
لبنان – خصّصت إيطاليا مبلغ خمسة ملايين يورو لدعم القطاعين الزراعي والغذائي في لبنان، ولا سيما في المناطق المتضررة من النزاع، في خطوة تهدف إلى مساعدة المجتمعات الريفية الأكثر هشاشة على التعافي من تداعيات الأوضاع غير المستقرة.
وبموجب البرنامج، ستحصل ما لا يقل عن 9,850 أسرة زراعية في محافظات الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك – الهرمل على مساعدات طارئة لدعم استمرارية نشاطها الزراعي.
كما سيستفيد نحو 2,200 نازح داخلي من فرص عمل مؤقتة ضمن أنشطة "النقد مقابل العمل"، والتي صُممت لدعم الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويهدف المشروع أيضاً إلى تعزيز قدرات 40 تعاونية زراعية، إلى جانب تطوير مهارات 60 موظفاً في وزارة الزراعة اللبنانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وإدارة المعلومات، وتحديد المستفيدين، وتحسين الخدمات الزراعية المقدمة للمزارعين.
ويُموَّل البرنامج من خلال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، فيما تتولى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تنفيذه تحت عنوان "برنامج الدعم الطارئ وسبل العيش للقطاع الزراعي والغذائي في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان".
ويأتي إطلاق المبادرة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الزراعة اللبنانية ونظيرتها الإيطالية، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التنمية الزراعية والاستدامة ودعم الإنتاج الزراعي.
ووفقاً لوزارة الزراعة اللبنانية، يندرج البرنامج ضمن الجهود الأوسع التي يقودها وزير الزراعة نزار هاني لحشد الدعم الدولي للقطاع الزراعي، وتعزيز التعافي الزراعي، وحماية سبل عيش المزارعين، وترسيخ الأمن الغذائي في مختلف المناطق اللبنانية.
ويأتي هذا التمويل في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي اللبناني تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والبنى التحتية، إضافة إلى النزوح وصعوبة الوصول إلى الحقول والأسواق، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتضرر مصادر دخل آلاف الأسر الريفية، خصوصاً في جنوب لبنان والمناطق المتأثرة بالنزاع.
ويعتمد البرنامج مقاربة متكاملة تجمع بين المساعدات النقدية والقسائم الزراعية وتوفير المدخلات الأساسية اللازمة للمزارعين ومربي الثروة الحيوانية، بما يساعدهم على استعادة نشاطهم الإنتاجي والحفاظ على مصادر رزقهم.
كما يولي المشروع اهتماماً خاصاً بالنساء والأسر التي تعيلها نساء والشباب والفئات الأكثر تضرراً من الأزمة، بهدف دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي في المجتمعات الريفية.
وقالت ممثلة منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في لبنان، نورا عرابة حداد، إن خسارة موسم زراعي واحد قد تعرّض آلاف الأسر الريفية لمخاطر إضافية، مؤكدة أن البرنامج الممول من إيطاليا سيوفر للمزارعين الموارد والخدمات الأساسية التي يحتاجونها للاستمرار في الإنتاج.
وأضافت أن الدعم سيشمل توفير بذور وأسمدة عالية الجودة، وأعلافاً ولقاحات للثروة الحيوانية، إضافة إلى خدمات الحصاد، بما يعزز فرص التعافي ويقوي قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.
من جهته، وصف وزير الزراعة نزار هاني المبادرة بأنها تتجاوز إطار المساعدات الطارئة، معتبراً أنها تمثل استثماراً استراتيجياً في إعادة تنشيط الإنتاج الزراعي، وتعزيز النظم الغذائية، وزيادة قدرة المجتمعات الريفية اللبنانية على مواجهة الأزمات.
ويهدف البرنامج في نهاية المطاف إلى مساعدة الأسر الزراعية الأكثر هشاشة على استعادة أنشطتها الإنتاجية، والحفاظ على مصادر دخلها، وتحسين مستوى الأمن الغذائي للأسر في المناطق المتضررة.