
لبنان - وجّهت حرب عام 2026 ضربة قاسية للقطاع الزراعي اللبناني، ولا سيما في الجنوب والبقاع وبعلبك-الهرمل. وقدّرت وزارة الزراعة اللبنانية أن 22% من الأراضي الزراعية في البلاد تضررت جراء الحرب، فيما قدّر المسؤولون حجم الخسائر المباشرة بما يتراوح بين 541 مليون دولار ومليار دولار.
وتأتي هذه الأرقام فوق واقع كان يعاني أصلًا من أضرار جسيمة؛ إذ أظهر تقييم مشترك للأضرار والخسائر أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ووزارة الزراعة اللبنانية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-L)، أن القطاع تكبّد بالفعل أضرارًا بقيمة 118 مليون دولار وخسائر بلغت 586 مليون دولار بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، فيما قُدّرت احتياجات إعادة الإعمار بنحو 263 مليون دولار.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على تضرر الأراضي الزراعية فحسب، بل امتدت لتشمل تدمير شبكات الري والبيوت البلاستيكية والمعدات والأصول الإنتاجية الأخرى التي يعتمد عليها العديد من المزارعين لكسب رزقهم.
إن إعادة بناء هذا القطاع تتطلب استثمارات كبيرة. غير أن هذه الاحتياجات تأتي في وقت لا يزال فيه القطاع المصرفي اللبناني يواجه تداعيات الأزمة المالية، ما يجعل الوصول إلى الائتمان محدودًا للغاية. ومع انتقال لبنان من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التعافي طويل الأمد، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن أن يشكّل استعادة الوصول إلى الائتمان المصرفي المنتج إحدى الأدوات اللازمة لإنعاش القطاع الزراعي اللبناني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يتطلبه تحقيق ذلك فعليًا؟
يُعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات كثافةً في رأس المال من حيث التوقيت. فالمزارعون يضطرون إلى الإنفاق على البذور والأسمدة والري والوقود والآلات والعمالة الموسمية قبل أشهر من تحقيق أي إيرادات من محاصيلهم. وهذا يعني أن حتى المزارع المربحة قد تواجه صعوبات في الاستمرار دون الحصول على تمويل ميسّر.
وفي لبنان ما بعد الحرب، تزداد هذه الاحتياجات التمويلية أهمية. فإلى جانب الاستعداد لموسم الزراعة المقبل، يتعين على العديد من المزارعين إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، واستبدال أنظمة الري، وإصلاح المعدات، وإعادة بناء البيوت البلاستيكية التي دُمّرت خلال النزاع. ومن دون تمويل مناسب، قد يتأخر التعافي، ما يحدّ من الإنتاج ويؤثر سلبًا على سبل العيش في المناطق الريفية.
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن هذا التحدي يتجاوز مجرد إدارة التدفقات النقدية. فالحصول على الائتمان الزراعي الرسمي يمكن أن يؤثر مباشرة في كفاءة تشغيل المزارع ومستويات إنتاجها.
فقد أظهرت دراسة تطبيقية نُشرت عام 2023 واستندت إلى بيانات من إندونيسيا أن المزارعين الذين تمكنوا من الوصول إلى التمويل المؤسسي حققوا مستويات أعلى بكثير من الكفاءة الفنية والإنتاجية مقارنة بأولئك الذين لم يحصلوا على تمويل رسمي. ومن خلال تخفيف القيود المالية، مكّن الائتمان المزارعين من الاستثمار في مدخلات وتقنيات محسّنة، ما أدى إلى استخدام أكثر كفاءة للأراضي والعمالة والموارد الأخرى.
ورغم أن القطاع الزراعي اللبناني يواجه تحديات إضافية مرتبطة بالحرب، مثل تضرر البنية التحتية، وارتفاع تكاليف المدخلات، وتراجع فرص التصدير، فإن المبدأ الأساسي يبقى قائمًا.
