
جنيف – أطلقت الأمم المتحدة، الاثنين، أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، بمشاركة حكومات وشركات تكنولوجيا وأكاديميين ومنظمات مجتمع مدني وخبراء تقنيين، لبحث سبل حوكمة الذكاء الاصطناعي بما يضمن أن يكون آمنًا وشاملًا ويعود بالنفع على الجميع.
منصة عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي
وفي افتتاح المنتدى الذي يستمر يومين، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة غير مسبوقة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك بشكل جماعي لضمان أن تخدم هذه التكنولوجيا البشرية، لا أن تتجاوز قدرة العالم على تنظيمها.
وأضاف غوتيريش: "يتطور الذكاء الاصطناعي بسرعة هائلة. والسؤال هو: هل سنحكمه معًا، أم سندعه يحكمنا؟"، واصفًا الحوار بأنه أول منصة أممية تمنح جميع الدول صوتًا متساويًا في صياغة حوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.
ويهدف الحوار، الذي جاء بتفويض من الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى ضمان أن تعكس حوكمة الذكاء الاصطناعي أولويات جميع الدول، وليس فقط الدول الرائدة في تطوير هذه التكنولوجيا، وأن تُوزَّع فوائدها بصورة أكثر عدالة.
أبرز القضايا المطروحة للنقاش
وستتناول المناقشات قضايا سلامة الذكاء الاصطناعي، والمساءلة، والشفافية، والإشراف البشري الفعّال، وتقليص الفجوة الرقمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون الدولي، مع ضمان توافق أنظمة الذكاء الاصطناعي مع القانون الدولي.
من جهتها، قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك إن المبادرة تتجاوز مجرد تنظيم تكنولوجيا سريعة التطور.
وأضافت: "هذا الحوار العالمي لا يقتصر على تنظيم التكنولوجيا، بل يهدف إلى رسم رؤية مشتركة يسير فيها التقدم التكنولوجي جنبًا إلى جنب مع الكرامة الإنسانية والعدالة والتنمية المستدامة."
ستة أشهر من المشاورات العالمية
ويأتي انعقاد الحوار بعد ستة أشهر من المشاورات العالمية التي شاركت فيها الحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء التقنيون، حيث تلقت الأمم المتحدة أكثر من 1500 مساهمة خطية من مؤسسات وأفراد من مختلف أنحاء العالم.
وأظهرت نتائج المشاورات أن الحكومات اعتبرت بناء القدرات أولوية قصوى، في حين صنفت معظم الجهات الأخرى سلامة الذكاء الاصطناعي في المرتبة الأولى. كما برزت الشفافية، والمساءلة، والإشراف البشري، والآثار الاجتماعية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي ضمن أبرز القضايا المطروحة.
لجنة علمية تحذر من فجوات في الحوكمة
ويأتي الحوار بعد أسبوع واحد فقط من إصدار اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي تقريرها الأولي، الذي حذر من أن تدابير الحوكمة والسلامة الحالية لا تواكب التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي.
وتضم اللجنة 40 عضوًا، ويرأسها بشكل مشترك الباحث الكندي في الذكاء الاصطناعي يوشوا بنجيو، والصحفية الفلبينية والحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا. وقد أُنشئت اللجنة لتزويد الحكومات بأدلة علمية مستقلة تدعم عملية وضع السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
جزء من أسبوع الأمم المتحدة الرقمي
ويُعد الحوار جزءًا من الأسبوع الرقمي للأمم المتحدة في جنيف، وينظمه فريق أمانة مشترك يضم الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومكتب الأمم المتحدة للتكنولوجيات الرقمية والناشئة (ODET)، والمكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة.
وأكدت الأمم المتحدة أن المنتدى يُتوقع أن يصبح منصة دورية تتيح للدول الأعضاء تبادل أفضل الممارسات والخبرات الوطنية، والعمل على تطوير نهج مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، في وقت تواصل فيه هذه التكنولوجيا إحداث تحولات واسعة في الاقتصادات والمجتمعات حول العالم.