
العالم - تستعد الأمم المتحدة لعقد الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك، وسط مرحلة تشهد تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتحديات تمويل التنمية، والتغير المناخي، والتطور التكنولوجي المتسارع.
وتفتتح الدورة رسمياً في 8 أيلول 2026، فيما تنطلق المناقشة العامة رفيعة المستوى في 22 أيلول وتستمر حتى 26 أيلول، بمشاركة قادة الدول الأعضاء.
ما هي الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
تُعد الجمعية العامة الهيئة الرئيسية لصنع السياسات في الأمم المتحدة، وقد أُنشئت بموجب الفصل الرابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي وُقّع عام 1945.
وتجتمع الجمعية سنوياً من أيلول إلى كانون الأول، مع إمكانية عقد جلسات إضافية من كانون الثاني إلى آب عند الحاجة. ويناقش ممثلو الدول قضايا تتعلق بالسلام والأمن الدوليين، والتنمية، وحقوق الإنسان، إضافة إلى قبول أعضاء جدد في المنظمة.
كما تملك الجمعية صلاحية إقرار ميزانية الأمم المتحدة وانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، والمشاركة في عملية تعيين الأمين العام.
"استعادة الثقة وإدارة التحول"
تحمل الدورة الـ81 عنوان "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع"، في إشارة إلى الحاجة إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية المتسارعة.
وتأتي الدورة في وقت تشهد فيه الأمم المتحدة نفسها عملية إصلاح ضمن مبادرة UN80، التي أُطلقت عام 2025 بهدف تحسين الكفاءة، ومراجعة المهام، وتبسيط عمل منظومة الأمم المتحدة.
كما تتزامن مع بدء عملية اختيار خلف للأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 كانون الأول 2026.
المناقشة العامة.. الحدث الأبرز
تُعد المناقشة العامة الحدث الأبرز خلال الجمعية العامة، حيث يلقي قادة الدول وممثلوها خطابات حول أبرز القضايا الدولية.
ومن المقرر أن تبدأ المناقشة العامة في 22 أيلول، على أن يتحدث قادة العالم تباعاً لمدة تقارب 15 دقيقة لكل منهم.
وتصوّت الجمعية العامة خلال اجتماعاتها على مشاريع قرارات تقدمها الدول الأعضاء، فيما يمكن إحالة بعض القضايا إلى مجلس الأمن.
التنمية المستدامة في صلب النقاش
تحتل أهداف التنمية المستدامة الـ17 موقعاً مهماً في اجتماعات الجمعية العامة، بعدما اعتمدتها الدول عام 2015 بهدف تحقيقها بحلول عام 2030.
لكن التقدم نحو هذه الأهداف لا يزال بعيداً عن المسار المطلوب. ووفق تقييم الأمم المتحدة لعام 2026، فإن 36% فقط من 139 هدفاً مرتبطاً بالتنمية المستدامة تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدماً متوسطاً، فيما تحقق 49% تقدماً هامشياً فقط، بينما تراجعت 15% من الأهداف مقارنة بمستويات عام 2015.
ويزيد تراجع تمويل التنمية من صعوبة تحقيق الأهداف، بعدما انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 23.1% بالقيمة الحقيقية خلال عام 2025، في أكبر تراجع سنوي مسجل.
المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر
يتضمن برنامج الدورة اجتماعات رفيعة المستوى حول العمل المناخي والتحول العادل في 23 أيلول، بهدف تسريع خفض الانبعاثات مع ضمان أن يكون الانتقال إلى اقتصادات أكثر نظافة شاملاً وعادلاً اجتماعياً واقتصادياً.
وفي 24 أيلول، تعقد الجمعية العامة اجتماعاً حول التهديدات التي يشكلها ارتفاع مستوى سطح البحر، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي ودعم الدول الجزرية الصغيرة والمجتمعات الساحلية المنخفضة الأكثر عرضة للخطر.
الاستعداد للجوائح
وتبحث الجمعية العامة في 25 أيلول موضوع الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة لها، في أعقاب اعتماد اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح عام 2025.
ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التعاون الدولي وتحسين قدرة الدول على التعامل مع الأوبئة والجوائح المستقبلية بشكل أكثر عدالة وفاعلية.
الحق في التنمية ومكافحة العنصرية
تشهد الدورة أيضاً اجتماعاً رفيع المستوى في 23 أيلول بمناسبة مرور 40 عاماً على اعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، مع التركيز على التنمية الشاملة وتكافؤ فرص الوصول إلى الموارد.
وفي 28 أيلول، يحيي قادة العالم الذكرى الـ25 لإعلان وبرنامج عمل ديربان، اللذين يشكلان إطاراً دولياً لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وأشكال التعصب المرتبطة بها.
منتدى اقتصادي واجتماعي موازٍ
وبالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة، يعقد المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعات التنمية المستدامة وتأثيرها في نيويورك بين 21 و24 أيلول، بمشاركة قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تواجه فيه منظومة التعاون الدولي اختباراً متزايداً، ما يجعل دورة الجمعية العامة لعام 2026 محطة أساسية لمناقشة مستقبل الحوكمة العالمية، والتنمية المستدامة، والعمل المناخي والتعاون الدولي.