
لبنان - يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة عوائق كبيرة أمام الوصول إلى الأمان والمأوى والمساعدات الإنسانية خلال أزمة النزوح التي يشهدها لبنان عام 2026، وفقًا لتنبيه جديد حول النوع الاجتماعي والإعاقة أصدرته منظمات إنسانية وجهات مدافعة عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وحذّر التقرير من أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يُعدن من بين الفئات الأكثر هشاشة وتأثرًا بالنزاع، إذ يواجهن مخاطر متزايدة تتمثل في الإقصاء والعنف وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقد أدت الأعمال العدائية المتجددة التي اندلعت في آذار 2026 إلى نزوح أكثر من مليون شخص في مختلف أنحاء لبنان. ورغم عودة العديد من النازحين إلى منازلهم، يشدد التقرير على وجود فجوة أساسية في نظام الحماية الاجتماعية.
فجوة البيانات تحجب حجم احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة
يؤكد مسؤولون في المجال الإنساني أن العدد الحقيقي للنازحين من ذوي الإعاقة لا يزال غير معروف بسبب الثغرات الكبيرة في جمع البيانات. وبينما تشير الأرقام الحكومية إلى أن 28,754 نازحًا يحملون بطاقات إعاقة رسمية، يحذّر الخبراء من أن هذا الرقم لا يعكس العدد الإجمالي للأشخاص ذوي الإعاقة المتضررين من الأزمة.
وبتطبيق التقدير العالمي لنسبة انتشار الإعاقة البالغ 15% على عدد النازحين المسجلين، يُقدّر أن ما يصل إلى 157 ألف نازح قد يكونون من الأشخاص ذوي الإعاقة. إلا أن البيانات الشاملة المصنّفة بحسب الإعاقة لا تزال غير متوفرة إلى حد كبير، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون خارج مراكز الإيواء الرسمية.
وتحذّر المنظمات الإنسانية من أن غياب المعلومات الدقيقة يحدّ من القدرة على تحديد الاحتياجات، وتحديد أولويات المساعدات، وضمان وصول متكافئ إلى الخدمات.
مراكز الإيواء لا تزال غير مؤهلة بشكل كافٍ
كشفت تقييمات لإمكانية الوصول أُجريت في 77 مركز إيواء جماعي عن أوجه قصور كبيرة، إذ تبيّن أن 14% فقط من المراكز التي شملها المسح كانت مؤهلة بالكامل لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشملت العوائق الشائعة دورات مياه ومرافق استحمام غير مهيأة، ومصاعد غير صالحة للعمل، وترتيبات نوم غير مناسبة، إضافة إلى غياب أماكن إقامة في الطوابق الأرضية.
كما وثّقت جهات مدافعة عن حقوق الإعاقة حالات حُرم فيها أشخاص ذوو إعاقة من دخول مراكز الإيواء، أو تم تخصيص مساحات غير مناسبة لهم، أو تُركوا من دون مسارات واضحة للإحالة إلى خدمات الدعم.
وواجه الأشخاص ذوو الإعاقات الذهنية والنفسية والاجتماعية واضطرابات التواصل تحديات إضافية نتيجة محدودية الوعي والتدريب لدى العاملين في مراكز الإيواء.
ودفع ذلك العديد من النازحين من ذوي الإعاقة إلى البحث عن مأوى في مساكن مستأجرة، أو لدى عائلات مضيفة، أو في مبانٍ غير مكتملة أو أماكن عامة، حيث يكون الوصول إلى المساعدات الإنسانية أكثر صعوبة.
النساء والفتيات يواجهن مخاطر مضاعفة
يسلط التقرير الضوء على التأثير غير المتناسب للأزمة على النساء والفتيات ذوات الإعاقة. فقد أدى النزوح إلى زيادة تعرضهن للعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والإساءة، في وقت تراجعت فيه إمكانية حصولهن على الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، وخدمات الحماية، وآليات تقديم الشكاوى.
كما أبلغت المنظمات الإنسانية عن تحديات مرتبطة بإدارة النظافة أثناء الدورة الشهرية، خصوصًا لدى النساء والفتيات اللواتي يعانين من إعاقات جسدية أو ذهنية أو متعددة.
دعوات إلى استجابة إنسانية شاملة
يدعو التنبيه السلطات والجهات الإنسانية والمانحين إلى تعزيز التخطيط والاستجابة الإنسانية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتشمل التوصيات تحسين جمع البيانات المصنّفة بحسب الإعاقة، وضمان توفر مراكز إيواء وأنظمة إجلاء مهيأة، وتوسيع برامج المساعدات النقدية المرنة، ودمج معايير سهولة الوصول في قطاعات الصحة والحماية والتعليم.
كما تدعو منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مزيد من الاعتراف بدورها وتمويلها لدعم جهودها في التواصل مع المجتمعات، والتنسيق، والمراقبة.
ويؤكد المدافعون عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أن اعتماد استجابة شاملة بالكامل أمر ضروري لحماية حقوقهم وكرامتهم وضمان مشاركتهم، لا سيما النساء والفتيات، مع استمرار الأزمة الإنسانية في لبنان.