
لبنان - في 12 آب من كل عام، يسلّط اليوم الدولي للشباب الضوء على الدور الذي يؤديه الشباب في تشكيل مجتمعاتهم ومستقبلهم.
ويعكس موضوع هذا العام، «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة»، اختلاف الواقع الذي يعيشه الشباب، مع تسليط الضوء على تطلعات يتشاركونها غالبًا، ومنها الفرص، والعمل اللائق، والمشاركة، ومستقبل مستدام.
في لبنان، تترافق هذه التطلعات مع تحديات كبيرة. ويبلغ عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عامًا نحو 1.8 مليون شخص، فيما أن نحو شاب واحد من كل ثلاثة ليس في التعليم أو العمل أو التدريب. وبلغت نسبة البطالة بين الشباب 47.8 في المئة في كانون الثاني 2022، أي ما يقارب ضعف معدل البطالة بين البالغين.
لكن هذه الأرقام لا تروي سوى جزء من القصة. ففي مختلف أنحاء البلاد، يعمل الشباب اللبناني أيضًا على تأسيس أعمال، وتجربة أفكار جديدة، وابتكار حلول في مجالات تتراوح بين الأثر الاجتماعي والزراعة المستدامة، وصولًا إلى التعليم والصحة والاقتصاد الدائري. وقد وصلت بعض هذه الأفكار اليوم إلى آلاف الأشخاص، ودخلت أسواقًا جديدة، وحظيت بتقدير يتجاوز حدود لبنان بكثير.
DonaLeb: تحويل الحركة إلى أثر اجتماعي
بالنسبة إلى ياسمين درويش، أصبحت التكنولوجيا وسيلة لربط العافية الشخصية بالأثر الاجتماعي.
أسست درويش DonaLeb، وهي منصة تربط أنشطة مثل المشي والركض بقضايا خيرية، إلى جانب تعاونها مع الشركات في تحديات عافية الموظفين ومشاركتهم.
كانت تبلغ 24 عامًا فقط عندما اختيرت ضمن قائمة Forbes Middle East 30 Under 30 لعام 2024 في فئة الأثر الاجتماعي. وفي ذلك الوقت، كانت DonaLeb قد سجلت أكثر من 50 ألف عملية تحميل للتطبيق، وأكثر من 5 آلاف مستخدم نشط شهريًا، كما طورت شراكات مع منظمات غير حكومية ومؤسسات، من بينها متحف قطر الأولمبي والرياضي 3-2-1.
واصلت DonaLeb نموها منذ ذلك الحين. وتفيد الشركة اليوم بأن مجتمعها يضم نحو 100 ألف عضو، ما يوضح كيف تحولت فكرة طورتها رائدة أعمال لبنانية شابة إلى منصة أوسع تجمع بين العافية والتكنولوجيا والعطاء.
Agriworm Solutions: تحويل النفايات الزراعية إلى قيمة
في سن 29 عامًا، أُدرجت المهندسة البيئية اللبنانية سارة سليم ضمن قائمة Forbes Middle East 30 Under 30 لعام 2025 في فئة العلوم والتكنولوجيا.
شاركت سليم في تأسيس ASK Group، التي تضم Agriworm Solutions، وهي شركة ناشئة تستكشف حلًا غير تقليدي للنفايات الزراعية.
تستخدم Agriworm ديدان الوجبة لتحويل المنتجات الزراعية غير القابلة للبيع إلى مدخلات غنية بالبروتين لأعلاف الحيوانات، وإلى أسمدة عضوية. وبدأت أعمال البحث والتطوير في عام 2022، وسُجل المشروع في عام 2023، فيما بدأت المبيعات التجارية في أوائل عام 2025.
وبحلول وقت تكريم سليم من قبل Forbes، كانت Agriworm قد وصلت إلى قدرة إنتاجية تبلغ نحو طن واحد.
ويربط هذا النموذج بين عدة تحديات ذات صلة بلبنان في الوقت نفسه، منها النفايات الزراعية، وإنتاج الغذاء، والاعتماد على المدخلات الزراعية، والحاجة إلى اعتماد أساليب أكثر دائرية في استخدام الموارد.
Beaver Edu: نقل فكرة تعليمية لبنانية إلى العالم
حظيت شركة ناشئة تعليمية لبنانية باهتمام دولي في عام 2026، عندما فازت Beaver Edu بجائزة ToyAward في فئة الشركات الناشئة خلال معرض Spielwarenmesse في نورمبرغ، وهو أحد أكبر معارض الألعاب في العالم.
شارك الشقيقان جانا وريان برحوش في تأسيس الشركة. وكانت جانا، التي كانت تبلغ 26 عامًا وقت الفوز بالجائزة، تقود الشركة في لبنان.
طورت Beaver Edu نظامًا خشبيًا للبناء يتيح للأطفال تصميم هياكلهم الخاصة وبناءها. وتسمح أداة القطع الآمنة الحاصلة على براءة اختراع للأطفال بالعمل باستخدام قطع خشبية حقيقية، بما يجمع بين الإبداع وحل المشكلات والتعلم العملي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (STEAM).