فالائتمان يعمل كأداة استثمارية تمكّن المزارعين من استعادة الإنتاج، واعتماد تقنيات أكثر إنتاجية، وتعزيز قدرة القطاع على الصمود على المدى الطويل. وهو لا يُغني عن الإصلاحات الأوسع، لكنه يشكّل عنصرًا أساسيًا في عملية التعافي الزراعي.
إذا كان الوصول إلى الائتمان يُعد محركًا مهمًا للاستثمار الزراعي والإنتاجية، فإن لبنان يواجه عقبة كبيرة في هذا المجال. فمنذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، تراجع الإقراض المصرفي التجاري بشكل حاد، في ظل استمرار المصارف في مواجهة ميزانيات متعثرة وودائع مجمّدة وغياب خطة واضحة لإعادة الهيكلة.
ووفقًا لصندوق النقد الدولي، لا يزال القطاع المصرفي غير قادر إلى حد كبير على توفير الائتمان للاقتصاد، ما يحدّ من الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
ورغم أن هذا الانكماش أثّر على مختلف الأنشطة الاقتصادية، فإنه ترك المزارعين والشركات الزراعية أمام خيارات تمويل رسمية محدودة للغاية، في وقت أصبحت فيه إعادة بناء القدرات الإنتاجية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقبل الأزمة، ساهمت برامج مثل «كفالات» في سد هذه الفجوة التمويلية من خلال تقديم ضمانات ائتمانية تشجع المصارف على إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات الزراعية، حيث كانت تضمن ما بين 75% و85% من قيمة القروض الزراعية المؤهلة. إلا أن حجم هذا الدعم تراجع بشكل ملحوظ.
وتُظهر بيانات مصرف لبنان التي جمعتها منصة CEIC أن قيمة القروض الزراعية المضمونة من «كفالات» بلغت نحو 48.8 مليار ليرة لبنانية في عام 2016 وحده، أي ما يعادل نحو 32 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي قبل الأزمة. وفي المقابل، تشير البيانات المنشورة من قبل «كفالات» إلى وجود 761 ضمانة قرض زراعي نشطة فقط بحلول نهاية عام 2022، من أصل نحو 2300 قرض نشط في مختلف القطاعات.
أما اليوم، فقد اختفت هذه القنوات التمويلية إلى حد كبير. وبينما يدرس لبنان سبل إعادة بناء اقتصاده وقطاعه المصرفي، يبقى سؤال أساسي مطروحًا: كيف يمكن للقطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة، أن تستعيد إمكانية الوصول إلى التمويل اللازم ليس فقط للتعافي من آثار الحرب، بل أيضًا للاستثمار في نموها المستدام؟
في العديد من الاقتصادات النامية، أدركت الحكومات أن المصارف التجارية غالبًا ما تتردد في تمويل القطاع الزراعي بسبب المخاطر المرتبطة بالطقس، وتقلبات الأسعار، وضعف الضمانات المتاحة.
ومن غير المرجح أن يتدفق الائتمان المصرفي إلى القطاع الزراعي ما لم يتم تقاسم هذه المخاطر. وإدراكًا لهذا التحدي، لم تكتفِ المغرب بتشجيع المصارف على زيادة الإقراض، بل عملت على تخفيض المخاطر المرتبطة بالتمويل الزراعي.
ففي إطار «مخطط المغرب الأخضر»، تعاونت الحكومة مع مؤسسة «القرض الفلاحي للمغرب» لإنشاء برنامج «تمويل الفلاح»، وهو آلية تمويلية مخصصة لصغار المزارعين المستبعدين من الائتمان المصرفي التقليدي، ومدعومة بنظام ضمانات حكومية مخصص.
