
عالم – حذّر فريق علمي مستقل تابع للأمم المتحدة في الأول من يوليو/تموز من أن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم العلماء وقدرة الحكومات على وضع التشريعات، ما يرفع احتمال أن يتسبب هذا التقدم بأضرار جسيمة أو حتى كوارث محتملة.
وفي تقرير أولي، قال “الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي” إن صناع القرار يواجهون معضلة متزايدة: فالتنظيم الفعّال يتطلب أدلة علمية قوية، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة تجعل الأبحاث وآليات الرقابة عاجزة عن مواكبتها.
وقال يوشوا بنجيو، الرئيس المشارك للفريق الذي يضم 40 خبيراً من مناطق مختلفة: “قدرات الذكاء الاصطناعي تتجاوز فهمنا العلمي وقدرة الحكومات على التكيّف”.
وحذّر من أنه لا توجد حالياً ضمانات علمية تؤكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع ازدياد قوتها، ستظل آمنة، خاصة في ظل وجود أدلة على سلوكيات “خادعة” لبعض الأنظمة.
ووُصف التقرير بأنه أول تقييم عالمي مستقل لمخاطر الذكاء الاصطناعي وفرصه، ويهدف إلى تزويد الحكومات بتحليل علمي محدث يساعدها في تنظيم تكنولوجيا تتطور بسرعة وتعيد تشكيل قطاعات اقتصادية عديدة.
وبحسب التقرير، فإن المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي ستشهد على الأرجح ظهور أنظمة “وكيليّة” قادرة على تنفيذ مهام في العالم الحقيقي بحدّ أدنى من التدخل البشري.
لكن هذا النمو قد يتباطأ بسبب قيود مثل ارتفاع استهلاك الطاقة ونقص البيانات عالية الجودة المستخدمة في التدريب.
وعلى المدى الطويل، يحذّر التقرير من أن أنظمة أكثر تقدماً قد تصبح قادرة على تحسين نفسها، وتندمج بشكل أعمق في الاقتصاد العالمي، مع احتمال تداخلها مع تقنيات مثل الحوسبة الكمومية والتكنولوجيا الحيوية.
وأشار الفريق إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر بالفعل أداءً متقدماً في مجالات مثل الرياضيات والاستدلال العلمي، وتُستخدم لتسريع تطوير الأدوية واللقاحات.
كما ذكر أن تعقيد المهام التي يمكن للذكاء الاصطناعي إنجازها يتضاعف تقريباً كل أربعة إلى سبعة أشهر، ما يفتح المجال أمام أنظمة قد تنجز أعمالاً تستغرق من البشر أياماً أو أسابيع.
ورغم هذه التطورات، قال التقرير إن المكاسب الاقتصادية المحتملة لا تزال غير واضحة من حيث انعكاسها على النمو الشامل أو سوق العمل.
وفي المقابل، حذّر من مخاطر متزايدة تشمل فقدان السيطرة على أنظمة أكثر استقلالية، إضافة إلى استخدامها في نشر المعلومات المضللة والاحتيال والهجمات السيبرانية، وحتى تهديدات بيولوجية محتملة.
كما أشار إلى أن الحوكمة ما زالت مجزأة، وأن العديد من الدول تفتقر إلى الخبرة أو البنية التحتية اللازمة لتقييم هذه الأنظمة، ما يجعلها تعتمد على تقنيات لا تفهمها بالكامل.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تحرك عاجل، قائلاً: “لا يمكن للعالم أن يحكم ما لا يفهمه”، مضيفاً أن الفرص كبيرة لكن المخاطر حقيقية، وأن تكلفة التأخير في اتخاذ الإجراءات تتزايد.