وكان نمو الشركة سريعًا. فقبل حصولها على جائزة ToyAward الدولية، أكملت Beaver Edu برنامج Build and Accelerate 2025 في AUB Innovation Park، وفازت بجائزة Chinyeh Hostler Social Innovation Award البالغة قيمتها 10 آلاف دولار ضمن AUB President’s Innovation Challenge. كما تعاونت مع مدارس في لبنان لدمج نظام البناء الخاص بها في الأنشطة التعليمية.
وقد وضعت جائزة ToyAward لعام 2026 منتجًا تعليميًا لبنانيًا أُطلق حديثًا على منصة دولية في قطاع الألعاب، وأظهرت كيف يمكن لفكرة طُورت محليًا أن تتجاوز سوقها الأصلي بسرعة.
Antati: نقل العلوم اللبنانية إلى أسواق جديدة
عندما أطلق المهندس الطبي الحيوي توفيق بريدي شركة Antati في كانون الثاني 2025، كان هدفه تطوير منتجات للعناية بالبشرة تستند إلى العلم، وخصائص البشرة العربية، ومناخ المنطقة.
كان بريدي يبلغ 25 عامًا عندما اختير ضمن قائمة Forbes Middle East 30 Under 30 لعام 2025.
وخلال عامها الأول، باعت Antati أكثر من 21 ألف منتج حول العالم. كما تتميز الشركة بالحفاظ على عمليات البحث والتطوير والتصنيع من خلال مختبر في لبنان.
ومنذ ذلك الحين، وسّعت العلامة التجارية حضورها خارج البلاد، بما في ذلك من خلال منصات البيع بالتجزئة والمنصات الإلكترونية في أسواق الخليج.
وبالنسبة إلى مؤسس لبناني شاب، تقدم الشركة نموذجًا يوضح كيف يمكن للمعرفة العلمية المتخصصة أن تشكل أساسًا لمنتج طُور محليًا ويتمتع بقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.
FabricAID: من فكرة يقودها الشباب إلى مؤسسة اجتماعية
بدأت FabricAID في عام 2017، عندما بدأ عمر إتاني، الذي كان في أوائل العشرينيات من عمره آنذاك، البحث عن طريقة أفضل لجمع الملابس المستعملة وإعادة توزيعها.
وتطورت الفكرة إلى مؤسسة اجتماعية دائرية تعالج قضيتين في الوقت نفسه: نفايات المنسوجات، وإمكانية الوصول إلى الملابس بأسعار ميسورة.
ومنذ ذلك الحين، جمعت FabricAID وفرزت وأعادت بيع أكثر من مليون قطعة ملابس، ووصلت إلى أكثر من 200 ألف شخص. كما ساهم نموذجها الدائري في تحويل 129.5 طنًا من نفايات المنسوجات بعيدًا عن مكبات النفايات في عام 2023 وحده، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وتوسعت الشركة من جمع الملابس لتشمل تجارة الملابس المستعملة، وإعادة التدوير الإبداعي، وبرامج التوظيف. كما ساهمت أنشطتها المهنية في توفير أكثر من 115 وظيفة بدوام كامل للشباب واللاجئين.
وجاء الاعتراف الدولي بالتوازي مع هذا النمو. فقد اختير إتاني ضمن أبطال الأرض الشباب التابعين لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في مرحلة مبكرة من مسيرة FabricAID، وفي عام 2026 اختير ضمن الفائزين بجائزة الابتكار الاجتماعي التي تمنحها مؤسسة شواب.
وهكذا، تحولت فكرة بدأها رائد أعمال لبناني شاب إلى أحد أبرز الأمثلة في البلاد على الجمع بين ريادة الأعمال والاستدامة والأثر الاجتماعي.
كيف تدعم إنمائِية الشباب؟
في إنمائِية، لا يُنظر إلى الشباب على أنهم مجرد جمهور، بل هم مساهمون ورواة وشركاء في تشكيل النقاشات حول تنمية لبنان.
ومن خلال Enmaeya Hub، تجمع المنصة برامج التدريب، والزمالات، والمسابقات، والمنح، والفعاليات، وموارد التعلم، ما يجعل الوصول إلى الفرص والعثور عليها أسهل بالنسبة إلى الشباب.
كما تتيح إنمائِية مساحة للشباب لتطوير أفكارهم والتعبير عنها. ومن خلال Youth Voices، ومسابقات المدونات، وفرص النشر، يمكن للشباب الكتابة عن القضايا التي تؤثر فيهم، ومشاركة تجاربهم، واقتراح الحلول.
وتعمل Enmaeya Studio أيضًا على تعزيز حضور الشركات والمؤسسات والمشاريع المجتمعية التي يقودها الشباب، من خلال توثيق أعمالهم ونقل قصصهم إلى جمهور أوسع.
وفي اليوم الدولي للشباب، تواصل إنمائِية التزامها بمساعدة الشباب على الوصول إلى الفرص، وتعزيز أصواتهم، والحصول على الظهور الذي يحتاجون إليه لتحويل مهاراتهم وأفكارهم إلى أفعال.