وقد كانت النتائج موثقة بوضوح؛ إذ أظهر تقييم لمشروع صادر عن البنك الدولي أن إجمالي القروض الممنوحة بين عامي 2017 و2020 ارتفع بنحو 59%، في حين حافظ البرنامج على معدل سداد بلغ 98%.لبنان – وجّهت حرب عام 2026 ضربة قاسية للقطاع الزراعي اللبناني، ولا سيما في الجنوب والبقاع وبعلبك-الهرمل. وقدّرت وزارة الزراعة اللبنانية أن 22% من الأراضي الزراعية في البلاد تضررت جراء الحرب، فيما قدّر المسؤولون حجم الخسائر المباشرة بما يتراوح بين 541 مليون دولار ومليار دولار.
وتأتي هذه الأرقام فوق واقع كان يعاني أصلًا من أضرار جسيمة؛ إذ أظهر تقييم مشترك للأضرار والخسائر أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ووزارة الزراعة اللبنانية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-L)، أن القطاع تكبّد بالفعل أضرارًا بقيمة 118 مليون دولار وخسائر بلغت 586 مليون دولار بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024، فيما قُدّرت احتياجات إعادة الإعمار بنحو 263 مليون دولار.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على تضرر الأراضي الزراعية فحسب، بل امتدت لتشمل تدمير شبكات الري والبيوت البلاستيكية والمعدات والأصول الإنتاجية الأخرى التي يعتمد عليها العديد من المزارعين لكسب رزقهم.
إن إعادة بناء هذا القطاع تتطلب استثمارات كبيرة. غير أن هذه الاحتياجات تأتي في وقت لا يزال فيه القطاع المصرفي اللبناني يواجه تداعيات الأزمة المالية، ما يجعل الوصول إلى الائتمان محدودًا للغاية. ومع انتقال لبنان من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التعافي طويل الأمد، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن أن يشكّل استعادة الوصول إلى الائتمان المصرفي المنتج إحدى الأدوات اللازمة لإنعاش القطاع الزراعي اللبناني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يتطلبه تحقيق ذلك فعليًا؟
لماذا يُعد الائتمان مهمًا في القطاع الزراعي؟
يُعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات كثافةً في رأس المال من حيث التوقيت. فالمزارعون يضطرون إلى الإنفاق على البذور والأسمدة والري والوقود والآلات والعمالة الموسمية قبل أشهر من تحقيق أي إيرادات من محاصيلهم. وهذا يعني أن حتى المزارع المربحة قد تواجه صعوبات في الاستمرار دون الحصول على تمويل ميسّر.
وفي لبنان ما بعد الحرب، تزداد هذه الاحتياجات التمويلية أهمية. فإلى جانب الاستعداد لموسم الزراعة المقبل، يتعين على العديد من المزارعين إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، واستبدال أنظمة الري، وإصلاح المعدات، وإعادة بناء البيوت البلاستيكية التي دُمّرت خلال النزاع. ومن دون تمويل مناسب، قد يتأخر التعافي، ما يحدّ من الإنتاج ويؤثر سلبًا على سبل العيش في المناطق الريفية.
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن هذا التحدي يتجاوز مجرد إدارة التدفقات النقدية. فالحصول على الائتمان الزراعي الرسمي يمكن أن يؤثر مباشرة في كفاءة تشغيل المزارع ومستويات إنتاجها.
فقد أظهرت دراسة تطبيقية نُشرت عام 2023 واستندت إلى بيانات من إندونيسيا أن المزارعين الذين تمكنوا من الوصول إلى التمويل المؤسسي حققوا مستويات أعلى بكثير من الكفاءة الفنية والإنتاجية مقارنة بأولئك الذين لم يحصلوا على تمويل رسمي. ومن خلال تخفيف القيود المالية، مكّن الائتمان المزارعين من الاستثمار في مدخلات وتقنيات محسّنة، ما أدى إلى استخدام أكثر كفاءة للأراضي والعمالة والموارد الأخرى.
