
العالم - تتفاقم أزمة التعليم العالمية مع استمرار النزاعات والنزوح والصدمات المناخية وحالات الطوارئ الممتدة في تعطيل تعليم نحو 258 مليون طفل ومراهق في سن الدراسة في 87 دولة، وفقًا لتقرير التقديرات العالمية لعام 2026 الصادر عن منظمة التعليم لا يمكن أن ينتظر (Education Cannot Wait - ECW).
ووجد التقرير، الذي يحمل عنوان "كسر الحواجز: فهم الإقصاء التعليمي في الأزمات"، أن 93 مليون طفل متأثر بالأزمات هم خارج المدرسة بالكامل، في حين لا يزال 165 مليون طفل مسجلين في المدارس لكنهم يواجهون ظروفًا تعرقل عملية التعلم، وتبطئ تقدمهم الأكاديمي، وتزيد خطر انقطاعهم عن التعليم.
وارتفع عدد الأطفال المتأثرين بالأزمات التعليمية بمقدار 21 مليون طفل خلال 18 شهرًا فقط، ما يعكس التأثير المتزايد للنزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية على أنظمة التعليم في مختلف أنحاء العالم.
تركّز الإقصاء التعليمي في مناطق الأزمات الكبرى
وأشار التقرير إلى أن الإقصاء من التعليم يتركز بشكل كبير في أكثر أزمات العالم حدة، حيث يعيش نحو 80% من الأطفال المتأثرين بالأزمات وغير الملتحقين بالمدارس في 20 دولة فقط.
وتضم هذه الدول 182 مليون طفل متأثر بالأزمات، بينهم 74 مليون طفل محرومون بالكامل من فرص التعليم.
ومن بين الدول التي تواجه أكبر تحديات التعليم أفغانستان، وبنغلاديش، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، والسودان، واليمن. وقد أدت النزاعات الممتدة والنزوح وعدم الاستقرار الاقتصادي إلى إضعاف أنظمة التعليم بشكل كبير في هذه الدول.
خسائر التعلم تهدد مستقبل الأطفال
وبعيدًا عن مجرد الوصول إلى الصفوف الدراسية، حذرت المنظمة من تصاعد أزمة التعلم، خصوصًا بين الأطفال الأصغر سنًا الذين لا يحصلون على المهارات الأساسية الضرورية خلال السنوات الأولى من التعليم.
وأوضح التقرير أن فقدان فرص التعلم يمكن أن يتراكم مع مرور الوقت، ما يزيد احتمال تأخر الأطفال أكاديميًا أو تركهم المدرسة بشكل دائم، لا سيما عند دخولهم مرحلة المراهقة.
كما تسلط الأزمة الضوء على أوجه عدم المساواة التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة. إذ يواجه الأطفال اللاجئون والنازحون داخليًا أكبر العوائق أمام الحصول على التعليم، في حين يعاني الأطفال ذوو الإعاقة من معدلات إقصاء أعلى بكثير مقارنة بأقرانهم.
الفتيات يواجهن عوائق إضافية في مناطق الأزمات
تُعد الفتيات من بين الفئات الأكثر تضررًا من اضطرابات التعليم، خصوصًا في الدول التي تحد فيها النزاعات والقيود الاجتماعية من وصولهن إلى المدارس.
وأشار التقرير إلى أن النزوح والفقر والعنف القائم على النوع الاجتماعي والأعراف التمييزية تشكل عوائق إضافية أمام تعليم الفتيات. وتبقى أفغانستان من أبرز الأمثلة، حيث لا تزال الفتيات يواجهن قيودًا على التعليم الثانوي.
تمويل عاجل لمنع الإقصاء الدائم من التعليم
ورغم حجم الأزمة، أكد التقرير أن العائلات لا تزال تولي التعليم أهمية كبيرة حتى خلال حالات الطوارئ. وحدد التقرير الصعوبات المالية وإغلاق المدارس المرتبط بالنزاعات كأبرز أسباب ترك الأطفال للتعليم، إذ تمثل هذه العوامل مجتمعة نحو 80% من حالات الانقطاع عن الدراسة.
ودعت منظمة التعليم لا يمكن أن ينتظر إلى زيادة الاستثمارات الدولية في التعليم خلال الأزمات الإنسانية، محذرة من أن نقص الدعم قد يؤدي إلى تعميق عدم المساواة والحد من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية مستقبلًا.
وأكدت المنظمة أن توفير تمويل مستدام، وتعزيز التنسيق، وتنفيذ برامج تعليمية طارئة، أمور ضرورية لضمان عدم حرمان الأطفال المتأثرين بالأزمات من حقهم في التعلم بشكل دائم.