
لبنان - بدأ أكثر من 821 ألف شخص نزحوا بسبب الحرب في لبنان بالعودة إلى بلداتهم وقراهم مع تراجع حدة الأعمال العدائية، وفقًا للأمم المتحدة، في خطوة تمثل تقدمًا مهمًا على طريق التعافي الإنساني المستمر في البلاد.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن 821,077 نازحًا عادوا إلى مناطقهم الأصلية حتى 30 يوليو.
ورغم هذا العدد الكبير من العائدين، أوضح المكتب أن أكثر من 360 ألف شخص لا يزالون نازحين، بينهم نحو 26 ألفًا يقيمون في مراكز إيواء جماعية تديرها الحكومة.
وتسببت الحرب في واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة، إذ أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم في ذروة الأزمة.
ورغم بدء عودة العديد من الأسر، تحذر المنظمات الإنسانية من أن مسار التعافي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، لا سيما في المناطق التي تعرضت لأضرار واسعة في البنية التحتية والخدمات العامة.
ووفقًا لـ"أوتشا"، أدى الدمار الذي لحق بشبكات المياه والكهرباء إلى تعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية في مختلف مناطق جنوب لبنان.
ويقدر المكتب أن أكثر من 700 ألف شخص لا يزالون يواجهون صعوبة في الحصول على مياه شرب آمنة بسبب تضرر البنية التحتية، ما يعكس حجم أعمال إعادة الإعمار المطلوبة في المجتمعات المتضررة.
كما تواجه الأسر العائدة منازل متضررة، وسبل عيش معطلة، وصعوبة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة. وتؤكد المنظمات الإنسانية أن هذه التحديات لا تزال تؤثر في وتيرة العودة واستدامتها.
ورغم التراجع المستمر في أعداد النازحين خلال الأسابيع الأخيرة، أشار "أوتشا" إلى أن مئات الآلاف لا يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم، فيما يواصل كثيرون الاعتماد على مساكن مؤقتة أو مراكز إيواء جماعية بانتظار استعادة الخدمات الأساسية أو تأهيل منازلهم لتصبح صالحة للسكن.
وشدد المكتب على أن جهود التعافي تجاوزت مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة، وأصبحت تتطلب استثمارات مستدامة لإعادة بناء البنية التحتية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المتضررة مع استئناف حياتها اليومية.
وأضاف "أوتشا" أن الوصول إلى المياه النظيفة لا يزال من أبرز التحديات في المناطق المتأثرة بالحرب، إذ أدى تضرر محطات الضخ وشبكات التوزيع والبنية التحتية للكهرباء إلى الحد من إنتاج المياه وإمداداتها، مما يزيد من مخاطر نقص المياه في المناطق التي تشهد عودة السكان.
كما تواصل وكالات الإغاثة تقديم الدعم للأسر من خلال توفير المساعدات الخاصة بالمأوى، وإعادة تأهيل المنازل المتضررة، واستعادة الخدمات المجتمعية.
ومع ذلك، تؤكد هذه الوكالات أن حجم الاحتياجات لا يزال كبيرًا، إذ لا تزال العديد من الأسر بحاجة إلى مساعدات إنسانية مستمرة حتى بعد عودتها إلى مناطقها الأصلية.
ومع تزايد أعداد العائدين، ترى المنظمات الإنسانية أن الأولوية باتت تنتقل تدريجيًا من الاستجابة الطارئة للنزوح إلى مرحلة التعافي طويل الأمد، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وإحياء المجتمعات المتضررة، وضمان توفير الخدمات الأساسية بما يدعم عودة آمنة ومستدامة للسكان.