وتمويل النظم الصحية المستدامة، ودعم تحديث لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD-DAC)، واعتماد مقاربة جديدة لمجموعة السبع لتطوير الممرات الاقتصادية الاستراتيجية.
وفي ما يتعلق بالاستقرار المالي، حذّر الوزراء من مخاطر ناشئة مرتبطة بتوسع أسواق الائتمان الخاص وترابطها المتزايد مع البنوك وشركات التأمين. والتزمت مجموعة السبع بمواصلة التعاون لمراقبة هذه المخاطر، إلى جانب تحسين أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.
كما برزت المعادن الحيوية كأولوية استراتيجية، حيث واصلت المجموعة تعزيز الحوار مع البنوك الإنمائية متعددة الأطراف لدعم الاستثمار المسؤول وتنويع سلاسل التوريد وتعزيز الشراكات مع الدول الغنية بالموارد.
وبشكل أوسع، يبقى إصلاح الهيكل المالي الدولي محوراً أساسياً لرئاسة فرنسا، استناداً إلى “ميثاق باريس من أجل الإنسان والكوكب” (4P) الذي أُطلق عام 2023، بهدف جعل أنظمة التمويل العالمية أكثر فعالية وشمولية واستجابة للتحديات التنموية.
مجموعة الفكر (T7): رؤى بحثية تدعم أجندة مجموعة السبع
إلى جانب المفاوضات الحكومية، تدعم عملية مجموعة السبع مجموعات مشاركة تضم خبراء وباحثين ومجتمعاً مدنياً. ومن أبرزها مجموعة “Think7 (T7)” التي تُعد الذراع البحثية للمجموعة، حيث تجمع مؤسسات بحثية وخبراء سياسات لتقديم توصيات قائمة على الأدلة لصنّاع القرار.
وفي ظل الرئاسة الفرنسية، أصدر باحثو T7 عدة أوراق سياسات تتناول تحديات التنمية والتمويل، أبرزها:
• “نحو نظام أكثر فعالية وتكاملاً لبنوك التنمية العامة”: تبحث هذه الورقة كيفية تعزيز التنسيق بين بنوك التنمية العامة لتعبئة التمويل من أجل التنمية المستدامة، مع تحسين الحوكمة والتنسيق بين المستويات المحلية والوطنية والدولية.
• “تعزيز القدرة على التأمين ضد الكوارث الطبيعية”: تركز على تعزيز المرونة المالية في مواجهة الكوارث المرتبطة بالمناخ عبر تطوير أنظمة التأمين وآليات تقاسم المخاطر والشراكات بين الحكومات والقطاع التأميني.
• “توحيد وتعزيز المساءلة في تمويل التنوع البيولوجي”: تتناول الحاجة إلى معايير أوضح وأنظمة تتبع للتمويل المرتبط بالتنوع البيولوجي لضمان الشفافية وتحقيق أثر فعلي في حماية النظم البيئية.
وتعكس هذه الأوراق تحوّلاً أوسع في أجندة التنمية العالمية، من التركيز على الالتزامات التمويلية فقط إلى بناء مؤسسات أقوى، وتعزيز التنسيق، وضمان تحقيق نتائج ملموسة.