ورغم أن القطاع الزراعي اللبناني يواجه تحديات إضافية مرتبطة بالحرب، مثل تضرر البنية التحتية، وارتفاع تكاليف المدخلات، وتراجع فرص التصدير، فإن المبدأ الأساسي يبقى قائمًا.
فالائتمان يعمل كأداة استثمارية تمكّن المزارعين من استعادة الإنتاج، واعتماد تقنيات أكثر إنتاجية، وتعزيز قدرة القطاع على الصمود على المدى الطويل. وهو لا يُغني عن الإصلاحات الأوسع، لكنه يشكّل عنصرًا أساسيًا في عملية التعافي الزراعي.
تحدي التمويل في لبنان
إذا كان الوصول إلى الائتمان يُعد محركًا مهمًا للاستثمار الزراعي والإنتاجية، فإن لبنان يواجه عقبة كبيرة في هذا المجال. فمنذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، تراجع الإقراض المصرفي التجاري بشكل حاد، في ظل استمرار المصارف في مواجهة ميزانيات متعثرة وودائع مجمّدة وغياب خطة واضحة لإعادة الهيكلة.
ووفقًا لصندوق النقد الدولي، لا يزال القطاع المصرفي غير قادر إلى حد كبير على توفير الائتمان للاقتصاد، ما يحدّ من الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
ورغم أن هذا الانكماش أثّر على مختلف الأنشطة الاقتصادية، فإنه ترك المزارعين والشركات الزراعية أمام خيارات تمويل رسمية محدودة للغاية، في وقت أصبحت فيه إعادة بناء القدرات الإنتاجية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقبل الأزمة، ساهمت برامج مثل «كفالات» في سد هذه الفجوة التمويلية من خلال تقديم ضمانات ائتمانية تشجع المصارف على إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات الزراعية، حيث كانت تضمن ما بين 75% و85% من قيمة القروض الزراعية المؤهلة. إلا أن حجم هذا الدعم تراجع بشكل ملحوظ.
وتُظهر بيانات مصرف لبنان التي جمعتها منصة CEIC أن قيمة القروض الزراعية المضمونة من «كفالات» بلغت نحو 48.8 مليار ليرة لبنانية في عام 2016 وحده، أي ما يعادل نحو 32 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي قبل الأزمة. وفي المقابل، تشير البيانات المنشورة من قبل «كفالات» إلى وجود 761 ضمانة قرض زراعي نشطة فقط بحلول نهاية عام 2022، من أصل نحو 2300 قرض نشط في مختلف القطاعات.
أما اليوم، فقد اختفت هذه القنوات التمويلية إلى حد كبير. وبينما يدرس لبنان سبل إعادة بناء اقتصاده وقطاعه المصرفي، يبقى سؤال أساسي مطروحًا: كيف يمكن للقطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة، أن تستعيد إمكانية الوصول إلى التمويل اللازم ليس فقط للتعافي من آثار الحرب، بل أيضًا للاستثمار في نموها المستدام؟
إذا كانت الزراعة قطاعًا عالي المخاطر، فلماذا تُقرض المصارف المزارعين؟
في العديد من الاقتصادات النامية، أدركت الحكومات أن المصارف التجارية غالبًا ما تتردد في تمويل القطاع الزراعي بسبب المخاطر المرتبطة بالطقس، وتقلبات الأسعار، وضعف الضمانات المتاحة.
ومن غير المرجح أن يتدفق الائتمان المصرفي إلى القطاع الزراعي ما لم يتم تقاسم هذه المخاطر. وإدراكًا لهذا التحدي، لم تكتفِ المغرب بتشجيع المصارف على زيادة الإقراض، بل عملت على تخفيض المخاطر المرتبطة بالتمويل الزراعي.
ففي إطار «مخطط المغرب الأخضر»، تعاونت الحكومة مع مؤسسة «القرض الفلاحي للمغرب» لإنشاء برنامج «تمويل الفلاح»، وهو آلية تمويلية مخصصة لصغار المزارعين المستبعدين من الائتمان المصرفي التقليدي، ومدعومة بنظام ضمانات حكومية مخصص.
