
لبنان - تثير الوكالات الإنسانية في لبنان مخاوف بشأن تغذية الأطفال، في ظل استمرار الاستجابة الطارئة التي تلبّي فقط الاحتياجات الحرارية الأساسية، دون توفير تنوّع غذائي كافٍ للأطفال والمراهقين في مرحلة النمو.
وفي مذكرة إرشادية مشتركة بعنوان “دعم الأنظمة الغذائية الصحية للأطفال”، حذّرت اليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، وقطاع التغذية في لبنان، من أن العائلات النازحة تتعرّض بشكل متزايد لبيئات تهيمن عليها أغذية رخيصة وفائقة المعالجة، ما يساهم في ارتفاع المخاطر الصحية لدى الأطفال.
فجوة بين الغذاء الطارئ والتغذية
وبحسب الوكالات، فإن المساعدات الغذائية الطارئة في لبنان تهدف أساسًا إلى تأمين الحد الأدنى من السعرات الحرارية عبر حصص غذائية جافة أو وجبات جاهزة للأكل. إلا أن قيودًا تشغيلية مثل ضعف التبريد، ونقص مرافق الطهي، ومتطلبات سلامة الغذاء، تحدّ من إدراج الأغذية الطازجة والغنية بالعناصر الغذائية.
وتشير المذكرة إلى أن ذلك يخلق فجوة غذائية كبيرة لدى الأطفال والمراهقين، الذين يحتاجون إلى أنظمة غذائية متنوعة وغنية بالفيتامينات والمعادن لدعم النمو وتعزيز المناعة.
وتؤكد المذكرة أن “المساعدات الغذائية مصممة أساسًا لتلبية الاحتياجات الحرارية الفورية”، محذّرة من أن محدودية التنوع الغذائي تزيد من مخاطر سوء التغذية والتأثيرات التنموية طويلة الأمد.
تزايد التعرض للأغذية فائقة المعالجة
كما تسلط الوكالات الضوء على تزايد تعرّض العائلات النازحة لبيئات “مسببة للسمنة”، خاصة حول الملاجئ والمدارس، حيث تنتشر الأغذية الرخيصة والمُسوّقة بكثافة، والتي تكون فائقة المعالجة.
ويُفاقم الوضع أيضًا التبرعات الغذائية غير المطلوبة التي غالبًا ما تشمل منتجات عالية السكر والملح والدهون غير الصحية.
ويحذّر التقرير من أن لبنان يواجه بالفعل عبئًا مزدوجًا من سوء التغذية، يتمثل في ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال، إلى جانب استمرار نقص المغذيات الدقيقة. ويشير إلى أن ما يصل إلى ثلث المراهقات يعانين من زيادة الوزن أو السمنة.
إرشادات غذائية للأسر ومقدمي الرعاية
ولمواجهة هذه التحديات، تضع المذكرة توصيات عملية لمقدمي الرعاية والشركاء الإنسانيين، تشجّع على خيارات غذائية أكثر توازنًا وبأسعار مناسبة عند توفر إمكانية الشراء من الأسواق.
وتشمل المجموعات الغذائية الموصى بها منتجات الألبان مثل اللبن واللبنة والجبن واللبن المخفوق، ومصادر البروتين منخفضة التكلفة مثل العدس والحمص والفاصولياء، إضافة إلى الفواكه والخضروات الموسمية عند توفرها.
كما تقدم المذكرة إرشادات حول خيارات وجبات خفيفة صحية، تشمل الفواكه والخضروات الطازجة، والفواكه المجففة دون سكر مضاف، والبقوليات المحمصة، والمكسرات غير المملحة، والحمص، والفشار، واللبن غير المحلى.
وفي المقابل، توصي بتقليل أو تجنب الوجبات الخفيفة فائقة المعالجة، والمشروبات السكرية، والحلويات، والمعجنات، والأطعمة المعلبة فائقة المعالجة.
تعزيز الرقابة على التبرعات في الملاجئ
ودعا قطاع التغذية إلى تشديد الرقابة على المواد الغذائية الموزعة في الملاجئ، بما في ذلك التبرعات، لضمان أن تكون الاستجابة قائمة على الاحتياجات وليس على رغبات المانحين. كما أعلن عن تقييد توزيع الوجبات الخفيفة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية في الملاجئ.
وأكدت الوكالات الإنسانية أهمية تقديم الإرشادات الغذائية بحساسية، داعية العاملين الإنسانيين إلى استخدام لغة غير حُكمية والتركيز على حلول عملية وبأسعار معقولة للأسر التي تواجه ضغوطًا اقتصادية ونفسية شديدة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه لبنان مواجهة أزمات إنسانية واقتصادية متداخلة، ما يزيد من الضغوط على المجتمعات النازحة الأكثر ضعفًا.