
العالم - يعيش أكثر من طفل واحد من بين كل ستة أطفال حول العالم في مناطق متأثرة بالنزاعات، ما يعرّضهم لانتهاكات جسيمة، في وقت يشهد فيه العالم أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
وحذّرت اليونيسف من أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر للحروب التي لم يتسببوا فيها، إذ إنهم أكثر عرضة من البالغين للقتل أو الإصابة الخطيرة جراء الأسلحة المتفجرة، كما يفقد كثير منهم أفراد أسرهم وأصدقاءهم ومصادر الحماية والرعاية.
ويواجه الأطفال في مناطق النزاعات كذلك مخاطر الاختطاف والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة والعنف الجنسي، فيما تؤدي الهجمات على المدارس والمستشفيات والبنية التحتية الأساسية إلى تعريض حياتهم للخطر وحرمانهم من الخدمات الضرورية والمساعدات المنقذة للحياة.
وسلّطت اليونيسف الضوء على أوضاع الأطفال المتضررين من النزاعات في هايتي وميانمار ودولة فلسطين والسودان وأوكرانيا، إضافة إلى مناطق أخرى، محذّرة من السماح بتحول جيل كامل من الأطفال إلى «أضرار جانبية» للحروب المستمرة حول العالم.
ودعت المنظمة الحكومات والأطراف المتحاربة والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال والالتزام بالقانون الدولي.
وشددت على ضرورة أن توقف جميع أطراف النزاعات الهجمات التي تقتل الأطفال أو تصيبهم أو تدمر مدارسهم ومستشفياتهم وغيرها من البنى التحتية والخدمات التي يعتمدون عليها، إلى جانب إنهاء اختطاف الأطفال والعنف الجنسي بحقهم وتجنيدهم في النزاعات المسلحة.
كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بضمان وصول الأطفال بشكل آمن ودون عوائق إلى الخدمات والإمدادات المنقذة للحياة والحماية، واتخاذ إجراءات لمنع الهجمات على العاملين في المجال الإنساني الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الأطفال وحمايتهم.
ودعت اليونيسف الحكومات التي تتمتع بنفوذ على الأطراف المتحاربة إلى استخدام هذا النفوذ للضغط من أجل حماية الأطفال، بما يتوافق مع متطلبات القانون الدولي، وتعزيز الجهود الدبلوماسية لمنع الانتهاكات بحقهم ووضع حد لها.
كما شددت على أن الحكومات والجهات الأخرى التي تقدم الدعم للأطراف المتحاربة يجب أن تضمن توافق هذا الدعم مع التزاماتها القانونية الوطنية والدولية، ولا سيما ما يتعلق بحماية حياة الأطفال ورفاههم في مناطق النزاع.
وحثّت المنظمة مؤسسات السلام والأمن الدوليين، وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، على استئناف العمل الجماعي ووضع سلامة الأطفال ورفاههم في صلب جهودها، بما في ذلك تكثيف التحركات الدبلوماسية لإنهاء النزاعات.
وطالبت اليونيسف المجتمع الدولي بزيادة الاستثمارات بشكل عاجل في البرامج الرامية إلى حماية الأطفال المتضررين من النزاعات، إلى جانب تعزيز آليات رصد الانتهاكات بحقهم والإبلاغ عنها والضغط لمنعها وإنهائها.
كما دعت إلى دعم المجتمعات المحلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات من أجل توفير بيئات آمنة وحامية لجميع الأطفال، مع مراعاة أوجه الضعف المرتبطة بالعمر والجنس والإعاقة والوضع القانوني.
وأكدت اليونيسف أن حماية الأطفال من أهوال الحروب مسؤولية مشتركة، داعيةً إلى التحرك لمنع تحول الهجمات والانتهاكات بحق الأطفال إلى «واقع جديد قاتل».
وشددت المنظمة على أن الأطفال لا يستطيعون الانتظار، وأن التحرك لحمايتهم يجب أن يبدأ الآن.