وقد كانت النتائج موثقة بوضوح؛ إذ أظهر تقييم لمشروع صادر عن البنك الدولي أن إجمالي القروض الممنوحة بين عامي 2017 و2020 ارتفع بنحو 59%، في حين حافظ البرنامج على معدل سداد بلغ 98%.
ومن خلال تحمل الدولة جزءًا من مخاطر التعثر، أصبح بإمكان مؤسسة إقراض تجارية تمويل مشاريع زراعية مجدية كانت لتتجنبها في الظروف العادية.
ماذا يمكن أن يعني ذلك بالنسبة للبنان؟
تختلف ظروف لبنان بشكل كبير عن المغرب، لا سيما في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها قطاعه المصرفي. ومع ذلك، تبرز التجربة المغربية مبدأً مهمًا: توسيع نطاق الائتمان الزراعي لا يقتصر على زيادة قدرة المصارف على الإقراض، بل يتطلب أيضًا آليات فعّالة للحد من المخاطر المرتبطة بتمويل القطاع الزراعي.
ومع تقدم القطاع المصرفي اللبناني تدريجيًا نحو إعادة الهيكلة والتعافي، لا يقتصر السؤال على موعد استئناف الإقراض فحسب، بل يشمل أيضًا كيفية توجيهه لدعم التعافي الاقتصادي للبلاد. فطريقة توزيع الائتمان ستحدد القطاعات القادرة على الاستثمار والنمو وخلق فرص العمل.
ويُعد القطاع الزراعي أحد هذه القطاعات. فالوصول إلى التمويل وحده لن يحل جميع التحديات التي يواجهها، بما في ذلك تضرر البنية التحتية، والضغوط المناخية، وصعوبات الوصول إلى الأسواق. إلا أنه، ومع سعي المزارعين والشركات الزراعية إلى إعادة البناء بعد الحرب، يمكن لآليات ائتمانية مصممة بعناية أن تساعد في تحفيز الاستثمارات اللازمة لاستعادة الإنتاج، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة القطاع على الصمود على المدى الطويل.
ومن خلال تحمل الدولة جزءًا من مخاطر التعثر، أصبح بإمكان مؤسسة إقراض تجارية تمويل مشاريع زراعية مجدية كانت لتتجنبها في الظروف العادية.
تختلف ظروف لبنان بشكل كبير عن المغرب، لا سيما في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها قطاعه المصرفي. ومع ذلك، تبرز التجربة المغربية مبدأً مهمًا: توسيع نطاق الائتمان الزراعي لا يقتصر على زيادة قدرة المصارف على الإقراض، بل يتطلب أيضًا آليات فعّالة للحد من المخاطر المرتبطة بتمويل القطاع الزراعي.
ومع تقدم القطاع المصرفي اللبناني تدريجيًا نحو إعادة الهيكلة والتعافي، لا يقتصر السؤال على موعد استئناف الإقراض فحسب، بل يشمل أيضًا كيفية توجيهه لدعم التعافي الاقتصادي للبلاد. فطريقة توزيع الائتمان ستحدد القطاعات القادرة على الاستثمار والنمو وخلق فرص العمل.
ويُعد القطاع الزراعي أحد هذه القطاعات. فالوصول إلى التمويل وحده لن يحل جميع التحديات التي يواجهها، بما في ذلك تضرر البنية التحتية، والضغوط المناخية، وصعوبات الوصول إلى الأسواق. إلا أنه، ومع سعي المزارعين والشركات الزراعية إلى إعادة البناء بعد الحرب، يمكن لآليات ائتمانية مصممة بعناية أن تساعد في تحفيز الاستثمارات اللازمة لاستعادة الإنتاج، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة القطاع على الصمود على المدى الطويل.